ص -43- ومع هذا لم يتوقّف أحد في كفرهم كلّهم ـ المتكلّم والحاضر الذي لم ينكر ـ ولكن اختلفوا: هل تقبل توبتهم أو لا؟ والقصّة في صحيح البخاري.
فأين هذا من كلام مَن يزعم: أنّه من العلماء، ويقول: البدو ما معهم من الإسلام شعرة، إلاّ أنّهم يقولون:"لا إله إلاّ الله"، ومع ذلك يحكم بإسلامهم بذلك؟ أين هذا مما أجمع عليه الصّحابة فيمَن قال تلك الكلمة، أو حضرها ولم ينكر؟
سارت مشرقة، وسرت مغربًا شتان بين مشرق ومغرب
ربنا إنّي أعوذ بك أن أكون مِمَن قلت فيهم: {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ} 1. ولا مِمَن قلت فيهم: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} 2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الآيتان 17-18 من سورة البقرة.
2 الآية 22 من سورة الأنفال.