فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 522

الخامس عشر - هل يجوز تغيير قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , إلى: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ [1]

قال الشَّيْخ ابن الصَّلاح [2] : الظَّاهر أنَّهُ لا يَجُوز تغيير: قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , إلى: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عكسه, وإن جَازت الرِّواية بالمعنى.

وكان أحمد [3] إذا كانَ في الكِتَاب: عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , وقال المُحدِّث: رَسُول الله, ضرب وكتب رَسُول الله .

وعلَّل ابن الصَّلاح ذلك لاختلافه أي: اختلاف معنى النَّبي والرَّسُول, لأنَّ الرَّسول من أُوحي إليه للتبليغ, والنَّبي من أوحي إليه للعمل فقط.

قال النووي: والصَّواب والله أعلم جوازه لأنَّه وإن اختلف معناهُ في الأصل لا يَخْتلف به هُنَا معنى إذ المَقْصود نسبة القول لقائله, وذلك حاصل بكلا من المَوْضعين.

وهُو مَذْهب أحمد بن حنبل ، قال صالح بن أحمد بن حنبل قال قلت لأبي يكون في الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيجعل الإنسان قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أرجو أن لا يكون به بأس [4] , وما تقدَّم عنه مَحْمُول على اسْتحباب اتِّباع اللَّفظ دون اللُّزوم ، وهو مذهب حمَّاد بن سَلَمة, والخَطِيب أيضًا.

وبعضهم استدلَّ للمنع بحديث البخارى (247 ) عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ، ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ . فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ » . قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا بَلَغْتُ « اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ » . قُلْتُ وَرَسُولِكَ . قَالَ « لاَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ » ..

قال العِرَاقي [5] : فليسَ فيهِ دليلٌ ؛ لأنَّ ألفاظَ الأذكارِ توقيفيَّةٌ ، وربَّمَا كانَ في اللَّفْظِ سِرٌّ لا يحصلُ بغيرِهِ ، ولعلَّهُ أرادَ أنْ يجمعَ بينَ اللَّفظينِ في موضعٍ واحدٍ . وقالَ النوويُّ: (( الصوابُ - واللهُ أعلمُ - جوازُهُ ؛ لأنَّهُ لا يختلفُ بهِ هُنَا مَعْنًى ) )

وقال البَدْر بن جَمَاعة [6] : لو قيل: يَجُوز تغيير النَّبي إلى الرَّسول, ولا يَجُوز عكسه لما بَعُد, لأنَّ في الرَّسول معنى زائدًا على النَّبي.

ـــــــــــــــ

(1) - التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 17) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 26)

(2) - علوم الحديث ص 239

(3) - الكفاية ص 360

(4) - الكفاية في علم الرواية - (ج 1 / ص 240)

(5) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 175)

(6) - المنهل الروي ص 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت