فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 6724

ص -41- ونزيد المسألة إيضاحًا ودلائل لشدّة الحاجة إليها، فنقول:

ليتفطن العاقل لقصّةٍ واحدةٍ منها. وهي أنّ بني حنيفة أشهر أهل الرّدّة، وهم الذين يعرفهم العامة من أهل الرّدّة. وهم عند النّاس أقبح أهل الرّدّة. وأعظمهم كفرًا، وهم ـ مع هذا ـ يشهدون: أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدًا رسول الله، ويؤذنون ويصلّون، ومع هذا فإنّ أكثرهم يظنّون أنّ النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أمرهم بذلك، لأجل الشّهود الذين شهدوا مع الرَّجال.

والذي يعرف هذا ـ ولا يشكّ فيه ـ يقول: مَن قال:"لا إله إلاّ الله"فهم المسلم، ولو لم يكن معه من الإسلام شعرة، بل قد تركه واستهزأ به متعمدًا. فسبحان الله مقلّب القلوب كيف يشاء!! كيف يجتمع في قلب مَن له عقل ـ ولو كان من أجهل النّاس ـ أنّه يعرف أنّ بني حنيفة كفروا، مع أنّ حالهم ما ذكرنا، وأنّ البدو إسلام. ولو تركوا الإسلام كلّه، وأنكروه، واستهزأوا به على عمدٍ؛ لأنّهم يقولون:"لا إله إلاّ الله"لكن أشهد أنّ الله على كلّ شيءٍ قدير. نسأله أن يثبّت قلوبنا على دينه، ولا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمةً. إنّه هو الوهّاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت