ص -41- ونزيد المسألة إيضاحًا ودلائل لشدّة الحاجة إليها، فنقول:
ليتفطن العاقل لقصّةٍ واحدةٍ منها. وهي أنّ بني حنيفة أشهر أهل الرّدّة، وهم الذين يعرفهم العامة من أهل الرّدّة. وهم عند النّاس أقبح أهل الرّدّة. وأعظمهم كفرًا، وهم ـ مع هذا ـ يشهدون: أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدًا رسول الله، ويؤذنون ويصلّون، ومع هذا فإنّ أكثرهم يظنّون أنّ النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أمرهم بذلك، لأجل الشّهود الذين شهدوا مع الرَّجال.
والذي يعرف هذا ـ ولا يشكّ فيه ـ يقول: مَن قال:"لا إله إلاّ الله"فهم المسلم، ولو لم يكن معه من الإسلام شعرة، بل قد تركه واستهزأ به متعمدًا. فسبحان الله مقلّب القلوب كيف يشاء!! كيف يجتمع في قلب مَن له عقل ـ ولو كان من أجهل النّاس ـ أنّه يعرف أنّ بني حنيفة كفروا، مع أنّ حالهم ما ذكرنا، وأنّ البدو إسلام. ولو تركوا الإسلام كلّه، وأنكروه، واستهزأوا به على عمدٍ؛ لأنّهم يقولون:"لا إله إلاّ الله"لكن أشهد أنّ الله على كلّ شيءٍ قدير. نسأله أن يثبّت قلوبنا على دينه، ولا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمةً. إنّه هو الوهّاب.