بل إن بعض المتأخرين بهذه الدعوة المباركة-كالقاضي عبدالله بن عيسى وابنه عبدالوهاب- لم يغادروا هذه البدعة، وقد راسلهم الشيخ وبيّن ظهور الأدلة على إنكار بدعة التذكير [1] .
وجاء في رسالة ثالثة ما يُشعر بتمكن هذه البدعة واعتيادها، حتى ربما ثقل تركها على بعض الأتباع.
كما في قول الشيخ -رحمه الله-:-"إن ابن صالح [2] سألني عن التذكير، فقلت إنه بدعة. فذكر أن عندها من لا يعرف الجمعة إلا به، وذكرتُ له أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أعلم منّا بمصالح أمته، وهو سنّ الآذان ونهى عن الزيادة، فلما فتح الله لكم بابًا من اتباع نبيكم - صلى الله عليه وسلم-، فلا تتثقلوا من قطع العادات في طاعة الله ورسوله [3] "
وهذه البدعة اندرست وانطمرت، وأضحت أثرًا بعد عين فالحمد لله على الإسلام والسنة.
-من الأعمال البدعية التي ارتكبها ابن سحيم أنه يكتب الحجب والعزائم المحرمة، ويأخذ على ذلك أجرة، وأسوأ من ذلك أنه يكتب الطلاسم .. ثم يزعم أنه يفقه التوحيد! يقول الشيخ الإمام -رحمه الله-:-"إن تعليق التمائم من الشرك بنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم- .. وأنت تكتب الحُجُب، وتأخذ عليها شرطًا، حتى إنك كتبتَ لامرأة حجابًا لعلها تحبل، شرطتَ لك أحمرين [4] ، وطالبتها تريدُ الأحمرين، فكيف تقول إني أعرف التوحيد وأنت تفعل هذه الأفاعيل؟ وإن أنكرت فالناس يشهدون عليك بهذا."
(1) انظر: المرجع السابق 5/ 314.
(2) ابن صالح من أنصار الدعوة والمنافحين عنها ضد ابن سحيم. انظر: مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 228، بحث"الرسائل الشخصية للشيخ محمد بن عبدالوهاب للعثيمين (ضمن بحوث أسبوع الشيخ) 1/ 111."
(3) مجموعة مؤلفات الشيخ 3/ 86 (الفتاوى) .
(4) الأحمر من العملات النقدية المتداولة آنذاك.