فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 6724

ص -181- فقال رجلٌ من بني كنانة: دعوني آتِه، فقالوا: ائْتِه. فلمّا أشرف على النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: (( هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البُدْن فابعثوها له ) ). ففعلوا. واستقبله القوم يُلَبُّون. فلمّا رأى ذلك، قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت، فرجع إلى أصحابه فأخبرهم.

فبيناهم كذلك إذ جاء سهيل بن عمرو. فقال النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( قد سُهل لكم من أمركم ) ).

فقال: هات اكتب بيننا وبينك كتابًا، فدعا الكاتب ـ وهو عليّ بن أبي طالب ـ فقال: (( اكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم ) ). فقال سهيل: أما الرّحمن، فما أدري ما هو؟ ولكن اكتب: (( باسمك اللّهم ) )، كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلاّ (( بسم الله الرّحمن الرّحيم ) ). فقال ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( اكتب باسم اللهم ) ). ثم قال: (( اكتب: هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله ) ). فقال سهيل: والله لو نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب: (( محمّد بن عبد الله ) )، فقال: (( إنّي رسول، وإن كذّبتموني، اكتب محمّد بن عبد الله ) ). ثم قال النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( على أن تخلوا بيننا وبين البيت فَنَطوف به ) ). فقال سهيل: والله لا تَحَدَّث العربُ أننا أُخذنا ضُغْطة، ولكن ذلك من العام المقبل. فقال سهيل: (( وعلى أن لا يأتيك رجلٌ منا، وإن كان على دينك، إلاّ رددته إلينا ) ). فقال المسلمون: (( سبحان الله! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟! ) )1.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 حديث صلح الحديبية رواه أحمد والبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت