فهرس الكتاب

الصفحة 6630 من 6724

وأبدى أبو العباس بن الحسين العراقي (ت 588هـ) شكايته من تبدّل أحوال قوم ينتسبون إلى مذهب أحمد، وهم يناقضون معتقده، ويخالفون نهجه، فقال -رحمه الله-:"وإنما الشكوى إلى الله من قوم إلى مذهب أحمد ينتمون، وبالسنة يتوسمون، ويدّعون التمسك بقوله وفعله، وهم مع ذلك يخالفون نصوصه، ويطرحون عمومه وخصوصه، فكأنهم يدعون إليه ويبعدون منه، وجميع ما يرد عليهم من السنة الثابتة ينفرون عنها، ويسلّطون على ما جاء في الصفات من الأخبار والآيات ما سلّطه المتكلمون من التأويل، ويسلكون فيه مسالك أهل الإلحاد والتعطيل .. [1] "

والمقصود أن جملة من متأخري الحنابلة قد غشيتهم طرائق المتكلمين في الاعتقاد، وظهر موجب ذلك في مصنفاتهم وتقريراتهم، مع تفاوت بينهم في هذا الأثر والتأثير؛ إذ ليسوا سواءً، فإذا كان القاضي أبو يعلى ليس كابن عقيل مثلًا، فكذا الإمام ابن قدامة ليس كابن حمدان، وهكذا، وعلماء نجد -قبل الدعوة الإصلاحية- هم امتداد لأولئك العلماء، فلا غرو أن يلحقهم أثر وموجب أسلافهم المتأخرين كابن حمدان والبلباني وعبدالباقي المواهبي ونحوهم، كما أنهم يتفاضلون في هذا الشأن، فالأثر الكلامي على ابن قائد -مثلًا - أظهر وأشدّ من أثره على ابن عطوة ..

وسنورد هذه التقريرات الكلامية عند علماء نجد مع تعليق عليها كما هو على النحو الآتي:-

(1) فتيا وجوابها في ذكر الاعتقاد وذم الاختلاف لأبي العلاء الهمذاني صـ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت