فهرس الكتاب

الصفحة 6638 من 6724

وبغض النظر عن الجزم بما حرره السجزي وابن قدامة هاهنا بشأن مذهب الأشاعرة، إلا أن المتيقن به هو البون الشاسع والفرق الظاهر بين مذهب الإمام أحمد ومذهب الأشاعرة، لكن ابن قائد -عفا الله عنه- جرى على طريقة الحنابلة الخائضين في الكلام، وكذا غاب في رسالته التمييز في النقل بين ابن تيمية مثلًا، وبين الطوفي وابن حمدان ونحوهم، فلم يُفرَّق بينهما، باعتبار أن الجميع من الحنابلة، ومن ثم وقع تناقض واضطراب في هذه الرسالة -كما سبق بيانه-.

-وبالنظر في كتاب"هداية الراغب لشرح عمدة الطالب"لعثمان بن قائد، فيمكن الإشارة إلى مأخذين كلاميين، أحدهما:- قول ابن قايد:-"ورحمته تعالى صفة قديمة قائمة بذاته، تقتضي التفضّل والإنعام [1] "فقد جرى المؤلف على طريقة الأشاعرة المتكلمين الذين ينفون الصفات الاختيارية القائمة بالله تعالى.

قال ابن تيمية:-"الأمور التي يتصف بها الربّ عز وجل، فتقوم بذاته بمشيئته وقدرته، مثل كلامه، وسمعه وبصره، وإرادته، ومحبته، ورضاه، ورحمته، وغضبه، ومثل استوائه، ومجيئه، وإتيانه، ونزوله، ونحو ذلك من الصفات التي نطق بها الكتاب العزيز والسنة [2] "فالأشاعرة يتأوّلون صفة الرحمة إما بالإرادة، أو بقولهم إنها أزلية [3] ، وقد يفسِّرون الرحمة بما يخلق الله من النعمة [4] .

وقال الشيخ عبدالرحمن بن قاسم معقبًا على مقالة البهوتي في تفسير الرحمن بأن معناه المنعم الحقيقي:-"وتأويله الرحمة بالنعمة مذهب الأشاعرة، أخذه عن غيره، ولم يتفطن له، ويقع كثيرًا في كلام غيره، يذكرون عبارات لم يتفطنوا لمعناها. [5] "

(1) هداية الراغب صـ 8.

(2) مجموع الفتاوى 6/ 217، وانظر: الدرء 2/ 3 - 5.

(3) انظر: التدمرية لابن تيمية صـ 31، وموقف ابن تيمية من الأشاعرة للمحمود 3/ 1223.

(4) انظر: شرح الأصبهانية 1/ 26،32.

(5) حاشية ابن قاسم على الروض المربع شرح زاد المشتقنع 1/ 29، وانظر: فتاوى محمد بن إبراهيم 1/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت