ص -44- الدّليل الثّالث:
ما وقع في زمان الخلفاء الرّاشدين
قصّة أصحاب عليّ بن أبي طالب ـ لما اعتقدوا فيه الإلهية التي تُعْقَد اليوم في أناسٍ من أكفر بني آدم وأفسقهم ـ فدعاهم إلى التّوبة فأبوا، فخدَّ لهم الأخاديد، وملأها حطبًا، وأضرم فيها النّار، وقذفهم فيها وهم أحياء.
ومعلوم أنّ الكافر ـ مثل اليهودي والنّصراني ـ إذا أمر الله بقتله لا يجوز إحراقه بالنّار؛ فعلم أنّهم أغلظ كفرًا من اليهود والنّصارى.
هذا، وهم يقومون اللّيل، ويصومون النّهار، ويقرأون القرآن، آخذين له عن أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فلما غلوا في عليّ ذلك الغلوّ أحرقهم بالنّار وهم أحياء. وأجمع الصّحابة وأهل العلم كلّهم على كفرهم. فأين هذا مِمَن يقول في البدو تلك المقالة، مع اعترافه بهذه القصّة وأمثالها، واعترافه أنّ البدو كفروا بالإسلام كلّه، إلاّ أنّهم يقولون: لا إله إلاّ الله؟!
واعلم أنّ جناية هؤلاء إنّما هي على الألوهية، وما علمنا فيهم جناية على النّبوّة، والذين قبلهم جنايتهم على النّبوة، وما علمنا لهم جناية على الإلهية. وهذا مِمَّات يبيّن لك شيئًا من معنى الشّهادتين الذين هما أصل الإسلام.