فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -242- فلَمَّا مات استبدوا بالأمر دون وصيه وأهل بيته، وكانت العزّة لأعدائه وأعدائهم بلا ذنب لأوليائه، وهو يقدر على نصرهم، ثم جعل المبدلين مضاجعين له في حفرته تسلم أمته عليه وعليهم، وكلّ مبطلٍ وكافرٍ مقهور، فهو يظنّ بربّه هذ الظّنّ، فأكثر الخلق بل كلّهم إلاّ ما شاء الله يظنّون بالله غير الحقّ ظنّ السّوء، ومَن فتش نفسه رآه فيها كامنًا كمون النّار في الزّناد، فاقدح من زناد من شئت ينبئك شرره عما في زناده، فمستقل ومستكثر، وفتِّش نفسك هل أنت سالم...
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمةٍ وإلاّ فإنّي لا إخالك ناجيا
فليعن اللّبيب النّاصح لنفسه بهذا الموضع، وليتب إلى الله ويستغره كلّ وقتٍ من ظنّه بربّه ظنّ السوء.
والمقصود الكلام على قوله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} ، [آل عمران من الآية: 154] .
ثم أخبر عن الكلام الصّادر عن ظنّهم وهو قولهم: {هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} ، [آل عمران من الآية: 154] .
وقولهم:
{لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} ، [آل عمران من الآية: 154] ، فليس مقصودهم بهذا إثبات القدر، ولو كان ذلك لم يذموا، ولما حسن الرّدّ عليهم بقوله: {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} ، [آل عمران من الآية: 154] ، ولهذا قال غير واحدٍ: إنّ ظنّهم هذا التّكذيب بالقدر، وظنّهم أنّ الأمر لوكان إليهم لما أصابهم القتل، فأكذبهم بقوله: {إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} ، فلا يكون إلاّ ما سبق به قضاؤه، فلو كتب القتل على مَن كان في بيته لخرج إلى مضجعه ولا بدّ، وهذا من أظهر الأشياء إبطلًا لقول القدرية.