فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -239- والمعنى: أثابكم غمًّا متّصلًا بغمّ جزاء على ما وقع من الهرب وإسلام النَّبِيّ، وترك الاستجابة له، ومخالفته، في لزوم المركز، وتنازعهم وفشلهم وكلّ واحدٍ يوجب غمًّا يخصّه ومن لطفه بهم أنّها موجبات الطّباع التي تمنع من النّصر المستقر، فقيَّض ما أخرجها من القوّة إلى الفعل، فترتّبت عليها آثارها، فعلموا أنّ التّوبة منها، والاحتراز منها، ودفعها بأضدادها متعين، وربّما صحّت الأجساد بالعلل.
ثم إنّه سبحانه رحمهم، فغيّب عنهم الغمّ بالنّعاس، وهو في الحرب علامة النّصر، كما أنْزله يوم بدرٍ، وأخبر أنّ مَن لم يصبه فهو مِمَن أهمته نفسه لا دينه ولا نبيّه ولا أصحابه، وأنّهم: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} ، [آل عمران من الآية: 154] .
وفسّر هذا الظّن بأنّه سبحانه لا ينصر رسوله، وأنّ أمره سيضمحل، وفسّر أنّ ما أصابهم لم يكن بقدر الله، ولا حكمة له فيه. ففسّر بإنكار الحكمة وإنكار القدر وإنكار إتمام دينه، وهذا هو ظنّ السّوء الذي ظنّه المشركون والمنافقون في (سورة الفتح) ، وإنّما كان هذا الظّن ظّن السّوء والجاهلية لأنّه ظنّ لا يليق بالله وصفاته وأسمائه وحكمته وحمده، وتفرّده بالرّبوبية والألهية وصدقه في وعده، فَمَن ظنّ أنّه لا يتمّ أمر رسوله، وأنّه يديل الباطل على الحقّ إدالةً مستقرّةً، يضمحل معها الحقّ اضمحلالًا لا يقوم بعده، فقد ظنّ به ظنّ السّوء، ونسبه إلى خلاف ما يليق بكماله وصفاته، ومَن أنكر أن يكون ذلك بقدره، فما عرفه ولا عرف ملكه، وكذلك مَن