قال العلامة عبدالله بن عبدالعزيز العنقري -رحمه الله- معقبًا:-"أقول: لا يخفى ما في ضمن هذا الكلام من المضادة لقوله تعالى (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (لأن هذا [1] استعاذة بالجن، والاستعاذة عبادة، فمن استعاذ بغير الله، فقد عبده مع الله، وتفريقه بين الذبح للجن لأجل الاستعانة بهم، وبين الذبح لهم لدفع شرهم، تفريق من غير فارق، فكما أن الاستعانة نوع من أنواع العبادة، فكذلك الاستعاذة مثلها سواء، ولأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فعلى هذا تكون الذبيحة حرامًا؛ لأنها ذبيحة مشرك، والتسمية عبادة، وهي في هذا الموضع لا تؤثر؛ لأنها من مشرك، وعبادات المشرك حابطة، والعياذ بالله، والله أعلم. [2] "
ونقل ابن منقور العبارة التالية:-"من"التحفة للشافعية [3] ": ومن ذبح تقربًا إلى الله لدفع شرّ الجنّ عنه لم يحرم، ولقصدهم حَرُم، وكذلك للكعبة. انتهى"
وقد تعقّبها العلامة العنقري قائلا:-"قوله:-"ومن ذبح تقربًا إلى الله لدفع شر الجن إلى آخره. أقول: هذان ضدان لا يجتمعان، وهما التقرّب إلى الله، وقصد دفع شر الجن؛ لأن التقرّب إلى الله بالذبح عبادة تختص بالهدي، والأضاحي، ونحو ذلك، والذبح لقصد دفع شر الجن عبادة لهم، وهي شرك بالله عزّ وجلّ، فلا تجتمع عبادة الله وعبادة ما سواه على حدّ سواء، بل بينهما أعظم مباينة ومباعدة، كما يعلم ذلك من وقف على حدود ما أنزل الله على رسوله، والله أعلم [4] .""
(1) يعني: الذبح لدفع أذى الجن.
(2) مجموع ابن منقور (هامش) 2/ 87.
(3) يعني: تحفة المحتاج لشرح المنهاج لابن حجر الهيتمي. وقد عاب الشيخ محمد بن عبدالوهاب على من عوّل على"التحفة"، وأعرض عما أنزل الله على رسوله ..
انظر: تاريخ ابن غنام 2/ 12.
(4) مجموع ابن منقور (هامش) 2/ 88.