ص -195- إنْ سِيْمَ خَسفًا وجهه تربَّدًا في فيلق كالبحر يجري مزبدا
إنّ قريشًا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وجعلوا لي في كَداء رصدًا وزعموا أن لستُ أدعو أحدا
وهم أذلّ وأقلّ عددًا هم بيّتونا بالوتير هُجّدا
وقتلونا رُكّعًا وسُجّدًا
فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( نصرت يا عمرو بن سالم ) ).
ثم خرج بُدَيْل بن ورقاء في نفرٍ من خزاعة، حتى قدموا على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ المدينة، فأخبروه بما أصيب منهم، وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ للنّاس: (( كأنّكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشدّ العَقد، ويزيد في المدّة. بعثته قريش. وقد رهبوا للذي صنعوا ) ).
ثم قدم أبو سفيان، فدخل على ابنته أم حبيبة. فلمّا ذهب ليجلس على فراش رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ طوته عنه. فقال: يا بنية، ما أدري أرغبتِ بي عن هذا الفراش، أم رغبتِ به عنِي؟ قالت: بل هو فراش رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وأنت مشرك نَجِس. فقال: والله لقد أصابكِ بعدي شرّ، ثم خرج حتى أتى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فكلّمه فلم يرد عليه شيئًا، ثم ذهب إلى أبي بكر فكلّمه في أن يكلّم النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فقال: ما أنا فاعل. ثم أتى عمر فقال: أنا أشفع لكم؟ والله لو لم أجد إلاّ الذّرّ، لجاهدتكم به. ثم دخل على عليّ، وعنده فاطمة ـ والحسن غلام يدبّ بين يديها ـ فقال: يا عليّ، إنّك أمَسّ القوم بي رَحِمًا، وإنّي جئت في حاجة، فلا أرجعن خائبًا، اشفع لي إلى