الحادي عشر- جرت العَادة بِحَذف قال ونحوه بين رِجَال الإسْنَاد خطًّا اختصارًا, وينبغي للقارىء اللفظ بها حال القراءة
وإذا كانَ فيه: قُرىء على فُلان, أخبرك فُلان, أو قرىء على فُلان, حدَّثنا فُلان, فليَقُل القَارىء في الأوَّل: قيل له أخبرك فُلان, وفي الثَّاني: قال حدَّثنا فُلان.
قال ابن الصَّلاح [1] : وقد جاء هذا مُصرَّحًا به خطًّا.
قلت: وينبغي أن يقال: في قرأت على فُلان, قلتُ لهُ أخبركَ فُلان.
وإذا تكرَّر لفظ قال, كقول البُخَاري (97 ) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ سَلاَمٍ - حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِىُّ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « ثَلاَثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ { يَطَؤُهَا } فَأَدَّبَهَا ، فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا ، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا ، فَلَهُ أَجْرَانِ » . ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرِ شَىْءٍ ، قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ,اهـ فإنَّهم يحذفون أحدهما خطًّا وهي الأوْلَى فيما يظهر, فليلفظ بهما القَارىء جميعا.
ولو ترك القارىء قال في هذا كله فقد أخطأ, والظَّاهر صحَّة السماع لأنَّ حذف القول جائز اختصارًا, جاء به القرآن العظيم, وكذا قال ابن الصَّلاح أيضًا في فتاويه معبرًا بالأظهر [2] .
قال العِرَاقي [3] : وقدْ كانَ بعضُ مَنْ لقيتُهُ من أَئِمَّةِ العربيةِ يُنكِرُ اشتراطَ المحدِّثينَ للتلفِّظِ بـ: قالَ في أَثناءِ السَّنَدِ ، وهو العلاَّمةُ شهابُ الدينِ عبدُ اللَّطيفِ بنُ عبدِ العزيزِ ابنِ المرحِّلِ . وما أدري ما وجْهُ إنكارِهِ لذلكَ ! لأَنَّ الأَصلَ الفَصْلُ بين كلامَي المتكلمَيْنِ ، للتمييزِ بينهُما ، وحيثُ لم يُفْصَلْ فهو مُضْمَرٌ ، والإضْمَاْرُ خلافُ الأَصلِ.اهـ
قلت: وجه ذلك في غاية الظهور, لأنَّ أخبرنا وحدَّثنا بمعنى قال لنا, إذ حدَّث بمعنى قال, ونا بمعنى لنا, فقوله: حدَّثنا فُلان, حدَّثنا فُلان, معناهُ: قال لنا فُلان, قال لنا فُلان, وهذا واضح لا إشْكَال فيه.
ومِمَّا يُحذف في الخطِّ أيضًا لا في اللَّفظ, لفظ: أنَّه, كحديث البُخاري (152 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُ الْخَلاَءَ ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلاَمٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ، وَعَنَزَةً ، يَسْتَنْجِى بِالْمَاءِ . .
قال ابن حجر في «شرحه» [4] : وَلَفْظَة"أَنَّهُ"تُحْذَف فِي الْخَطّ عُرْفًا ..
ـــــــــــــــ
(1) - علوم الحديث ص 235 -236
(2) - ص 45-46
(3) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 162)
(4) - فتح الباري لابن حجر - (ج 1 / ص 246)