أظهر الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- مذهب السلف الصالح، ونصرة السنة، فاستبان مذهب السلف بدلائله النقلية والعقلية، ومسائله العلمية والعملية،"وجميع المتقدمين من أصحابه على مثل منهاجه، وإن كان بعض المتأخرين منهم من دخل في نوع من البدعة التي أنكرها أحمد، ولكن الرعيل الأول من أصحابه كلهم وجميع أئمة الحديث قولهم قوله [1] ".
فالحنابلة الأوائل على طريقة الإمام أحمد كالخلال وأبي داود ونحوهما، وكذا من سلك طريقة المحدثين من أصحابه كالآجري وابن بطة وغيرهما، بخلاف المتأخرين من الحنابلة كالتميميين وأشباههم.
يقول شيخ الإسلام:-"وأما التميميون كأبي الحسن وابنه أبي الفضل [2] ،وابنه رزق الله [3] فهم أبعد عن الإثبات، وأقرب إلى موافقة غيرهم، وألين لهم، ولهذا تتبعهم الصوفية، ويميل إليهم فضلاء الأشعرية كالباقلاني والبيهقي .. [4] "
وقال في موضع آخر:-"إن الإمام أحمد في أمره باتّباع السنة، ومعرفته بها ولزومه لها، ونهية عن البدع، وذمّه لها ولأهلها بالحال التي لا تخفى ثم إن كثيرًا مما نصّ هو على أنه من البدع، صار بعض أتباعه يعتقد أن ذلك من السنة، وأن الذي يُذم من خالف ذلك .."
وكذلك ما أثبته أحمد من الصفات التي جاءت بها الآثار، واتفق عليها السلف، كالصفات الفعلية من الاستواء والنزول والمجيئ والتكلم إذا شاء وغير ذلك، فينكرون ذلك بزعم أن الحوادث لا تحل به، ويجعلون ذلك بدعة، ويحكمون على أصحابه بما حكم به أحمد في أهل البدع، وهم من أهل البدعة الذين فهم أحمد، لا أولئك، ونظائر هذا كثيرة.
(1) اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم صـ 213.
(2) المثبت في المجموع: وابن أبي الفضل وابن رزق الله، ولعل الصواب ما أُثبت، وكما جاء في الدرء 3/ 380.
(3) المثبت في المجموع: وابن أبي الفضل وابن رزق الله، ولعل الصواب ما أُثبت، وكما جاء في الدرء 3/ 380.
(4) مجمع الفتاوى 6/ 53، وانظر: مجموع الفتاوى 4/ 166 - 168.