فهرس الكتاب

الصفحة 6641 من 6724

ويظهر أن هذا الغلط في مجموع ابن منقور هو تأثر بمتأخري الحنابلة، وامتداد لمقالتهم بتحريم الذبح باسم غير الله، وإباحة ما ذبح لغير الله تعالى، كما في تعقيب ابن تيمية لهذه المقولة، حيث ردّ عليهم قائلًا:-"إذا ما حُرِّم ما قيل فيه باسم المسيح أو الزهرة، فلأن يحرم ما قيل فيه لأجل المسيح والزهرة أو قصد به ذلك أولى، وهذا يبيّن لك ضعف قول من حرّم ما ذبح باسم غير الله، ولم يحرّم ما ذبح لغير الله، كما قاله طائفة من أصحابنا وغيرهم، بل لو قيل بالعكس لكان أوجه، فإن العبادة لغير الله أعظم كفرًا من الاستعانة بغير الله، وعلى هذا فلو ذبح لغير الله متقربًا إليه لحرم، وإن قال فيه باسم الله .. [1] "

وعبارة ابن منقور هي نظير عبارة سليمان ابن سحيم، عندما شنّع على الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب؛ لأنه كفّر من ذبح لغير الله تعالى، يقول ابن سحيم:-"ومنها أنه يقطع بكفر الذي يذبح الذبيحة ويسمّي عليها، ويجعلها لله، لكن يدخل مع ذلك دفع شر الجن، ويقول: ذلك كفر واللحم حرام [2] ".

كما أن ابن عفالق وسليمان بن عبدالوهاب ينكران أن الذبح لغير الله كفر وردّة عن الإسلام [3] .

ولا تخلو عبارة ابن منقور ونظائرها من أثر كلامي؛ إذ أن أهل الكلام لا يلتفتون إلى توحيد الإلوهية، وتحقيق إفراد الله تعالى بالعبادة، وإنما يفسرون الألوهية بالخلق أو القدرة على الاختراع، ومن ثم فإن الذبح لغير الله ليس شركًا، وليست الاستغاثة بالأموات شركًا .. ما دام أن مرتكبها يعتقد أن الله هو الخالق أو القادر على الاختراع.

(1) اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 563.

(2) نقلًا عن: فصل الخطاب لأحمد القباني ق 211.

(3) انظر: دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب صـ 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت