ثم قال: وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَتَّسِعُ , وَكُلُّهَا مُطَابِقَةٌ لِمَا وَرَدَ فِي نَصِّ الْقُرْآنِ , وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَقْتَضِي طَهَارَةَ الصَّحَابَةِ , وَالْقَطْعَ عَلَى تَعْدِيلِهِمْ وَنَزَاهَتِهِمْ , فَلَا يَحْتَاجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ تَعْدِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمُ الْمُطَّلِعِ عَلَى بَوَاطِنِهِمْ إِلَى تَعْدِيلِ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ لَهُمْ , فَهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى أَحَدِهِمْ ارْتِكَابُ مَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا قَصْدَ الْمَعْصِيَةِ , وَالْخُرُوجِ مِنْ بَابِ التَّأْوِيلِ , فَيُحْكَمُ بِسُقُوطِ عَدَالَتِهِ , وَقَدْ بَرَّأَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ , وَرَفَعَ أَقْدَارَهُمْ عَنْهُ , عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِدْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ فِيهِمْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لَأَوْجَبَتِ الْحَالُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا , مِنَ الْهِجْرَةِ , وَالْجِهَادِ , وَالنُّصْرَةِ , وَبَذْلِ الْمُهَجِ وَالْأَمْوَالِ , وَقَتْلِ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ , وَالْمُنَاصَحَةِ فِي الدِّينِ , وَقُوَّةِ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ - الْقَطْعَ عَلَى عَدَالَتِهِمْ وَالِاعْتِقَادَ لِنَزَاهَتِهِمْ , وَأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمُعَدَّلِينَ وَالْمُزَكَّيْنَ الَّذِينَ يَجِيؤُنَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَبَدَ الْآبِدِينَ .
هَذَا مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ , وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ إِلَى أَنَّ حَالَ الصَّحَابَةِ كَانَتْ مَرْضِيَّةً إِلَى وَقْتِ الْحُرُوبِ الَّتِي ظَهَرَتْ بَيْنَهُمْ , وَسَفْكِ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ , فَصَارَ أَهْلُ تِلْكَ الْحُرُوبِ سَاقِطِي الْعَدَالَةِ , وَلَمَّا اخْتَلَطُوا بِأَهْلِ النَّزَاهَةِ وَجَبَ الْبَحْثُ عَنْ أُمُورِ الرُّوَاةِ مِنْهُمْ , وَلَيْسَ فِي أَهْلِ الدِّينِ وَالْمُتَحَقِّقِينَ بِالْعِلْمِ مَنْ يُصْرَفُ إِلَيْهِمْ جُرْمًا لَا يَحْتَمِلُ نَوْعًا مِنَ التَّأْوِيلِ وَضَرْبًا مِنَ الِاجْتِهَادِ , فَهُمْ بِمَثَابَةِ الْمُخَالِفِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي تَأْوِيلِ الْأَحْكَامِ , لِإِشْكَالِ الْأَمْرِ وَالْتِبَاسِهِ , وَيَجِبُ أَنْ يَكُونُوا عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَالِ الْعَدَالَةِ وَالرِّضَا , إِذْ لَمْ يَثْبُتْ مَا يُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُمْ .
وبهذا ثبتت عدالة الصحابة بالأدلة القطعية النقلية والعقلية، مما لا يدع للشك أو التردد مجالا في ثبوت هذه الخصوصية الفاضلة لأحد منهم رضي الله عنهم.
لذلك شدد العلماء النكير على من يقدح في هؤلاء الكرام، لما أنه شأن المارقين، والحائدين عن سواء الطريق، ورحم اله إمام الحديث أَبَا زُرْعَةَ حيث يَقُولُ:"إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَنَا حَقٌّ , وَالْقُرْآنَ حَقٌّ , وَإِنَّمَا أَدَّى إِلَيْنَا هَذَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنْ يُجَرِّحُوا شُهُودَنَا لِيُبْطِلُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ , وَالْجَرْحُ بِهِمْ أَوْلَى وَهُمْ زَنَادِقَةٌ"
قال العراقي [1] : والذي عليهِ الجمهورُ كما قالَ الآمديُّ وابنُ الحاجبِ: إنَّهم عدولٌ كلُّهم مطلقًا . وقالَ الآمديُّ: إنَّهُ المختارُ ، وحكى ابنُ عبدِ البرِّ في"الاستيعابِ"إجماعَ أهلِ الحقِّ منَ المسلمينَ ، وهمْ أهلُ السنَّةِ والجماعةِ على أنَّ الصحابةَ كلَّهم عدولٌ .
وقال السخاوي [2] :" (وهم) رضي الله عنهم باتفاق أهل السنة (عدول) كلهم مطلقًا، كبيرهم وصغيرهم، لابس الفتنة، أم لا، وجوبًا لحسن الظن، ونظرًا، إلى ما تمهد لهم من المآثر من امتثال أوامره بعده - صلى الله عليه وسلم - ، وفتحهم الأقاليم وتبليغهم عنه الكتاب والسنة وهدايتهم الناس، ومواظبتهم على الصلاة والزكاة وأنواع القربات، مع الشجاعة والبراعة والكرم والإيثار والأخلاق الحميدة التي لم يكن في أمة من الأمم المتقدمة". [3]
4-المكثرونَ منَ الصحابةِ عنِ النَّبيِّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) [4] :
وهم ستةٌ: أنسُ بنُ مالكٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ ، وعائشةُ الصِّدِّيقَةُ بنتُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ، وعبدُ اللهِ بنُ عباسٍ - وهو البحر - ، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ ، وأبو هريرةَ ، وأكثرُ السِّتَّةِ حديثًا أبو هريرةَ ، قالَ ذلكَ أحمدُ بنُ حنبلٍ وغيرهُ .
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: عَلَيْكَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَإِنِّي بَيْنَمَا أنا وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَفُلَانٌ فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ يَوْمٍ نَدْعُو اللَّهَ ، وَنَذْكُرُ رَبَّنَا خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا فَسَكَتْنَا فَقَالَ:"عُودُوا لِلَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ"قَالَ زَيْدٌ: فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبَيَّ قَبْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِنَا ، ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِثْلَ مَا سَأَلَكَ صَاحِبَايَ هَذَانِ ، وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"آمِينَ"، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ عِلْمًا لَا يُنْسَى ، فَقَالَ:"سَبَقَكُمْ بِهَا الْغُلَامُ الدَّوْسِيُّ" [5]
والذي يدلُّ عليهِ كلامُ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ: أنَّ أكثرهم أبو هريرةَ، روى خمسةَ آلافِ حديثٍ وثلاثمائةٍ وأربعةً وسبعينَ حديثًا ، ثمَّ ابنُ عمرَ ، روى ألفي حديثٍ وستمائةٍ وثلاثينَ ، ثمَّ أنسٌ ، روى ألفينِ ومائتينِ وستةً وثمانينَ ، ثمَّ عائشةُ روتْ أَلْفَيْنِ ومائتينِ وعشرةَ ، ثمَّ ابنُ عباسٍ ، روى ألفًا وستمائةٍ وستينَ حديثًا ، ثمَّ جابرٌ ، روى ألفًا وخمسمائةٍ وأربعينَ حديثًا . وليسَ في الصحابةِ مَنْ يزيدُ حديثهُ على ألفٍ إلاَّ هؤلاءِ ، وأبو سعيدٍ الخدريُّ ، فإنَّهُ روى ألفًا ومائةً وسبعينَ حديثًا .
5-أكثرُ الصحابةِ فتوى [6]
الذينَ انتهى إليهمُ العلمُ من أكابِرِ الصحابةِ ، وقد ذكرَ ذلكَ مسروقٌ والشَّعبيُّ ، فقال مسروقٌ: وجدتُ علمَ أصحابِ رسولِ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) انتهى إلى ستةٍ: عمرَ وعليٍّ وأُبَيٍّ وزيدٍ وأبي الدرداءِ، وعبدِ اللهِ ابنِ مسعودٍ ثمَّ انتهى علمُ هؤلاءِ السِّتَّةِ إلى اثنينِ: عليٍّ وعبدِ اللهِ .
ثمَّ انتهى للأَخيرينِ ، وهما عليٌّ ، وعبدُ اللهِ ، وقد روى مُطَرِّفٌ عنِ الشعبيِّ عنْ مسروقٍ نحوَهُ إلاَّ أنَّهُ ذكرَ أبا موسَى الأشعريَّ بدلَ أبي الدرداءِ ، قلتُ: زيدُ بنُ ثابتٍ ، وأبو موسى الأشعريُّ ، كلاهما تأخرتْ وفاتُهُ بعدَ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وبعدَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، بلا خلافٍ، فقول مسروقٍ: إنَّ علمَ الستةِ انتهى لعبدِ اللهِ وعليٍّ ، فيهِ نظرٌ من هذا الوجهِ ، ولهذا عزوتُ هذهِ المقالةَ لمسروقٍ، ولم أطلقْها لتكونَ العُهْدَةُ عليهِ . ويصحُّ أنْ يقالَ: انتهى علمهم إليهما لكونهما ضمَّا علمَهم إلى علمِهما ، وإنْ تأخرتْ وفاةُ زيدٍ ، وأبي موسى عنْ عليٍّ ، وابنِ مسعودٍ، واللهُ أعلمُ.
وفي الْمَدْخَلُ إِلَى السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ ( 110 ) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أبنا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ ، ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، ثنا الشَّيْبَانِيٌّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ الْعِلْمُ يُؤْخَذُ عَنْ سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَكَانَ عُمَرُ , وَعَبْدُ اللَّهِ , وَزَيْدٌ , يُشْبِهُ عِلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا , وَكَانَ يَقْتَبِسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ , وَكَانَ عَلِيٌّ , وَالْأَشْعَرِيُّ , وَأُبَيٌّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , يُشْبِهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَكَانَ يَقْتَبِسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضِ , قُلْتُ: وَكَانَ الْأَشْعَرِيُّ إِلَى هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ: كَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ""
وقال ابن حزم [7] : أكثر الصَّحَابة فتوَى مُطلقًا سبعة: عُمر, وعلي, وابن مسعود, وابن عُمر, وابن عبَّاس, وزيد بن ثابت, وعائشة.
قال: ويُمكن أن يُجمع من فُتيا كل واحد من هؤلاء مُجلَّد ضخم.
قال: ويليهم عشرُون: أبو بَكْر, وعُثمان, وأبو مُوسى, ومُعَاذ, وسعد بن أبي وقَّاص, وأبو هُريرة, وأنس, وعبد الله بن عَمرو بن العَاص, وسَلْمان, وجابر, وأبو سعيد, وطلحة, والزُّبير, وعبد الرَّحمن بن عوف, وعِمْران بن حُصين, وأبو بَكْرة, وعُبَادة بن الصَّامت, ومُعَاوية, وابن الزُّبَير, وأم سلمة.
قال: ويُمكن أن يُجمع من فُتيا كل واحد منهم جُزء صغير.
قال: وفي الصَّحابة نحو من مئة وعشرين نفسًا يقلون في الفتيا جدًّا, لا يُروى عن الواحد منهم إلاَّ المسألة والمسألتان والثلاث, كأُبي بن كعب, وأبي الدَّرداء, وأبي طَلْحة, والمِقْداد, وسرد البَاقين. اهـ
6-في بيانِ العبادِلَةِ مِنَ الصحابةِ [8] :
قيلَ لأحمدَ بنِ حنبلٍ [9] : مَنْ العبادِلَةُ ؟ فقالَ: عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ ، وعبدُ الله بنُ عمرَ ، وعبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرٍو ، قيلَ لهُ: فأينَ ابنُ مسعودٍ ؟ قالَ: لا ، ليسَ منَ العبادلةِ ، قالَ البيهقيُّ: وهذا لأنَّهُ تقدَّمَ موتُهُ ، وهؤلاءِ عاشوا حتَّى احتيجَ إلى علمِهِم فإذا اجتمعوا على شيءٍ قيلَ: هذا قولُ العبادلةِِ .
وما ذُكِرَ مِنْ أنَّ العبادلةَ همْ هؤلاءِ الأربعةُ ، هُوَ المشهورُ بَيْنَ أهلِ الحديثِ وغيرِهِم. واقتصرَ صاحبُ"الصحاحِ"عَلَى ثلاثةٍ ، وأسقطَ ابنَ الزبيرِ. وأما ما حكاهُ النوويُّ في"التهذيبِ": أنَّ الجوهريَّ ذكرَ فيهم ابنَ مسعودٍ ، وأسقطَ ابنَ العاصِ ؛ فوهمٌ ، نَعَمْ .. وقعَ في كلامِ الزمخشريِّ في"المفصلِ"أنَّ العبادلةَ: ابنَ مسعودٍ ، وابنَ عمرَ ، وابنَ عباسٍ وكذا قالَ الرافعيُّ في"الشرحِ الكبيرِ"في الدياتِ ، وغلطا في ذلكَ منْ حيثُ الاصطلاحُ ، قالَ ابنُ الصلاحِ: ويلتحقُ بابنِ مسعودٍ في ذلكَ سائرُ العبادلةِ المسَمَّيْنَ بعبدِ اللهِ من الصحابةِ ، وهمْ نحوُ مائتينِ وعشرينَ نفسًا . أي: فلا يُسمَّونَ العبادلةَ اصطلاحًا ، ولا مَنْ أشبهَ ابنَ مسعودٍ في التسميةِ بعبدِ اللهِ .
وقولُ ابنِ الصلاحِ: أنَّهم نحوُ مائتينِ وعشرينَ كأنَّهُ أخذهُ منَ"الاستيعابِ"لابنِ عبدِ البرِّ ، فإنَّهُ عدَّ ممَّنْ اسمُهُ عبدُ اللهِ مائتينِ وثلاثينَ ، ومنهم مَنْ كرَّرَهُ للاختلافِ في اسمِ أبيهِ أو في اسمهِ هو ، ومنهم مَنْ لم يصحِّحْ له صحبةً ، ومنهم مَنْ لمْ يروِ وإنَّما ذكرهُ لمعاصرتِهِ على قاعِدَتِهِ ؛ وذلكَ فوقَ العشرةِ فبقيَ نحوُ مائتينِ وعشرينَ ، كما ذكرَ ، ولكنْ قد ذكرَ الحافظُ أبو بكرِ بنُ فتحونَ فيما ذَيَّلَهُ على"الاستيعابِ"مائةً وأربعةً وستينَ رجلًا زيادةً على ذلكَ ، وفيهم أيضًا مَنْ عاصرهُ ولمْ يرهُ ، ومَنْ كررهُ للاختلافِ في اسمهِ أيضًا ، واسمِ أبيهِ ، ومَنْ لمْ تصحَّ صحبتُهُ ، ولكنْ يجتمعُ من المجموعِ نحوُ ثلاثمائةِ رجلٍ .
7-في بيانِ مَنْ كانَ لهُ من الصحابةِ أتباعٌ يقولونَ برأيهِ
وفي الْمَدْخَلُ إِلَى السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ (115 ) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أبنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَايِينِيُّ ، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيَّ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدٌ لَهُ أَصْحَابٌ يَقُومُونَ بِقَوْلِهِ فِي الْفِقْهِ , إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ , وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَصْحَابًا يَقُومُونَ بِقَوْلِهِ , وَيُفْتُونَ النَّاسَ , فَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ , الَّذِينَ يُقْرِئُونَ النَّاسَ بِقِرَاءَتِهِ , وَيُفْتُونَهُمْ بِقَوْلِهِ , وَيَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ: عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ , وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ , وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ , وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ , وَعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ , وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ , سِتَّةٌ هَؤُلَاءِ عَدَّهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ , قَالَ: وَكَانَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِأَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ وَمَذْهَبِهِمْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيَّ , إِلَّا أَنَّ الشَّعْبِيَّ كَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ مَسْرُوقٍ , يَأْخُذُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَعَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ , وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ , أَعْلَمَ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِمَذْهَبِ عَبْدِ اللَّهِ بَعْدَ هَذَيْنِ , وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِهِمْ , وَطَرِيقَتِهِمْ بَعْدَ هَذَيْنِ . قَالَ عَلِيٌّ: وَكَانَ أَصْحَابُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , الَّذِينَ يَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ فِي الْفِقْهِ , وَيَقُومُونَ بِقَوْلِهِ هَؤُلَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ: كَانَ مِنْهُمْ مَنْ لَقِيَهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ , كَانَ مِمَّنْ لَقِيَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ: قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ , وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ , وَكَانَ مِمَّنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ لَهُ لِقَاؤُهُ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَسَالِمٌ , وَالْقَاسِمُ . قَالَ: وَكَانَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِهَؤُلَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَمَذْهَبِهِمُ: ابْنُ شِهَابٍ , وَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , وَأَبُو الزِّنَادِ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ , ثُمَّ كَانَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ , مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ . قَالَ عَلِيٌّ: وَكَمَا أَنَّ أَصْحَابَ ابْنِ عَبَّاسٍ سِتَّةٌ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِقَوْلِهِ , وَيُفْتُونَ بِهِ وَيَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ , وَطَاوُسٌ , وَمُجَاهِدٌ , وَعَطَاءٌ , وَعِكْرِمَةُ وَرَوَاهُ عَلِيٌّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ قَالَ عَلِيٌّ: وَكَانَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَؤُلَاءِ وَطَرِيقَتِهِمْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , وَكَانَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهِمْ بَعْدَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ , وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْ""
وفي الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ:
1894 أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَّاءِ وأنا حَاضِرٌ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ:"لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدٌ لَهُ أَصْحَابٌ يَقُومُونَ بِقَوْلِهِ فِي الْفِقْهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَصْحَابٌ يَقُومُونَ بِقَوْلِهِ وَيَفْتُونَ النَّاسَ"
1895 أنا مَنْصُورُ بْنُ رَبِيعَةَ الزُّهْرِيُّ ، خَطِيبُ الدِّينَوَرِ بِهَا ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْجَارُودِ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ ، يَقُولُ:"انْتَهَى عِلْمُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْأَحْكَامِ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِمَّنْ أُخِذَ عَنْهُمْ وَرُوِيَ عَنْهُمُ الْعِلْمُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَخَذَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ سِتَّةٌ: عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ وَمَسْرُوقٌ وَعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ قَالَ عَلِيٌّ: وَانْتَهَى عِلْمُ هَؤُلَاءِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَانْتَهَى عِلْمُ هَؤُلَاءِ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشِ ثُمَّ انْتَهَى عِلْمُ هَؤُلَاءِ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ عَلِيٌّ: وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَمِيلُ إِلَى هَذَا الْإِسْنَادِ وَيُعْجِبُهُ قَالَ عَلِيٌّ: وَأَخَذَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ يَتْبَعُ رَأْيَهُ وَيَقْتَدِي بِهِ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ عَلِيٌّ: ثُمَّ صَارَ عِلْمُ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ وَأَبِي الزِّنَادِ ثُمَّ صَارَ عِلْمُ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَمِيلُ إِلَى هَذَا الْإِسْنَادِ وَيُعْجِبُهُ فَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَصَارَ عِلْمُهُ إِلَى سِتَّةٍ نَفَرٍ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَطَاوُسٍ وَصَارَ عِلْمُ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ إِلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ عَلِيٌّ وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُعْجِبُهُ هَذَا الْإِسْنَادُ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ"
و قال مسروقٌ: وجدتُ علمَ أصحابِ رسولِ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) انتهى إلى ستةٍ: عمرَ وعليٍّ وأُبَيٍّ وزيدٍ وأبي الدرداءِ، وعبدِ اللهِ ابنِ مسعودٍ ثمَّ انتهى علمُ هؤلاءِ السِّتَّةِ إلى اثنينِ: عليٍّ وعبدِ اللهِ .
وقد روى مُطَرِّفٌ عنِ الشعبيِّ عنْ مسروقٍ نحوَهُ إلاَّ أنَّهُ ذكرَ أبا موسَى الأشعريَّ بدلَ أبي الدرداءِ ، قلتُ: زيدُ بنُ ثابتٍ ، وأبو موسى الأشعريُّ ، كلاهما تأخرتْ وفاتُهُ بعدَ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وبعدَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، بلا خلافٍ، فقول مسروقٍ: إنَّ علمَ الستةِ انتهى لعبدِ اللهِ وعليٍّ ، فيهِ نظرٌ من هذا الوجهِ ، ولهذا عزوتُ هذهِ المقالةَ لمسروقٍ، ولم أطلقْها لتكونَ العُهْدَةُ عليهِ . ويصحُّ أنْ يقالَ: انتهى علمهم إليهما لكونهما ضمَّا علمَهم إلى علمِهما ، وإنْ تأخرتْ وفاةُ زيدٍ ، وأبي موسى عنْ عليٍّ ، وابنِ مسعودٍ، واللهُ أعلمُ.
وقالَ الشعبيُّ: كانَ العلمُ يؤخذُ عنْ ستَّةٍ مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وكانَ عمرُ وعبدُ اللهِ وزيدٌ يُشْبِهُ [ عِلْمُ ] بعضِهم بعضًا ، وكانَ يقتبسُ بعضُهُم من بعضٍ وكانَ عليٌّ والأشعريُّ وأُبَيٌّ يشبهُ علمُ بعضِهم بعضًا ، وكانَ يقتبسُ بعضُهم من بعضٍ . [10]
8-عددُ الصحابةِ [11] :
حصرُ الصحابةِ رضي الله عنهم بالعدِّ والإحصاءِ متعذرٌ لتفرقِهِم في البلدانِ والبوادي وقد روى البخاريُّ في"صحيحهِ"أنَّ كعبَ بنَ مالكٍ قالَ في قصةِ تخلفِهِ عن غزوةِ تبوكَ:"وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَثِيرٌ ، وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ - يُرِيدُ الدِّيوَانَ -" [12] ؛ ولكنْ قدْ جاءَ ضبطُهم في بعضِ مشاهدهِ كتبوكَ ، وحجَّةِ الوداعِ .
وفي الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ:
(1) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 208)
(2) - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 2 / ص 351)
(3) - وانظر إن شئت أيضا كتاب السنة للدكتور مصطفى السباعي: 305- 353 وكتاب الأضواء الكاشفة، والمنهج الحديث قسم التاريخ
(4) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 209)
(5) - المستدرك للحاكم (6158) والسنن الكبرى للإمام النسائي (5840) وسير أعلام النبلاء (2/601و616) وهو حسن لغيره
(6) - التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 21) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 111) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 36)
(7) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 112)
(8) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 210)
(9) - الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 499)
(10) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 212)
(11) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 213)
(12) - صحيح البخارى ( 4418) وصحيح مسلم ( 7192 )