فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -238- وخير النّاصرين، فمَن والاه، فهو المنصور.
ثم أخبر أنّه سيلقي في قلوب أعدائهم الرّعب الذي يمنعهم من الهجوم عليهم، وذلك بسبب الشّرك، وعلى قدر الشّرك يكون الرّعب، والمؤمن الذي لم يلبس إيمانه بالشّرك، له الأمن والهدى.
ثم أخبر بصدقٍ وعده في النّصر، وأنّهم لو استمرّوا على الطّاعة، لاستمرّ النّصر، ولكن انخلعوا عن عصمة الطّاعة، ففارقتهم النّصرة، فصرفهم ابتلاءً وتعريفًا لهم بعاقبة المعصية.
ثم أخبر بعفوه عنهم بعد ذلك.
قيل للحسن: كيف عفا وقد سلّط عليهم؟
فقال: لولا عفوه لاستأصلهم، ولكن بعفوه دفعهم بعد أن أجمعوا على استئصالهم.
ثم ذكّرهم بحالهم حال الفرار مصعدين، أي: جادّين في الهرب، أو صاعدين في الجبل لا يلوون على نبيّهم وأصحابه، والرّسول يدعوهم في أخراهم:"إليَّ عباد الله أنا رسول الله"، فأثابهم بهذا الفرار غمًا بعد غمٍّ: غم الفرار، وغم صرخة الشّيطان أنّ محمّدًا قُتِل، وقيل: جازاكم غمًّا بما غممتم رسوله بفراركم، والأوّل أظهر لوجوه:
الأوّل: قوله: {لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} ، [الحديد من الآية 23] ، إلى آخره، تنبيهًا على الحكمة وهي: نسيانهم الحزن على ما فاتهم من الظّفر، وما أصابهم من الهزيمة، وهذا إنّما يحصل بغمّ يعقبه غمّ آخر.
الثّاني: مطابقة الواقع فحصل غمّ فوات الغنيمة، ثم غمّ الهزيمة، ثم غمّ الجراح والقتل، ثم سماع قتل النّبِيّ، ثم ظهور العدوّ على الجبل، وليس المراد غمّين اثنين، بل غمًّا متتابعًا لتمام الابتلاء.
الثّالث: أنّ قوله: {بِغَمٍّ} ، [آل عمران من الآية: 153] ، من تمام الثّواب، لا أنّه سبب للثّواب،