فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 6724

ص -213- عليه وسلّم ـ مَن أعطى من تلك العطايا في قريشٍ وقبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وَجَدت الأنصارُ في أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي، والله، رسول الله قومه فدخل عليه سعد بن عبادة، فذكر له ذلك. فقال: (( فأين أنت من ذلك سعد؟ ) ). قال: يا رسول الله، ما أنا إلاّ من قومي. قال: (( فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة ) ). فجاء رجال من المهاجرين، فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردّهم فلمّا اجتمعوا، أتاه سعد فأخبره، فأتاهم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: (( يا معشر الأنصار، ما مقالة بلغتني عنكم؟ وجِدَة وجدتموها في أنفسكم؟ ألم آتِكُم ضُلالًا، فهداكم الله بي؟ وعالّةً فأغناكم الله بي، وأعداءً فألّف الله بين قلوبكم بي؟ ) ).

قالوا: الله ورسوله أمَنَّ وأفضل.

ثم قال: (( ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ ) ).

قالوا: بماذا نجيك يا رسول الله؟ ولله ولرسوله الْمَنّ والفضل.

قال: (( أما والله، لو شئتم لقلتم فلصدَقتم ولَصُدِّقتم، أتيتنا مكذّبًا فصدّقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فآسيناك. أوجَدْتم عليّ يا معشر الأنصار في أنفسكم في لُعاعة1 من الدّنيا تألّفتُ بها قومًا ليُسْلِموا، ووَكَلْتُكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون، يا معشر الأنصار: أن يذهب النّاس بالشّاء والبعير، وترجعون أنتم برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمّد بيده، لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 اللعاعة ـ بضم اللام ـ نبت ناعم في أوّل ما ينبت. يقال: خرجنا نتلعى. أي: نأخذ اللعاعة. يريد: أنّها قليلة البقاء كالنبات الأخضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت