ص -162- ونفذ حتى نزل الشّعب من أُحد، في عُدْوة الوادي الدّنيا. وجعل ظهره إلى أحد، ونهى النّاس عن القتال حتى يأمرهم.
فلمّا أصبح يومُ السّبت تعبأ للقتال.، وهو في سبعمائة، منهم خمسون فارسًا، واستعمل على الرّماة ـ وكانوا خمسين ـ عبد الله بن جبير. وأمرهم أن لا يفارقوا مركزهم، ولو رأوا الطّير تختطف العسكر، وأمرهم أن ينضحوا المشركين بالنّبل، لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم.
وظاهَر رسولُ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بين درعين.
وأعطى اللّواء مُصعب بن عمير، وجعل على إحدى المجنبتين الزّبير بن العوام، وعلى الأخرى المنذر بن عمرو، واستعرض الشّباب يومئذٍ، فردّ مَن استغصر عن القتال ـ كابن عمر، وأسامة بن زيد، والبراء، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت، وعرابة الأوسي ـ وأجاز مَن رآه مطيقًا.
وتعبأت قريش، وهم ثلاثة آلاف، وفيهم مائتا فارس، فجعلوا على ميمنتهم: خالد بن الوليد، وعلى الميسرة: عكرمة بن أبي جهل.
ودفع رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ سيفه إلى أبي دُجانة.
وكان أوّل مَن بدر من المشركين أبو عامر ـ عبد عمرو بن صيفي ـ الفاسق، وكان يُسمّى الرّاهب، وهو رأس الأوس في الجاهلية. فلمّا جاء الإسلام شَرَق به. وجاهر بالعداوة. فذهب إلى قريش يؤلبهم على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ووعدهم بأنّ قومه إذا رأوه أطاعوه. فلمّا ناداهم، وتَعَرَّف إليهم، قالوا: لا أنعم الله بك عينًا يا فاسق. فقال: لقد أصاب قومي بعدي شرّ. ثم قاتل المسلمين قتالًا شديدًا. ثم أرضخهم بالحجارة.