فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 6724

ص -196- محمّدٍ. فقال: قد عزم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ على أمرٍ، ما نستطيع أن نكلّمه فيه. فقال لفاطمة: هل لكِ أن تأمري ابنك هذا، فيجير بين النّاس. فيكون سيّد العرب إلى أخر الدّهر؟ فقالت: ما يبلغ ابني ذلك. وما يجير أحد على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.

فقال: يا أبا الحسن، إنّي رأيت الأمور قد اشتدّت عليَّ، فانصحني.

قال: والله ما أعلم شيئًا يغني عنك، ولكنّك سيّد بني كنانة، فقُمْ وأَجِرْ بين النّاس، ثم الحَقْ بأرضك.

فقال: أَوَترى ذلك مغنيًا عني شيئًا؟ قال: لا. والله ما أظنّه، ولكن ما أجد لك غير ذلك.

فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: يا أيّها النّاس، إنّي قد أجرت بين النّاس ثم ركب بعيره، وانصرف عائدًا إلى مكّة.

فلمّا قدم على قريشٍ قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمّدًا فكلّمته، فوالله ما ردَّ عليَّ شيئًا. ثم جئت ابن أبي قحافة. فلم أجد فيه خيرًا. ثم جئت عمر بن الخطاب فوجدته أدنى العدو ـ يعني: أعدى العدو ـ ثم جئت عليًّا فوجدته ألين القوم. وقد أشار عليَّ بكذا وكذا. ففعلت. قالوا: فهل أجاز ذلك محمّد؟ قال: لا. قالوا: ويلك. والله إنْ زاد الرّجلُ على أن لعب بك.

وأمر رسولُ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ النّاس بالجهاز، وقال: (( اللّهمّ خذ العيون والأخبار عن قريشٍ، حتى نَبْغتها في بلادها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت