فهرس الكتاب

الصفحة 6656 من 6724

إضافة إلى ما سبق فإن التصوف وإن كان يقابل الكلام، فالمتصوفة ضد المتكلمة، إلا أنه قد يجتمع الأمران؛ فهناك متصوفة كلامية كالقشيري ونحوه [1] ، وأيضًا فالتصوف والكلام خرجا من موطن واحدة وهو البصرة بالعراق [2] .

ولذا لا غرابة أن يجتمع التصوف والكلام في نجد، فالأثر الكلامي ظاهر بيّن -كما في الفصل السابق- وكذا التصوف المحدث -كما سيأتي بيانه إن شاء الله -.

وقبل أن نتحدث عن واقع نجد ومدى تأثره بالتصوف، يجدر بنا أن نشير إلى أن تأثر بعض علماء نجد بالتصوف قد يكون امتدادًا لتأثر متأخري الحنابلة بالتصوف، فإن القاريء لتراجم الحنابلة في كتاب السحب الوابلة -على سبيل المثال- ليجد أعدادًا كبيرة من الحنابلة الذين تلبّسوا بالطرق الصوفية المحدثة [3] .

وأحسب أن التصوف لدى علماء نجد -قبل الدعوة الإصلاحية - أقل ظهورًا وتأثيرًا من تصوف الحنابلة في مصر والشام ونحوها، فأولئك الحنابلة ينتسبون إلى طرق صوفية، واحتفاء بلبس الخرقة، والتعبّد بالعزلة والخلوة، وغير ذلك من شطح الصوفية ومخاريقهم [4] ،و هذا ما لم يكن ظاهرًا لدى أولئك النجديين ولذا جزم بعض الباحثين أن الصوفية لم تكن ذات جذور في نجد [5] .

(1) انظر: الاستقامة 1/ 102،والردّ على حزب الشاذلي صـ 61.

(2) انظر: التدمرية صـ 235، ومجموع الفتاوى 10/ 358.

(3) انظر: السحب الوابلة 1/ 22، 2/ 444، 753، 759، 806، 850، 863، 865، 868، 897، 3/ 979، 1020، 1036، 1119.

(4) انظر الإحالات السابقة، وانظر تعليق المحقق (العثيمين) 1/ 22، 23.

(5) انظر: الشيخ محمد بن عبدالوهاب لعبدالله العثيمين صـ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت