ص -91- . فقال: ما أنت بمنتهٍ يا عمر؟ فقلت: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّك رسول الله، فكبّر أهل الدّار تكبيرةً سمعها أهل المسجد. فقلت: يا رسول الله، ألسنا على الحقّ، إن متنا أو حيينا؟ قال: بلى. فقلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحقّ لنخرجنّ، فخرجنا في صفّين. حمزة في صفٍّ، وأنا في صفٍّ ـ له كديد ككديد الطّحن ـ حتى دخلنا المسجد. فلما نظرت إلينا قريش أصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها قط. فسمّاني رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: الفاروق"."
وقال صهيب: لما أسلم عمر ـ رضي الله عنه ـ جلسنا حول البيت حِلقًا، فطفنا واستنصفنا مِمَن غلظ علينا.
حماية أبي طالب لرسول الله:
ولما رأت قريش أنّ رسول الله يتزايد أمرُه ويقوى، ورأوا ما صنع أبو طالب به. مشوا إليه بعمارة بن الوليد، فقالوا: يا أبا طالب، هذا أنهد فتى في قريش وأجمله. فخذه وادفع إلينا هذا الذي خالف دينك ودين آبائك فنقلته، فإنّما هو رجل برجلٍ. فقال: بئسما تسومونني، تعطوني ابنكم أربيه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه؟! فقال المطعم بن عدي بن نوفل: يا أبا طالب، قد أنصفك قومك، وجهدوا على التّخلّص منك بكلّ طريقٍ. قال: والله ما أنصفتموني، ولكنك أجمعت على خذلاني. فاصنع ما بدا لك.
وقال أشراف مكّة لأبي طالب: إمّا أن تُخلى بيننا وبينه فنكفيكه. فإنّك على مثل ما نحن عليه، أو أجمِع لحربنا، فإنا لسنا بتاركي ابن أخيك