ص -320- فصل: في حكمه بالغنائم
حكم ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّ للفارس ثلاثَة أسهمٍ، وللرّاجل سهم، وحكم أنّ السّلب للقاتل، وكان طلحة وسعيد بن زيد لم يشهدا بدرًا فقسم لهما فقالا: وأجورنا؟، فقال:"وأجوركما"، ولم يختلف أحد أنّ عثمان تخلّف على امرأته رقية، فأسهم له، فقال: وأجري؟ فقال:"وأجرك"، قال ابن حبيب: هذا خاص بالنَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وأجمعوا أنّه لا يقسم لغائبٍ.
قلت: قد قال أحمد ومالك وجماعة من السّلف والخلف: إنّ الإمام إذا بعث أحدًا في مصالح الجيش أسهم له، ولم يخمّس السّلب، وجعله من أصل الغنيمة، وحكم به بشهادة واحدٍ، وكانت الملوك تهدي إليه، فيقبل هداياهم، ويقسهما بين أصحابه، وأهدى له أبو سفيان هدية، فقبل.
وذكر أبو عبيد عنه أنّه ردّ هدية عامر بن مالك، وقال:"إنا لا نقبل هدية مشركٍ"، وقال: إنّما قبل هدية أبي سفيان لأنّها زمن الهدنة، وكذلك المقوقس، لأنّه أكرم حاطبًا، ولم يؤيسه من إسلامه، ولم يقبل هدية مشركٍ محاربٍ له قط. قال سحنون: إذا أهدى أمير الرّوم هدية إلى الإمام فلا بأس، وهي له خاصّة. وقال الأوزاعي: بين المسلمين، ويكافئه من بيت المال. وقال أحمد: حكمها حكم الغنيمة.