ص -163- وأبْلَى يومئذٍ أبو دُجانة، وطلحة، وحمزة، وعليّ، والنّضر بن أنس، وسعد بن الرّبيع بلاءً حسنًا.
وكانت الدّولة أوّل النّهار للمسلمين، فانهزم أعداء الله، وولّوا مدبرين، حتى انتهوا إلى نسائهم. فلمّا رأى ذلك الرّماة، قالوا: الغنيمة، الغنيمة، فذكّرهم أميرهم عهد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فلم يسمعوا، فأخلوا الثّغر، وكَرَّ فرسان المشركين عليه، فوجدوه خاليًا، فجاؤوا منه، وأقبل آخرهم حتى أحاطوا بالمسلمين فأكرم الله مَن أكرم منهم بالشّهادة ـ وهم سبعون ـ وولّى الصّحابة.
وخلص المشركون إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فجرحوه جراحات، وكسروا رباعيته، وقُتل مُصعب بن عمير بين يديه، فدفع اللّواء إلى عليّ بن أبي طالب.
وأدركه المشركون يريدون قتله، فحال دونه نحو عشرة حتى قتلوا. ثم جالدهم طلحة بن عبيد الله حتى أجهضهم عنه، وتَرّس أبو دجانة عليه بظهره، والنّبْل يقع فيه وهو لا يتحرك.
وأصيبت يومئذٍ عين قتادة بن النّعمان، فأتى بها رسولَ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فردّها بيده فكانت أحسن عينيه.
وصرخ الشّيطان: إنّ محمّدًا قد قُتِل فوقع ذلك في قلوب كثير من المسلمين.
فمَرَّ أنس بن النّضر بقومٍ من المسلمين قد ألقوا بأيديهم، فقالوا: قتل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فقال: ما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا