الثاني عشر - النُّسخ والأجزاء المُشتملة على أحاديث بإسناد واحد, كنسخة همَّام ابن مُنبِّه عن أبي هُرَيرة رواية عبد الرزاق عن معمر عنه.
منهم من يُجدِّد الإسْنَاد فيذكره أوَّل كلِّ حديث منها ، وهو أحوط وأكثر ما يُوجد في الأصول القديمة وأوجبه بعضهم.
ومنهم من يكتفي به في أوَّل حديث منها أو أول كلِّ مجلس من سماعها ويدرج الباقي عليه, قائلا في كلِّ حديث بعد الحديث الأوَّل: وبالإسْنَاد, أو وبه, وهو الأغلب الأكثر.
فمن سمع هكذا فأراد رِوَاية غير الأوَّل مُفْردًا عنه بإسْنَاد جاز له ذلك عند الأكثرين منهم: وكيع, وابن مَعِين, والإسماعيلي, لأنَّ المعطوف له حكم المعطوف عليه, وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في أبواب بإسناده المذكُور في أوَّله.
ومنعهُ الأستاذ أبو إسْحَاق الإسفراييني وغيره كبعض أهل الحديث رأوا ذلك تدليسًا.
فعَلَى هذا طريقه أن يُبين ويحكي ذلك, وهو على الأوَّل أحسن كَقوْل مُسْلم (559) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ » ..
واطَّرد لمُسْلم ذلك وكذا فعله كثير من المُؤلفين.
وأمَّا البُخَاري فإنَّه لم يسلك قاعدة مُطَّردة, فتارة يذكر أوَّل حديث في النُّسْخة, ويعطف عليه الحديث الَّذي ساق الإسْنَاد لأجله, كقوله في الطهارة (238 ) حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ » .
(239 ) وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ « لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِى الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِى لاَ يَجْرِى ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ » ..
فأشْكَلَ على قوم ذِكْره: « نحنُ الآخرُون السَّابقون ...» في هذا الباب, وليسَ مُرادهُ إلاَّ ما ذكرناهُ, وتارة يَقْتصر على الحديث الَّذي يُريده, وكأنَّه أراد بيان أنَّ كلا الأمْرين جَائز.
وأمَّا إعادة بعض من المُحدِّثين الإسْنَاد آخر الكتاب أو الجُزء فلا يرفع هذا الخِلاف الَّذي يمنع إفْرَاد كُلِّ حديث بذلك الإسْنَاد عند روايتها, لكونهِ لا يقع مُتَّصلا بواحد منها.
إلاَّ أنَّه يُفيد احْتياطًا و يتضمَّن إجَازة بالغة من أعْلَى أنْوَاعها
قُلت: ويُفيد سَمَاعه لمن لا يسمعه أولًا.
ـــــــــــــــ