ص -168- وكان من جملة السّبي: جويرية بنت الحارث، سيّد القوم، وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبها، فأدّى عنها رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وتزوّجها، فأعتق المسلمون ـ بسبب هذا التّزوج ـ مائة أهل بيت من بني المصطلق. وقالوا: أصهار رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.
قصّة الإفك:
وفي هذه الغزوة: كانت قصّة الإفك.
وذلك: أنّ عائشة ـ رضي الله عنها ـ خرج بها رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ معه بقرعة ـ وتلك كانت عادته مع نسائه ـ فلمّا رجعوا نزل في طريقهم بعض المنازل فخرجت عائشة لحاجتها، ثم رجعت. ففقدت عقدًا عليها، فرجعت تلتمسه. فجاء الذين يُرَحِّلون هَوْدَجها فحملوه وهم يظنّونها فيه؛ لأنّها صغيرة السّن. فرجعت ـ وقد أصابت العقد ـ إلى مكانهم. فإذا ليس به داعٍ ولا مجيب. فقعدت في المنْزل، وظنت أنّهم يفقدونها، ويرجعون إليها فغلبتها عيناها، فلم تستيقظ إلاّ بقول صفوان بن المعَطِّل: إنا لله وإنا إليه راجعون، زوجة رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ؟ وكان صفوان قد عَرَّس في أخريات الجيش، لأنّه كان كثيرَ النّوم. فلمّا رآها عرفها ـ وكان يراها قبل الحجاب ـ فاسترجع. وأناخ راحلته، فركبت، وما كلّمها كلمةً واحدةً، ولم تسمع منه إلاّ استرجاعه، ثم سار يقود بها، حتى قدم بها. وقد نزل الجيش في نحر الظّهيرة. فلمّا رأى ذلك النّاس: تكلّم كلّ منهم بشاكلته. ووجد رأس المنافقين، عدوّ الله عبد الله بن أُبي متنفسًا، فتنفس من كرب النفاق والحسد، فجعل يستحكي الإفك، ويجمعه ويفرقه. وكان أصحابه يتقربون إليه به