فهرس الكتاب

الصفحة 6655 من 6724

مع أن لفظ الصوفية لم يكن مشهورًا في القرون الثلاثة الأولى [1] ، كما أن"التصوف"محدث - كما في تقريرات العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ [2] - إلا أن لفظ التصوف في حدّ ذاته لفظ مجمل مشترك، فله عدة إطلاقات؛ إذ قد يطلق على التعبّد المشروع، وأيضًا يشتهر التصوف أنه الأوراد البدعية، والعبادات المحدثة [3] ، كما يتناول التصوف مقالات الزندقة والإلحاد مثل الحلول والاتحاد.

والقول بأن التصوف لفظ فيه إجمال وإشتراك هو اختيار جمع من المحققين كابن تيمية والشاطبي وغيرهم [4] ، ولكن المراد به هاهنا هو التصوّف المحدث والتعبّد بما لا يشرع [5] ، واتخاذ عبادات وشرائع لم يأذن بها الله تعالى، ولا يخفى سعة مفهوم التصوف المحدث بهذا المعنى؛ إذ يستوعب شيتى البدع العملية والاعتقادية، والإضافية والحقيقية، والمكفِّرة وما دونها ..

(1) انظر: فتاوى محمد بن إبراهيم 1/ 261.

(2) انظر: مختصر الفتاوى المصرية صـ 567.

(3) وإذا تقرر هذا الإجمال في مفهوم التصوف، فلا تعارض بين أقوال أئمة الدعوة الأوائل في موقفهم من التصوف، فمثلًا مقالة الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب -رحمهم الله-:-"لا ننكر الطريقة الصوفية، وتنزيه الباطن من رذائل المعاصي، ما استقام صاحبها على القانون الشرعي .."الدرر السنية 1/ 241، فمراده ظاهر، وهو التعبّد المشروع، وتزكية النفوس وفق ما ثبت في السنة والأثر، وأما مقالة الشيخ حمد بن معمر عن فعل الفقراء (الصوفية) وأنه بدعة .. فإنه يحمل على التصوف المحدث المتبدع. انظر الدرر السنة 1/ 257.

(4) انظر: الصفدية 1/ 207، والردّ على حزب الشاذلي لابن تيمية صـ 61، 90، والاعتصام 1/ 348، وفتاوى محمد بن إبراهيم 1/ 261.

(5) انظر: الاستقامة لابن تيمية 1/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت