فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 6724

ص -90- ابن جدعان بما سمعت من أبي جهل. فغضب. ودخل المسجد ـ وأبو جهل جالس في نادي قومه ـ فقال له حمزة: يا مُصَفّر اسْتَه، تشتمّ ابن أخي وأنا على دينه؟ ثم ضربه بالقوس فشَجّه مُوضِحه. فثار رجال من بني مخزوم، وثار بنو هاشم. فقال أبو جهل: دعو أبا عمارة؛ فإنّي سببت ابن أخيه سبًّا قبيحًا. فعلمت قريش أنّ رسول الله قد عَزَّ. فكفّوا عنه بعض ما كانوا ينالون منه.

إسلام عمر ـ رضي الله عنه ـ:

وعن ابن عمر أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال:"اللهم أعزَّ الإسلام بأحبّ الرّجلين إليك: إمّا عمر بن الخطاب، أو أبو جهل بن هشام". فكان أحبّهما إلى الله: عمر ـ رضي الله عنه ـ1.

وروي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنّه قال لعمر ـ رضي الله عنه ـ:"لِمَ سمّيت الفاروق؟ فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام. ثم شرح الله صدري للإسلام. وأوّل شيء سمعته من القرآن وَوَقَر في صدري: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} 2. فما في الأرض نسمة أحبّ إليّ من نسمة رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فسألت عنه؟ فقيل لي: هو في دار الأرقم. فأتيت الدّار ـ وحمزة في أصحابه جلوسًا في الدّار، ورسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في البيت ـ فضربت الباب، فاستجمع القوم. فقال لهم حمزة: ما لكم؟ فقالوا: عمر. فخرج رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فأخذ بمجامع ثيابي. ثم نترني نترة لم أتمالك أن وقعت على ركبتي"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الحديث رواه أحمد في مسنده والتّرمذي وابن سعد والبيهقي مرفوعًا كما في كشف الخطأ.

2 الآية 8 من سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت