فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 6724

ص -240- أنكر الحكمة التي يستحقّ عليها الحمد في ذلك، بل زعم أنّها مشيئة مجرّدة فذلك ظنّ الذين كفروا، فويلٌ للذين كفروا من النّار.

وأكثر النّاس يظنّون بالله ظنّ السّوء فيما يختص بهم وفي غيرهم، ولا يسلم من ذلك إلاّ مَن عرف الله، وعرف أسماءه وصفاته، وموجب حمده وحكمته، فمَن قنط من رحمته، فقد ظنّ به ظنّ السّوء، ومَن جوّز عليه أنّه يعذّب المحسن، ويسوّي بينه وبين عدوّه، فقد ظنّ به ذلك، ومنَ ظنّ أنّه يترك خلقه سدى من الأمر والنّهي، فقد ظنّ به ظنّ السّوء، وكذلك مَن ظنّ أنّه لا يثيبهم ولا يعاقبهم، ولا يبيّن لهم ما اختلفوا فيه، وكذلك مَن ظنّ أنّه يضيع العمل الصّالح بلا سببٍ من العبد، ويعاقبه بما لا صُنع له فيه، أو جوّز عليه أن يؤيّد أعداءه بالمعجزات التي يؤيّد بها الرّسل، وأنّه يحسن منه كلّ شيء حتى يخلد في النّار مَن أفنى عمره في طاعته، وينعم مَن أنفد عمره في معصيته، وكلاهما في الحسن سواء لا يعرف امتناع أحدهما إلاّ بخبرٍ صادقٍ، وإلاّ فالعقل لا يقضي بقبح أحدهما وحسن الآخر، وكذلك مَنْ ظنّ أنّه أخبر عن نفسه وصفاته وأفعاله بما ظاهره باطلٌ، وترك الحقّ لم يخبر به إلاّ برمزٍ من بعيدٍ، وصرح دائمًا بالباطل، وأراد من خلقه أن يتعبوا أذهانهم في تحريف كلامه، وأحالهم في معرفة أسمائه وصفاته على عقولهم، لا على كتابه، بل أراد أن لا يحملوا كلامه على ما يعرفون من لغتهم مع قدرته على التّصريح بالحقّ، وإزالة الألفاظ التي توقع في اعتقاد الباطل، وظنّ أنّه وسلفه عبروا عن الحقّ دون الله ورسوله، وأنّ الهدى في كلامهم، وأنّ كلام الله لا يؤخذ من ظاهره إلاّ الضّلال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت