فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 6724

ص -241- فهذا من سوء الظّنّ بالله، فكلّ من هؤلاء من الظّانّين بالله ظنّ السّوء، ومن الظّانّين بالله غير الحقّ ظنّ الجاهلية، ومَن ظنّ أنّه يكون في ملكه ما لا يشاء، ولا يقدر عليه فقد ظنّ به ظنّ السّوء، ومَن ظنّ أنّه كان معطلًا من الأزل إلى الأبد عن الفعل، ولا يوصف به حينئذٍ ثم صار قادرًا عليه، فقد ظنّ به ظنّ السّوء، ومَن ظنّ أنّه لا يسمع ولا يبصر ولا يعلم الموجودات، فقد ظنّ به ظنّ السّوء، ومَن ظنّ أنّه لا إرادة له، ولا كلام يقوم به، وأنّه لم يكلّم أحدًا، ولا يتكلّم أبدًا، ولا له أمر ولا نهي يقوم به، فقد ظنّ به ظنّ السّوء، ومَن ظنّ أنّه ليس فوق سماواته على عرشه وأنّ الأمكنة بالنّسبة إليه سواء، ومَن قال: سبحان ربّي الأسفل، كَمَن قال: سبحان ربّي الأعلى، فقد ظنّ به أقبح الظّنّ، ومَن ظنّ أنّه يحبّ الكفر والفسوق والعصيان، ولا يغضب، كما يحبّ الطّاعة فقد ظنّ به ظنّ السّوء،ومَنْ أنّه لا يحبّ ولا يرضى... ولا يوالي ولا يعادي، ولا يقرب من أحدٍ ولا يقرب منه أحد، فقد ظنّ به ظنّ السّوء، وكذلك مَن ظنّ أنّه يسوّي بين المتضادين، أو يفرّق بين المتساويين من كلّ وجهٍ، أو يحبط طاعات العمر بكبيرةٍ تخلّده في نار الجحيم، وبالجلمة فمَن ظنّ به خلاف ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسله، أو عطّل ما وصف به نفسه، فقد ظنّ به ظنّ السّوء، كَمَن ظنّ أنّ له ولدًا أو شريكًا أو شفيعًا بدون إذنه، أو أنّ بينه وبين خلقه وسائط، يرفعون حوائجهم إليه، أو أنّ ما عنده ينال بالمصعية كما ينال بالطّاعة، أو ظنّ أنّه إذا ترك لأجله شيئًا لم يعوضه خيرًا منه، أو ظنّ أنّه يعاقب بمحض المشيئة بغير سببٍ من العبد، أو ظنّ أنّه إذا صدقه في الرّغبة والرّهبة أنّه يخيّبه، أو ظنّ أنّه يسلّط على رسوله محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أعداءه تسليطًا مستقرًّا في حياته ومماته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت