ص -40- شعرة، إلاّ أنّه يقول بلسانه:"لا إله إلاّ الله"وهو أبعد النّاس عن فهمها وتحقيق مطلوبها علمًا وعقيدة وعملًا.
فاعلم ـ رحمك الله ـ أنّ هذه المسألة أهمّ الأشياء كلّها عليك، لأنّها هي الكفر والإسلام. فإن صدقتهم فقد كفرت بما أنزل الله على رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، كما ذكرنا لك من القرآن والسّنة والإجماع. وإن صدقت الله ورسوله عادوك وكفرّوك.
وهذا الكفر الصّريح بالقرآن والرّسول في هذه المسألة قد اشتهر في الأرض مشرقها ومغربها، ولم يسلم منه إلاّ أقل القليل.
فإن رجوت الجنة، وخفت من النّار فاطلب هذه المسألة، وادرسها من الكتاب والسّنة، وحرّرها، ولا تقصر في طلبها، لأجل شدّة الحاجة إليها، ولأنّها الإسلام والكفر. وقل: اللهم ألهمني رشدي. وفهمي عنك، وعلّمني منك، وأعذني من مضلات الفتن ما أحييتنِي.
وأكثر الدّعاء بالدّعاء الذي صحّ عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه كان يدعو به في الصّلاة وهو:"اللهم ربّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السّماوات والأرض، عالم الغيب والشّهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا في يختلفون، اهدني لما اخْتُلِفَ فيه من الحقّ بإذنك. إنّك تهدي مَن تشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث رواه مسلم وأبو داود والتّرمذي والنّسائي وابن ماجه.