فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 522

و يُستحبُّ للمُحدِّثِ العارفِ أنْ يعقِدَ مجلسًا لإملاءِ الحديثِ ، فإنَّهُ مِن أعلى مراتبِ الإسماعِ ، والتحمُّلِ . فإنْ كَثُرَ الجمعُ فليتخذْ مستمْلِيًا يُبَلِّغُ عنهُ . فَقَدْ فعلَ ذلكَ مالكٌ ، وشعبةُ ، ووكيعٌ ، وأبو عاصمٍ ، ويزيدُ بنُ هارونَ ، في عددٍ كثيرٍ من الحفَّاظِ ، والمحدِّثينَ .

ففي سنن أبى داود (1958 ) عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَامِرٍ الْمُزَنِىِّ حَدَّثَنِى رَافِعُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِىُّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ وَعَلِىٌّ - رضى الله عنه - يُعَبِّرُ عَنْهُ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَاعِدٍ وَقَائِمٍ. ( وهو صحيح) .

وفي صحيح البخارى (87 ) عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوُا النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « مَنِ الْوَفْدُ - أَوْ مَنِ الْقَوْمُ » . قَالُوا رَبِيعَةُ . فَقَالَ « مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ - أَوْ بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَدَامَى » . قَالُوا إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَىُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ ، وَلاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلاَّ فِى شَهْرٍ حَرَامٍ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ، نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ . فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ . قَالَ « هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ » . قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ « شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ » . وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ . قَالَ شُعْبَةُ رُبَّمَا قَالَ النَّقِيرِ ، وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرِ . قَالَ « احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ » [1] ..

فإنْ تكاثرَ الجمعُ بحيثُ لا يكفي بِمُسْتَمْلٍ واحدٍ اتخذَ مُسْتَمْلِيَيْنِ فأكْثَرَ. فَقَدْ َقَالَ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الخُتُّلِي: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيّ، أَملَى عَلَيْنَا فِي رَحْبَة غَسَّان، وَكَانَ فِي مَجْلِسه سَبْعَةُ مُسْتَمْلِين، يُبَلِّغ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُم صَاحِبَه الَّذِي يليه، وَكَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ قيَامًا، ثُمَّ مُسِحَتِ الرَّحْبَة، وَحُسِبَ مَن حَضَرَه بِمِحْبَرَة، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَيِّفًا وَأَرْبَعِيْنَ أَلف مِحبرَة، سِوَى النَّظَّارَة.. [2]

وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي: كَانَ مَجْلِسُهُ ( يعني عاصمِ بنِ عليٍّ ) يُحزَرُ بِبَغْدَادَ بِأَكْثَرَ مِنْ مائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، وَكَانَ يَسْتَملِي عَلَيْهِ: هَارُوْنَ الدِّيْكَ، وَهَارُوْنَ مُكْحُلَةَ. [3]

وقَالَ عُمَرُ بنُ حَفْصٍ السَّدُوْسِيُّ: سَمِعْنَا مِنْ عَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، فَوَجَّهَ المُعْتَصِمُ مَنْ يَحزِرُ مَجْلِسَهُ فِي رَحْبَةِ النَّخْلِ الَّتِي فِي جَامِعِ الرُّصَافَةِ، وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى سَطْحٍ، وَيَنتَشِرُ النَّاسُ، حَتَّى إِنِّيْ سَمِعتُهُ يَوْمًا يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَيُسْتَعَادُ، فَأَعَادَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَالنَّاسُ لاَ يَسْمَعُوْنَ، وَكَانَ هَارُوْنُ المُسْتَملِي يَرْكَبُ نَخْلَةً مُعْوَجَّةً يَسْتَملِي عَلَيْهَا، فَبَلَغَ المُعْتَصِمَ كَثْرَةُ الخَلْقِ، فَأَمَرَ بِحَزْرِهِم، فَوَجَّهَ بِقطَاعِي الغَنَمِ، فَحَزِرُوا المَجْلِسَ عِشْرِيْنَ وَمائَةَ أَلْفٍ. [4]

وليكنِ الْمُسْتَمْلِي مُحَصِّلًا مُتَيَقِّظًا فَهِمًَا ، لا كمُسْتَمْلِي يزيدَ بنِ هارونَ حيثُ سُئِلَ يزيدُ عن حديثٍ فقالَ: حَدَّثَنا بهِ عدَّةٌ، فصاحَ الْمُسْتَمْلِي: يا أبا خالدٍ عِدَّةُ ابنُ مَنْ؟ فقالَ لهُ: عِدَّةُ ابنُ فَقَدْتُكَ ! [5]

وليكنِ الْمُسْتَمْلِي على مَوْضِعٍ مُرتفعٍ مِنْ كُرسيٍّ ، أو نحوهِ وإلاَّ فقائمًا على قدميهِ ، ليكونَ أبلغَ للسامعَينَ ، وعلى الْمُسْتَمْلِي أنْ يتبعَ لفظَ المُمْلي فَيُؤَدِّيَهُ على وجهِهِ مِنْ غيرِ تغييرٍ ، وقالَ الخطيبُ: (( يُسْتَحَبُّ لهُ أنْ لا يُخَالفَ لَفْظَهُ ) ). وقالَ ابنُ الصلاحِ: عليهِ ذلكَ كما تقدَّمَ . وفائدتُهُ إبلاغُ مَنْ لم يبلغْهُ لفظُ المُملي ، وإفهامُ مَنْ بلغَهُ على بُعْدٍ ، ولم يتفهمْهُ . فيتوصَّلُ بصوت الْمُسْتَمْلِي إلى تفهُّمِهِ وتحقُّقِهِ . وقد تقدَّمَ الكلامُ فَيمَنْ لم يسمعْ إلاَّ لفظَ الْمُسْتَمْلِي ، هلْ لهُ أنْ يَرويهُ عن الْمُملي ، أو ليسَ لهُ إلاَّ أنْ يَرْوِيَهُ عَنِ الْمُسْتَمْلِي عنهُ ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! [6]

ويَحْسُن بالمُحدِّث الثَّناء على شَيْخه حال الرِّواية عنهُ بما هو أهله, كمَا فعلهُ جَمَاعات من السَّلف ، كما في صحيح مسلم (2450 ) عَنْ أَبِى مُسْلِمٍ الْخَوْلاَنِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى الْحَبِيبُ الأَمِينُ أَمَّا هُوَ فَحَبِيبٌ إِلَىَّ وَأَمَّا هُوَ عِنْدِى فَأَمِينٌ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِىُّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَالَ « أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ » وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ فَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ « أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ » . فَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ « أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ » .

قَالَ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلاَمَ نُبَايِعُكَ قَالَ « عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَتُطِيعُوا - وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً - وَلاَ تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا » . فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ.

وكما في مسند أحمد (26797) عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ حَدَّثَتْنِى الصِّدِّيقِةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ الْمُبَرَّأَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلَمْ أُكَذِّبْهَا. ( صحيح )

وفي تهذيب الآثار للطبري (2180 ) عن مجاهد ، قال: ما رأيت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس ، إلا أن يقول رجل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « ولقد مات يوم مات وهو حبر الأمة [7] » ( صحيح)

وفي تهذيب الآثار للطبري (2179 ) عن الفرزدق بن جواس الخمامي ، قال: قدم علينا عكرمة جرجان ، فقلنا لشهر بن حوشب: « ألا نأتيه ؟ فقال: بلى إيتوه ، فإنها لم تكن أمة إلا قد كان لها حبر ، وإن مولى هذا عبد الله بن عباس ، كان حبر هذه الأمة »

وفي صحيح البخارى (6736 ) حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو قَيْسٍ سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ قَالَ سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ وَلِلأُخْتِ النِّصْفُ ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِى . فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِى مُوسَى فَقَالَ لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، أَقْضِى فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ ، وَلاِبْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ، وَمَا بَقِىَ فَلِلأُخْتِ » . فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ لاَ تَسْأَلُونِى مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ .

وفي صحيح ابن حبان ( 6321) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، بِطَرَسُوسَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ ، - وَكَانَ مِنْ مَعَادِنِ الصِّدْقِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ: أَنَّ الشَّجَرَةَ أَنْذَرَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ. (صحيح)

وكقولِ ابن عُيَيْنةَ: « نَا أوثَقُ الناسِ: أيوبُ » [8]

.وكقولِ شُعبةَ: حَدَّثَني سَيِّدُ الفقهاءِ: أيوبُ . [9]

وقال يَعْقُوْبُ الحَضْرَمِيُّ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: سُفْيَانُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ [10] .

وقال الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ بَالُوَيْه، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا مَنْ لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَهُ؛ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ. [11]

وفي سير أعلام النبلاء (12/195) 70 - مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ بنِ سَالِمِ بنِ يَزِيْدَ الكِنْدِيُّ مَوْلاَهُمْ ،الإِمَامُ، الحَافِظُ، الرَّبَّانِيُّ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ الكِنْدِيُّ مَوْلاَهُمُ، الخُرَاسَانِيُّ، الطُّوْسِيُّ.... قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: كَانَ مِنَ الأَبدَالِ المُتَتَبِّعِينَ لِلآثَارِ.

وقال العراقي: وحَدَّثَني الحافظُ أبو سعيدٍ العلائيُّ يومًا عن الرَّضِيِّ الطَّبَرِيِّ، فقالَ: حَدَّثَنَا الإمامُ أبو إسحاقَ الطَّبريُّ، وهو أجلُّ شيخٍ لقيتُهُ [12] .

قال الخطيب: الجمعُ بينَ اسمِ الشَّيْخِ وكنيتِهِ أبلغُ في إعظامِهِ . ثُمَّ قالَ: إنَّهُ يقتصرُ في الروايةِ على اسمِ مَنْ لا يشكِلُ كأَيوبَ ويونُسَ ومالكٍ والليثِ ، ونحوِهِم . وهكذا مَنْ كانَ مشهورًا بنسبهِ إلى أبيهِ ، أو قبيلتِهِ . قدِ اكُتِفيَ في كثيرٍ من الرُّواةِ بذِكْرِ ما اشتُهِرَ بهِ ، وإنْ لم يُسَمَّ كابنِ عونٍ ، وابنِ جُرَيْجٍ ، وابنِ لَهِيْعَةَ ، وابنِ عُيَيْنَةَ ، ونحوِهِم ، وكالشعبيِّ ، والنَّخَعيِّ ، والزُّهْريِّ ، والثَّوْريِّ ، والأوزاعيِّ ، والشَّافعيِّ ، ونحوِهم. [13]

ولا بأس بذكر من يروي عنه بلقب كغُنْدر أو وصف كالأعْمَش أو حِرْفة كالحنَّاط أو أُم كابن عُلية, وإن كره ذلك, إذا عُرف بها وقصدَ تعريفه لا عيبه.

قالَ الخطيبُ [14] : غَلَبتْ ألقابُ جماعةٍ من أَهلِ العلمِ ، [ على أَسْمَائِهِم ] فاقتصرَ الناسُ على ذكرِ ألقابهِم في الروايةِ عنهمُ ، منهم: غُنْدَرٌ محمّدُ بنُ جعفرٍ ، ولوينٌ مُحَمَّدُ بنُ سليمانَ المصيصيُّ ، ومشكدانةُ عبدُ الله بنُ عمرَ الكوفيُّ ، وعارمٌ محمّدُ بنُ الفضلِ السدوسيُّ ، وسَعْدويهِ سعيدُ بنُ سُليمانَ الواسطيُّ ، وصاعقةُ محمّدُ ابنُ عبدِ الرحيمِ البغداديُّ ، وَمُطَيَّنٌ محمّدُ بنُ عبدِ اللهِ الحضرميُّ ، ونِفْطَوَيْهِ إبراهيمُ بنُ محمّدِ بنِ عرفةَ النحويُّ .

وقالَ: (( لم يختلفِ العلماءُ في أنَّهُ يجوزُ ذكرُ الشَّيخِ وتعريفُهُ بصفتِهِ التي ليستْ نقصًا في خِلْقَتِهِ، كالطُّوْلِ والقِصَرِ ، والزُّرْقَةِ ، والشُّقْرَةِ ، والْحُمْرَةِ ، والصُّفْرَةِ ، قالَ: وكذلكَ يجوزُ وصفُهُ بالعَرَجِ ، والقِصَرِ، والعَمَى ، والعَوَرِ ، والعَمَشِ ، والحَوَلِ ، والإْقَعْادِ ، والشَّلَلِ ، كعِمْرَانَ القَصِيْرِ ، وأبي معاويةَ الضَّريرِ، وهارونَ بنِ موسى الأعْوَرِ ، وسُليمانَ الأعْمَشِ ، وعبدِ الرحمنِ بنِ هُرْمُزٍ الأعرجِ ، وعاصمٍ الأحولِ ، وأبي مَعْمَرٍ الْمُقْعَدِ ، ومنصورٍ الأشَلِّ وجماعةٍ ) ).

وسُئِلَ ابنُ المباركِ عن فلانٍ القصيرِ ، وفلانٍ الأعْرَجِ ، وفلانٍ الأصْفَرِ ، وحُميدٍ الطويلِ ، قالَ [15] : إذا أرادَ صِفَتَهُ ولم يُرِدْ عَيْبَهُ فلا بأْسَ .

قالَ الخطيبُ: وإذا كانَ معروفًا باسمِ أُمِّهِ ، وهو الغالبُ عليهِ ، جازَ نسَبتُهُ إليهِ ، مثلُ: ابنِ بُحَيْنَةَ ، وابنِ أمِّ مكتومٍ ، ويعلى بنِ مُنْيَةَ ، والحارثِ بنِ البَرْصَاءِ ، وغيرِهِم مِنَ الصَّحَابةِ، ومَنْ بعدَهُم كمنصورِ بنِ صَفِيَّةَ ، وإسماعيلَ بنِ عُلَيَّةَ . واستثنى ابنُ الصلاحِ من الجوازِ ما يكرهُهُ المُلَقَّبُ ، فقالَ: إلاَّ ما يكرهُهُ مِنْ ذلكَ ، كما في إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ ، المعروفِ بابنِ عُلَيَّةَ ، وهيَ أُمُّهُ ، وقيلَ: أُمُّ أمِّهِ . روينا عن يحيى بنِ مَعِينٍ أنَّهُ كانَ يقولُ: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ ، فنَهَاهُ أَحمدُ بنُ حنبلٍ ، وقالَ: قُلْ: إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ، فإنَّهُ بلغني أنَّهُ كانَ يكرَهُ أنْ يُنْسَبَ إلى أُمِّهِ ، فقالَ: قد قبلْنَا منكَ يا مُعَلِّمَ الخيرِ . [16] انتهى .

ولم يستثنِ الخطيبُ ذلكَ من الجوازِ ، بَلْ: روى هذهِ الحكايةَ ، والظاهرُ أنَّ ما قالَهُ أحمدُ هو على طريقِ الأدبِ ، لا اللُّزُوْمِ .اهـ

قالَ الخطيبُ: يُستحبُّ للراوي ألاّ يقتصرَ في إملائِهِ على الروايةِ عن شيخٍ واحدٍ من شيوخِهِ ، بل يروي عن جماعتهِم ، ويقدِّمُ مَنْ علا إسنادُهُ منهمْ . زادَ ابنُ الصَّلاحِ: أوِ يقدِّمُ الأوْلى من وجهٍ آخرَ ، قالَ: ويتَّقِي ما يمليهِ وَيتَحَرَّى المستفادَ منهُ . قالَ الخطيبُ: ومِنْ أنفعِ ما يُمْلي الأحاديثُ الفقهيَّةُ . قالَ: (( وَيُسْتَحَبُّ أيضًا إملاءُ أحاديثِ الترغيبِ ) )، قالَ: وإذا روى حديثًا فيهِ كلامٌ غريبٌ فَسَّرَهُ ، أو معنى غامضٌ بَيَّنَهُ وأظَهرَهُ . ثُمَّ رَوَى عن ابنِ مهديٍّ قالَ: لو استقبلتُ مِنْ أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ ، لكتبتُ بجنبِ كُلِّ حديثٍ تفسيرَهُ . قالَ الخطيبُ: ويُستحبُّ للراوي أنْ يُنَبِّهَ على فضلِ ما يَرويهِ ، ويُبَيِّنَ المعاني التي لا يعرفُها إلاَّ الحفَّاظُ من أمثالِهِ وذويهِ فإنْ كانَ الحديثُ عاليًا عُلُوًَا متفاوتًا ، وصفَهُ بذلكَ ، وهكذا إذا كانَ راويه غايةً في الثقةِ والعدالةِ . قالَ: ويُستحبُّ إنْ روى حديثًا معلولًا أنْ يُبَيِّنَ عِلَّتَهُ: وإذا كانَ في الإسنادِ اسمٌ يُشاكِلُ غَيْرَهُ في الصورةِ ، استحبَبْتُ لهُ أنْ يذكرَ صورةَ إعجامِهِ . ثُمَّ ذَكَرَ التنبيهَ على تاريخِ السَّماعِ القديمِ ، وكونَهَ انفردَ عَنْ شيخهِ بهِ وكونَ الحديثِ لا يوجدُ إلاَّ عِنْدَهُ . قالَ الخطيبُ: ويكونُ إملاؤُهُ عن كَلِّ شيخٍ حديثًا واحدًا فإنَّهُ أعمُّ للفائدةِ ، وأكثرُ للمَنْفَعَةِ قالَ: ويعتمدُ ما علا سنَدُهُ وقَصُرَ مَتْنُهُ . وروينا عن عليِّ بنِ حُجْرٍ أنَّهُ كانَ يقولُ:

وَظِيْفَتُنَا مِائَةٌ لِلْغَرِيْـ بِ في كُلِّ يَوْمٍ سِوَى مَا يُعَادُ

شَرِيْكِيَّةٌ أَوْ هُشَيْمِيَّةٌ أَحَادِيْثُ فِقْهٍ قِصَارٌ جِيَادُ

وقالَ الخطيبُ [17] : وينبغي أنْ يعتمدَ في إملائِهِ الروايةَ عن ثقاتِ شيوخِهِ ، ولا يروي عن كَذَّابٍ ، ولا مُتَظَاهِرٍ ببدعةٍ ، ولا معروفٍ بالفسقِ ، قالَ: (( وليتجنَّبْ في أماليهِ روايةَ ما لا تحتمِلُهُ عقولُ العوامِ لما لا يؤمَنُ عليهِمِ فيه مِنْ دخولِ الخطأ والأَوهامِ ، أنْ يُشَبهُوا اللهَ تعالى بخلقِهِ ، ويُلْحِقُوا بهِ ما يستحيلُ في وصفِهِ ، وذلكَ نحوُ أحاديثِ الصفاتِ التي ظاهِرُها يقتضي التشبيهَ ، والتجسيمَ ، وإثباتَ الجوارحِ والأعضاءِ للأزليِّ القديمِ ؛ وإنْ كانَتِ الأحاديثُ صحاحًا ولها في التَّأويلِ طرقٌ ووُجوهٌ، إلاَّ أنَّ مِنْ حقِّها ألاَّ تُرْوَى إلاَّ لأَهْلِها خَوْفًا مِنْ أنْ يَضِلَّ بِهَا مَنْ جَهِلَ معانِيها ، فيحمِلَهَا على ظاهرِها ، أو يستنكرَها فَيَرُدَّهَا ، ويُكذِّبَ رواتَها ، وَنَقَلَتَهَا ، ثُمَّ روى حديثَ أبي هُريرةَ مرفوعًا: « كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ » [18] ..

وقولَ عليٍّ:"حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ [19] ."

و قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَيَسْمَعُهُ مَنْ لا يَبْلُغُ عَقْلُهُ فَهْمَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِتْنَةً". [20]

قالَ الخطيبُ [21] : ومِمَّا رأى العلماءُ أنَّ الصُّدُوفَ عن روايتهِ للعوامِّ أوْلَى: أحاديثُ الرُّخَصِ ، كحديثِ الرُّخصةِ في النبيذِ ، ثُمَّ ذَكَرَ كراهيةَ روايةِ أحاديثِ بني إسرائيلَ المأثورةِ عن أهلِ الكتابِ ، وما نُقِلَ عَنْ أهلِ الكتابِ .

ثُمَّ روى عَنْ الشافعيِّ أنَّ معنى حديثِ: حَدِّثُوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَجَ . أي لا بأْسَ أنْ تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ ما سمعتُمْ وإنِ استحالَ أنْ يكونَ في هذهِ الأُمةِ ، مثلُ ما رُويَ أنَّ ثيابَهُمْ تطولُ، والنارُ التي تنزلُ من السماءِ فتأكلُ القربانَ . انتهى.

وقالَ بعضُ العلماءِ: إنَّ قولَه: (( ولا حرجَ ) )في مَوْضِعِ الحالِ ، أي: حَدِّثُوا عَنْهُمْ حيثُ لا حرجَ في التحديثِ عنْهُم ، كما حُفِظَ عن رسولِ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) مِنْ أَخبارِهم.

قلت: ففي صحيح البخارى (3461 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً ، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ »

وقال ابن كثير عن أخبارهم [22] :"فإنها على ثلاثة أقسام: أحدها: ما علمنا صحتَه مما بأيدينا مما نشهدُ له بالصدق، فذاك صحيح."

والثاني: ما علمنا كذبَه بما عندنا مما يخالفه.

والثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمِنُ به ولا نكذّبه، وتجوزُ حكايتُه لما تقدّم. وغالبُ ذلك مما لا فائدة فيه تعودُ إلى أمرٍ دينيّ. ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرًا، ويأتي عن المفسرين خلافٌ بسبب ذلك.""

وقال الحافظ ابن حجر [23] :

(1) - الحنتم: جرار مدهونة خضر تسرع الشدة فيها لأجل دهنها الدباء: القرع كانوا ينتبذون فيه الإذخر: نبت طيب الرائحة المزفت: الإناء المطلى بالزفت المقير: ما طلى بالقار وهو نبت يحرق إذا يبس تطلى به السفن وغيرها النقير: أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينتبذ فيه

(2) - سير أعلام النبلاء (13/424) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 12 / ص 240) وتاريخ الإسلام للذهبي - (ج 5 / ص 249) إِسنَادهَا صَحِيْح،

(3) - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (1167) وتاريخ الإسلام للذهبي - (ج 4 / ص 208) و سير أعلام النبلاء (9/263)

(4) - سير أعلام النبلاء (9/263)

قُلْتُ: كَانَ عَاصِمٌ -رَحِمَهُ اللهُ- مِمَّنْ ذَبَّ عَنِ الدِّيْنِ فِي المِحْنَةِ، فَرَوَى الهَيْثَمُ بنُ خَلَفٍ الدُّوْرِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ سُوَيْدٍ الطَّحَّانَ حَدَّثَهُ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي اللَّيْثِ، وَجَمَاعَةٌ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يُضْرَبُ، فَجَعَلَ عَاصِمٌ يَقُوْلُ: أَلاَ رَجُلٌ يَقُوْمُ مَعِي، فَنَأْتِيَ هَذَا الرَّجُلَ، فَنُكَلِّمَهُ؟

قَالَ: فَمَا يُجِيْبُهُ أَحَدٌ،ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي اللَّيْثِ: أَنَا أَقُومُ مَعَكَ يَا أَبَا الحُسَيْنِ، فَقَالَ: يَا غُلاَمُ! خُفِّي،فَقَالَ ابْنُ أَبِي اللَّيْثِ: يَا أَبَا الحُسَيْنِ! أَبْلُغُ إِلَى بَنَاتِي، فَأُوْصِيْهِم، فَظَنَنَّا أَنَّهُ ذَهَبَ يَتَكَفَّنُ، وَيَتَحَنَّطُ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: إِنِّيْ ذَهَبْتُ إِلَيْهِنَّ، فَبَكِيْنَ. قَالَ: وَجَاءَ كِتَابُ ابْنَتَيْ عَاصِمٍ مِنْ وَاسِطَ: يَا أَبَانَا! إِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخَذَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَضَرَبَهُ عَلَى أَنْ يَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، فَاتَّقِ اللهَ، وَلاَ تُجِبْهُ، فَوَاللهِ لأَنْ يَأْتِيَنَا نَعِيُّكَ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ يَأْتِيَنَا أَنَّكَ أَجَبْتَ. سير أعلام النبلاء (9/264)

(5) - تصحيفات المحدثين - (ج 1 / ص 38) ومقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 53) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 37)

(6) - قال العراقي:"وأما من لم يسمع إلا لفظ المستملي فليس يستفيد بذلك جواز روايته إلى آخره بانه حكى في النوع الرابع: والعشرين في جواز الرواية بذلك قولين واستبعد الجواز والصواب كما تقدم أنه إن كان المملي سمع لفظ المستملي فحكم المستملي حكم القارئ على الشيخ فيجوز لسامع المستملي أن يرويه عن المملي لكن لا يجوز أن يقول سمعت ولا أخبرني فلان إملاء إنما يجوز ذلك لمن سمع لفظ المملي ويجوز أن يقول أخبرنا فلان ويطلق ذلك على الصحيح."الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 394)

(7) - الحبر: العالم المتبحر في العلم

(8) - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (1259)

(9) - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (1260 ) وهو صحيح

(10) - سير أعلام النبلاء (7/238) والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (1262 )

(11) - سير أعلام النبلاء (12/196)

(12) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 180)

(13) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 180)

(14) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 180) والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي - (ج 3 / ص 419) فما بعد

(15) - شعب الإيمان للبيهقي (6529 ) صحيح

(16) - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (1248)

(17) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 181)

(18) - صحيح مسلم (7 و8)

(19) - صحيح البخارى (127 )

(20) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 8 / ص 86) (8759 ) صحيح

(21) - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 2 / ص 201) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 397) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 181)

(22) - - تفسير ابن كثير - (ج 1 / ص 31)

(23) - فتح الباري لابن حجر - (ج 10 / ص 261)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت