فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 522

التاسع- إذَا كان الحديث عنده عن اثنين أو أكثر واتفقوا في المعنى دون اللفظ

إذا سَمِعَ الرَّاوي الحديثَ منْ شيخينِ فأكثرَ بلفظٍ مختلفٍ ، والمعنى واحدٌ جاز لَهُ أنْ يَرْوِيَهُ عن شَيْخَيْهِ ، أو شيوخِهِ معَ تسميةِ كُلٍّ ، ويسوقَ لفظَ روايةِ واحدٍ فقطْ عندَ مَنْ يجيزُ الروايةَ بالمعنى ، وهمُ الأكثرونَ بالشَّرْطِ المتقدِّمِ ، والأحسنُ الراجحُ أنْ يُبَيِّنَ لفظَ الروايةِ لِمَنْ هِيَ بقولهِ: وهذا لفظُ فلانٍ ، ونحوُ ذلكَ ، للخروجِ من الخلافِ . ثُمَّ هُوَ مخيرٌ بَيْنَ أنْ يُفْرِدَ فعلَ القولِ فيخصِّصَهُ بمَنْ لهُ اللَّفْظُ ، فيقولُ: أَخبرنا فلانٌ وفلانٌ ، واللَّفْظُ لهُ، قالَ: وبينَ أَنْ يأتَي بالفعلِ لهما فيقولُ: قالاَ أَخْبَرَنَا فلانٌ .

واستُحْسِنَ لمسلمٍ قولُهُ: (1564 ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ كِلاَهُمَا عَنْ أَبِى خَالِدٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ - عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِى الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِى السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِى الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا وَلاَ يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِى سُلْطَانِهِ وَلاَ يَقْعُدْ فِى بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ » . قَالَ الأَشَجُّ فِى رِوَايَتِهِ مَكَانَ سِلْمًا سِنًّا.. .

قالَ ابنُ الصلاحِ: (( فإعادتُهُ ثانيًا ذِكْرَ أحدِهما خاصَّةً إِشعارٌ بأنَّ اللَّفْظَ المذكورَ لهُ ) ). قلتُ: ويحتملُ أنَّهُ أرادَ بإعادتِه بيانَ التصريحِ فيهِ بالتحديثِ ، وأنَّ الأشجَ لم يُصَرِّحْ في روايتهِ بالتحديثِ ، واللهُ أعلمُ .اهـ [1]

فإن لم يَخُص أحدهما بنسبة اللَّفظ إليه, بل أتى ببعض لفظ هذا وبعض لفظ الآخر فقال: أخبرنا فُلان وفُلان وتَقَاربا في اللَّفظ أو والمعنى واحد قالا: حدَّثنا فُلان, جَاز على جَوَاز الرِّواية بالمعنى دون ما إذا لم يُجوزها.

قال ابن الصَّلاح [2] : وقول أبي داود (116 ) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو تَوْبَةَ قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى حَيَّةَ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - تَوَضَّأَ فَذَكَرَ وُضُوءَهُ كُلَّهُ ثَلاَثًا ثَلاَثًا - قَالَ - ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ طُهُورَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .

يُحتمل أن يَكُون من قَبيل الأوَّل, فيَكُون اللَّفظ لمُسدَّد, ويُوافقه أبو تَوْبة في المَعْنى, ويُحْتمل أن يَكُون من قَبِيل الثَّاني, فلا يَكُون أورد لفظ أحدهما خاصة, بل رواهُ عنهما بالمَعْنَى.

وهذا الاحتمال يقرب من قول أبي داود وغيره: المعنى واحد. ففي سنن أبى داود (317 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ - الْمَعْنَى وَاحِدٌ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَأُنَاسًا مَعَهُ فِى طَلَبِ قِلاَدَةٍ أَضَلَّتْهَا عَائِشَةُ فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَأَتَوُا النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ زَادَ ابْنُ نُفَيْلٍ فَقَالَ لَهَا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ يَرْحَمُكِ اللَّهُ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَكِ فِيهِ فَرَجًا.

فإن لم يقل أيضًا تقاربا ولا شبهه فلا بأس به أيضًا على جواز الرِّواية بالمعنى, وإن كان قد عيب به البُخَاري أو غيره.

وإذا سمع من جماعة كتابًا مُصنفًا, فقابل نُسخته بأصل بعضهم دون الباقي ثمَّ رواه عنهم كلهم وقال: اللفظ لفلان المُقابل بأصله فيُحتمل جَوَازه كالأوَّل, لأنَّ ما أورده قد سمعه بنصه مِمَّن يذكر أنَّه بلفظه و يحتمل منعه لأنَّه لا علم عنده بكيفية رِوَاية الآخرين, حتَّى يُخبر عنها بخلاف ما سبق, فإنَّه اطَّلع فيه على مُوافقة المَعْنى, قاله ابن الصَّلاح [3] .

ـــــــــــــــ

(1) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 170) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 17)

(2) - علوم الحديث ص 233

(3) - علوم الحديث ص 233

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت