ص -39- وفي الصّحيحين أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال:"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّدًا رسول الله، ويقيموا الصّلاة، ويؤتوا الزّكاة. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلاّ بحقّ الإسلام وحسابهم على الله تعالى".
فهذا كتاب الله الصّريح، للعامي البليد، وهذا كلام رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وهذا إجماع العلماء الذين ذكرتُ لك.
والذي يعرّفك هذا جيّدًا: هو معرفة ضدّه، وهو أنّ العلماء في زماننا يقولون: مَن قال:"لا إله إلاّ الله"فهو المسلم، حرام المال والدّم لا يُكَفَّر ولا يقاتل، حتى إنّهم يصرّحون بذلك في شأن البدو الذين يكذّبون بالعبث، وينكرون الشّرائع، ويزعمون أنّ شرعهم الباطل هو حقّ الله، ولو طلب أحد منهم خصمه أن يخاصمه عند شرع الله لعدوّه مِن أنكر المنكرات، بل من حيث الجملة؛ إنّهم يكفرون بالقرآن من أوّله إلى آخره، ويكفرون بدين الرّسول كلّه، مع إقرارهم بذلك بألسنتهم، وإقرارهم أنّ شرعهم أحدثه آباؤهم لهم كفرًا بشرع الله.
وعلماء الوقت يعترفون بهذا كلّه، ويقولون: ما فيهم من الإسلام شعرة. وهذا القول تلقته العامة عن علمائهم، وأنكروا به ما بيّنه الله ورسوله. بل كفّروا مَن صدّق الله ورسوله في هذه المسألة، وقالوا: مَن كفّر مسلمًا فقد كفر. والمسلم عندهم: الذي ليس معه من الإسلام