فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 6724

ص -86- بعث قريش إلى النّجاشي تطلب إرجاع المسلمين:

ولمّا كان بعد بدر اجتمعت قريش في دار النّدوة. وقالوا: إنّ لنا في الذين عند النّجاشي ثأرًا، فأجمعوا مالًا، وأهدوه إلى النّجاشي؛ لعلّه يدفع إليكم مَن عنده ولنَنْتَدِبْ لذلك رجلين من أهل رأيكم. فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد1 مع الهدية، فركبا البحر. فلمّا دخلا على النّجاشي سجدا له، وسلما عليه، وقالا: قومنا لك ناصحون، وإنّهم بعثونا إليك لنحذّرك هؤلاء الذين قدموا عليك لأنّهم قوم اتّبعوا رجلًا كذاّبًا. خرج فينا يزعم أنّه رسول الله، ولم يتبعه إلاّ السّفهاء فضيّقنا عليهم، وألجأناهم إلى شعبٍ بأرضنا، لا يخرج منهم أحد ولا يدخل عليهم أحد. فقتلهم الجوع والعطش؛ فلمّا اشتدّ عليهم الأمر، بعث إليك ابن عمّه ليفسد عليك دينك وملكك. فاحذرهم، وادفعهم إلينا لنكفيكهم، وآية ذلك: أنّهمك إذا دخلوا عليك لا يسجدون لك، ولا يحيّونك بالتّحيّة التي تُحَيَّى بها، رغبةً عن دينك.

فدعاهم النّجاشي. فلمّا حضروا صاح جعفر بن أبي طالب بالباب:"يستأذن عليك حزب الله"، فقال النّجاشي: مرّوا هذا الصّائح فليعد كلامه ففعل. قال: نعم. فليدخلوا بإذن الله وذمّته؛ فدخلوا ولم يسجدوا له. فقال: ما منعكم أن تسجدوا لي؟ قالوا: إنّما نسجد لله الذي خلقك وملّكك، وإنّما كانت تلك التّحيّة لنا ونحن نعبد الأوثان. فبعث الله فينا نبيًّا صادقًا، وأمرنا بالتّحيّة التي رضيها الله. وهي:"السّلام"تحيّة أهل الجنّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وعند ابن هشام: أنّهم بعثوا معهما عبد الله بن أبي ربيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت