ص -321- فصل: في حِكَمه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في قسمة الأموال
وهي ثلاثة: الزّكاة والغنيمة والفيء.
فأمّا الزّكاة والغنائم، فقد تقدّم حكمها، وبيّنا أنّه لم يكن يستوعب الأصناف الثّمانية، وأنّه ربّما وضعها في واحدٍ.
وأمّا الفيء، فقسمه يوم حنين في المؤلّفة وبعث إليه عليّ من اليمن بذهيبة، فقسمها بين أربعة نفرٍ.
وفي (السّنن) أنّه وضع سهم ذوي القربى في بني هاشم بني المطلب، وترك بني نوفل وعبد شمس، وقال:"إنّا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنّما نحن وهم شيء واحد". وشبّك بين أصابعه، ولم يقسمه على السّواء كالميراث، بل يصرفه فيهم بحسب المصلحة فيزوّج منه عزبهم، ويقضي منه عن غارمهم، ويعطي منه فقيرهم، والذي يدلّ عليه هديُه أنّه يجعل مصارف الخمس كمصارف الزّكاة لا يخرج بها عن الأصناف المذكورة، لا أنّه يقسمه بينهم كالميراث، ومَن تأمّل سيرته لم يشكّ في ذلك.
واختلف في الفيء هل كان ملكًا له يتصرّف فيه كيف يشاء أو لم يكن.
والذي تدلّ عليه سنته أنّه يتصّرف فيه بالأمر، لا تصرّف المالك