فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 6724

ص -208- وهل يردّ المنهزم شيء؟ إنّها إن كانت لك: لم ينفعك إلاّ رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك: فُضِحت في أهلك ومالك. ثم قال: ما فعلتْ كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال: غاب الحدُّ والجِدُّ، لو كان يوم علاء ورفعة لم يغيبوا، ولوددت أنّكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب. فمَن شهدها؟؟ قالوا: عمرو بن عامر، وعوف بن عامر. قال: ذلك الجذعان من عامر، لا ينفعان ولا يضران، يا مالك، إنّك لم تصنع بتقديم البيضة ـ بيضة هوازن ـ إلى نحور الخيل شيئًا، ارفعهم إلى ممتنع بلادهم، وعلياء قومهم، ثم ألقَ الصّبا على متون الخيل. فإن كانت لك: لحق بك من ورائك، وإن كانت عليك، ألفاك ذاك وقد أحرزت أهلك ومالك.

قال: والله لا أفعل، إنّك قد كَبِرْت وكبُر عقلك، والله لتُطِيعُنُّني يا معشر هوازن، و لأتّكأَنَّ على هذا السّيف حتى يخرج من ظهري، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر، أو رأي.

قالوا: أطعناك. فقال دريد: هذا يوم لم أشهده، ولم يَفُتْني.

يا ليتني فيها جذع أخُبُّ فيها واضَع

أقود ووَطْفا الزّمع1 كأنّها شاة صدع

ثم قال مالك: إذا رأيتموهم، فاكسروا جفون سيوفكم، ثم شدّوا شدّة رجلٍ واحدٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الوطفاء: السّحابة المسترخية الجوانب، لكثرة مائها، و (( الزمع ) )جمع زمعة. وهي: التّلعة ـ بالتّحريك ـ الصّغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت