فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 522

هكذا ذكرَهُ بالفتحِ عليُّ بنُ المدينيِّ، ويحيى بنُ معينٍ ، وأبو عليٍّ الجيَّانيُّ ، والتميميُّ، والصدفيُّ ، وابنُ الحَذَّاءِ ، وبهِ صَدَّرَ الدارقطنيُّ ، وابنُ ماكولاَ كَلاَمَيْهِمَا ، وحكيا أَنَّهُ قِيلَ فيهِ: عَبْدَةُ بسكونِ الباءِ . قالَ صاحبُ"المشارقِ": وحُكِيَ لنا عنْ بعضِ شيوخِنا: عَبْدَ - بِغيْرِ هَاءٍ - . قالَ: وهوَ وهمٌ .

أمَّا عامرُ بنُ عَبْدةَ الذي روى عنهُ أبو أسامةَ ، فهوَ بإسكانِ الباءِ ولكنْ ليسَ لهُ روايةٌ في الكُتُبِ الثلاثةِ ، ولا في بقيةِ الستةِ . وقولُ الذهبيِّ - فيما قرَأتُهُ بخطِّهِ في"المشتبهِ": أنَّهُ يشتبهُ بعامرِ بنِ عَبْدةَ الباهِليِّ: وهمٌ، إنَّما الباهليُّ عامرُ بنُ عُبَيْدةَ بزيادةِ ياءٍ مثناةٍ منْ تحتُ بعدَ الباءِ الموحدةِ المكسورةِ ،وقدْ تقدَّمَ في عُبيدةَ.

والثاني منَ الاسمينِ: بجالَةُ بنُ عَبَدَةَ التميميُّ ، ثمَّ العنبَريُّ البصريُّ ، روى لهُ البخاريُّ في كتابِ"الجزية"البخارى (3156 ) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ، فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَةَ سَبْعِينَ - عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ - عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الأَحْنَفِ ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِى مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ . وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ .. وقدْ قيَّدَهُ بالفتحِ الدارقطنيُّ ، وابنُ ماكولا ، والجيَّانيُّ . وحَكَى صاحبُ"المشارقِ": أَنَّهُ ذكرَهُ كذلكَ البخاريُّ في"التاريخِ"وأصحابُ الضبطِ ، قالَ: وقالَ فيهِ الباجيُّ: عَبْدةُ ، قالَ: وقالَ البخاريُّ فيهِ أيضًا: عَبْدةُ بالإسكانِ ، قالَ: ويقالُ فيهِ أيضًا: عَبْدٌ.

والثاني منْ لفظي الترجمةِ: عَبْدةُ - بفتحِ العينِ ، وسكونِ الباءِ -، وهوَ بقيةُ ما في الكتبِ الثلاثةِ من ذلكَ ، منهم: عَبْدَةُ بنُ سليمانَ الكلابيُّ ، وعَبْدَةُ ابنُ أبي لُبَابةَ ، وغيرُهما ..

ومِنْ ذلكَ عُقَيْلٌ ، وعَقِيلٌ .

فالأولُ: مصغَّرٌ - بضمِّ العينِ المهملةِ وفتحِ القافِ -، منْ ذلكَ بَنُو عُقَيْلٍ القبيلةُ المعروفةُ ، لهم ذكرٌ في حديثِ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ عندَ مسلمٍ ( 4333) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالاَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ أَبِى الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِى عُقَيْلٍ فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا مِنْ بَنِى عُقَيْلٍ وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ فِى الْوَثَاقِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ. فَأَتَاهُ فَقَالَ « مَا شَأْنُكَ » . فَقَالَ بِمَ أَخَذْتَنِى وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ فَقَالَ إِعْظَامًا لِذَلِكَ « أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ » . ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَحِيمًا رَقِيقًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ « مَا شَأْنُكَ » . قَالَ إِنِّى مُسْلِمٌ. قَالَ « لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلاَحِ » . ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ.

فَأَتَاهُ فَقَالَ « مَا شَأْنُكَ » . قَالَ إِنِّى جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِى وَظَمْآنُ فَأَسْقِنِى. قَالَ « هَذِهِ حَاجَتُكَ » . فَفُدِىَ بِالرَّجُلَيْنِ - قَالَ - وَأُسِرَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَأُصِيبَتِ الْعَضْبَاءُ فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِى الْوَثَاقِ وَكَانَ الْقَوْمُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَىْ بُيُوتِهِمْ فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْوَثَاقِ فَأَتَتِ الإِبِلَ فَجَعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنَ الْبَعِيرِ رَغَا فَتَتْرُكُهُ حَتَّى تَنْتَهِىَ إِلَى الْعَضْبَاءِ فَلَمْ تَرْغُ قَالَ وَنَاقَةٌ مُنَوَّقَةٌ فَقَعَدَتْ فِى عَجُزِهَا ثُمَّ زَجَرَتْهَا فَانْطَلَقَتْ وَنَذِرُوا بِهَا فَطَلَبُوهَا فَأَعْجَزَتْهُمْ - قَالَ - وَنَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ رَآهَا النَّاسُ. فَقَالُوا الْعَضْبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَقَالَتْ إِنَّهَا نَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا. فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ « سُبْحَانَ اللَّهِ بِئْسَمَا جَزَتْهَا نَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِى مَعْصِيَةٍ وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ الْعَبْدُ » ..

وكذا عُقَيْلُ بنُ خالدٍ الأيليُّ ، حديثُهُ في الصحيحينِ ، وكذا يحيى بنُ عُقيلٍ الخزاعيُّ البصريُّ، روى لهُ مسلمٌ . وهوَ المرادُ بقولي: ( كذا أبو يَحْيَى ) .

والثاني: بفتحِ العينِ، وكسرِ القافِ ، مكبَّرٌ ، منهم: عَقِيْلُ بنُ أبي طالبٍ ، مذكورٌ في الحديثِ المتفق عليهِ البخاري (1588 ) ومسلم (3360 ) عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ تَنْزِلُ فِى دَارِكَ بِمَكَّةَ . فَقَالَ « وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ » . وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلاَ عَلِىٌّ - رضى الله عنهما - شَيْئًا لأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ ، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يَقُولُ لاَ يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) الآيَةَ .. وليستْ لهُ روايةٌ عندهما .

ومِنْ ذلكَ: واقدٌ ، ووافدٌ .

فالأولُ: بالقافِ ، وهوَ جميعُ ما في الكتبِ الثلاثةِ ، منهم: واقدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، وابنُ ابنِ أخيهِ: واقدُ بنُ محمدِ بنِ زيدٍ ، وغيرهما .

والثاني: وافِدٌ - بالفاءِ -، وليسَ في شيءٍ منَ الكتبِ الثلاثةِ ، قالَهُ صاحبُ"المشارق"، وتبعهُ ابنُ الصلاحِ ، ومنهمْ: وافِدُ بنُ موسى الذارِعُ ، ووافدُ بنُ سلامةَ ، ذكرهما الأميرُ وغيرُهُ .

ومِنْ ذلكَ: الأَيْلِيُّ ، والأُبُليُّ .

فالأولُ: بفتحِ الهمزةِ وسكونِ الياءِ المثناةِ منْ تحتُ ، منهمْ: هارونُ بنُ سعيدٍ الأَيْلِيُّ ، ويونسُ بنُ يزيدَ الأَيْلِيُّ ، وعُقَيْلُ بنُ خالدٍ الأيْلِيُّ ، وغيرُهم . قالَ القاضي عياضٌ في"المشارقِ": وليسَ فيهَا أُبُلِّيٌّ ، أي: في الكتبِ الثلاثةِ ، وتعقبَهُ ابنُ الصلاحِ، فقالَ:"روى مسلمٌ الكثيرَ عنْ شيبانَ بنِ فروخٍ ، وهوَ أُبُلِّيٌّ - بالباءِ الموحدةِ - قالَ: لكنْ إذا لَمْ يكنْ في شيءٍ منْ ذلكَ منسوبًا لَمْ يلحقْ عياضًا منهُ تخطِئةٌ ، واللهُ أعلمُ".

ومِنْ ذلكَ: البَزَّارُ ، والبَزَّازُ .

فالأولُ: آخرهُ راءٌ مهملةٌ ، وهوَ الحسنُ بنُ الصباحِ البَزَّارُ ، منْ شيوخِ البخاريِّ ، وخَلَفُ بنُ هِشَامٍ البَزَّارُ مِن شيوخِ مسلمٍ . قالَ ابنُ الصلاحِ:"لا نعرفُ في الصحيحينِ بالراءِ المهملةِ إلاَّ هما".

قلتُ: ذكرَ الجيَّانيُّ في"تقييدِ المهملِ"في هذهِ الترجمةِ: يحيى ابنَ محمدِ بنِ السَّكنِ البَزَّارَ منْ شيوخِ البخاريِّ . وبِشْرَ بنَ ثابتٍ البَزَّارَ ، استشهدَ بهِ البخاريُّ صحيح البخارى (906 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَرَمِىُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ - هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ - قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلاَةِ ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاَةِ ، يَعْنِى الْجُمُعَةَ . قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ فَقَالَ بِالصَّلاَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ . وَقَالَ بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ الْجُمُعَةَ ثُمَّ قَالَ لأَنَسٍ - رضى الله عنه - كَيْفَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّى الظُّهْرَ .

قلتُ: ولَمْ يقعْ ذكرهما في البخاريِّ منسوبينِ ، بلْ خاليينِ منَ النسبةِ واللهُ أعلمُ .

والثاني: البَزَّازُ - بزايٍ مكررةٍ -، وهوَ باقي المذكورينَ في الصحيحينِ ، منهمْ: محمدُ بنُ الصَّباحِ البَزَّازُ ، ومحمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ البَزَّازُ المعروفُ بصاعقةَ وغيرهما.

ومِنْ ذلكَ: النَّصْرِيُّ ، والبَصْرِيُّ .

فالأولُ: بالنونِ والصادِ المهملةِ ، وذلكَ في ثلاثةِ أسماءٍ: الأولُ: سالمٌ النَّصْريُّ مولى النَّصْرِيِّيْنَ ، وهوَ مولى مالكِ بنِ أوسٍ النَّصْريِّ ، الآتي ذكرُهُ ، روى لهُ مسلمٌ . واسمُ أبي سالمٍ: عبدُ اللهِ، قالَ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ في"إيضاحِ الإشكال": سالمٌ أبو عبدِ اللهِ المدينيُّ،وهوَ سالمٌ مولى مالكِ بنِ أوسٍ وهوَ سالمٌ مولى النَّصْرِيِّيْنَ، وهوَ سالمٌ مولى المَهْريِّيْنَ، وهوَ سالمٌ سَبَلان ، وهوَ سالمٌ مولى شدادٍ الذي روى عنهُ أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ ، وهوَ أبو عبدِ اللهِ الذي روى عنهُ بكيرُ بنُ الأشجِ ، وذكرَ: أنَّهُ كانَ شيخًا كبيرًا . وهوَ سالمٌ أبو عبدِ اللهِ الدوسيُّ ، وهوَ سالمٌ مولى دوسٍ . وذكرَ صاحبُ"المشارقِ": أنَّهُ وقعَ عندَ العُذريِّ مولى النَّضرِيينَ - بالضادِ المعجمةِ -، قالَ: وَهوَ وَهَمٌ .

والثاني منَ الأسماءِ: عبدُ الواحدِ بنُ عبدِ اللهِ النصريُّ . لهُ في صحيحِ البخاريِّ حديثٌ واحدٌ (3509 ) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا حَرِيزٌ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِىُّ قَالَ سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِىَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، أَوْ يُرِىَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ ، أَوْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَمْ يَقُلْ » ..

والثالثُ: مالكُ بنُ أوسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ ، مخضرمٌ ، وقدِ اختُلِفَ في صحبتِهِ [1] ، حديثُهُ في"الموطأ"والصحيحينِ . وليسَ فيهما بالنونِ إلاَّ هؤلاءِ الثلاثةُ ، قالَهُ ابنُ الصلاحِ،وأوسُ بنُ الحدثانِ مذكورٌ في"صحيحِ مسلمٍ"في الصيامِ ، غيرُ منسوبٍ صحيح مسلم (2735 ) عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَنَادَى « أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ. وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ » .وقال ابن مندة:هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه ..

والثاني مِنْ لفظَي الترجمةِ: بالباءِ الموحدةِ وفيها الكسرُ والفتحُ ، والكسرُ أصحُّ وهوَ بقيةُ ما في الكتبِ الثلاثةِ .

ومِنْ ذلكَ: التَّوَّزِيُّ ، والثَّوْريُّ .

فالأولُ:بفتحِ التاءِ المثناةِ منْ فوقُ، والواوِ المشدَّدةِ المفتوحةِ ، والزاي ، وهوَ أبو يعلى محمدُ بنُ الصلتِ التَّوَّزِيُّ ، أصلُهُ مِنْ تَوَّزَ مِنْ بلادِ فارسَ. ويقالُ: تَوَّجُ -بالجيمِ-، سَكَنَ البصرةَ ، روى عنهُ البخاريُّ حديثان البخارى (3681 ) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى حَمْزَةُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ - يَعْنِى اللَّبَنَ - حَتَّى أَنْظُرُ إِلَى الرِّىِّ يَجْرِى فِى ظُفُرِى أَوْ فِى أَظْفَارِى ، ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمَرَ » . فَقَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ قَالَ « الْعِلْمَ » .

(6803 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنِى الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَطَعَ الْعُرَنِيِّينَ وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا .اهـ وليسَ فيها التوَّزيُّ غيرُهُ.

والثاني: بفتحِ المثلثةِ ، وسكونِ الواوِ ، بعدَها راءٌ مهملةٌ ، وهوَ منْ عَدَا محمدِ بنِ الصلتِ المذكورِ ،منهمْ: أبو يعلى الثوريُّ . قالَ صاحبُ"المشارقِ"وهوَ يلتبسُ بالمذكورِ أوَّلًا . يريدُ مِنْ حيثُ اتفاقُ كنيتِهِما أيضًا . واسمُ أبي يعلى هذا: منذرُ بنُ يعلى ، حديثُهُ في الصحيحينِ . وفي صحيح مسلم (721 ) عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى - وَيُكْنَى أَبَا يَعْلَى - عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِىٍّ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحْيِى أَنْ أَسْأَلَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ « يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ » .

ومِنْ ذلكَ: الجُرَيْرِيُّ ، والحَريْرِيُّ .

فالأولُ: بضمِّ الجيمِ ، وفتحِ الراءِ ، وسكونِ الياءِ المثناةِ منْ تحتُ بعدَها راءٌ أيضًا ، نسبةً إلى جُرَيْرٍ مصغَّرًا . وهوَ جُرَيْرُ بنُ عُبَادٍ - بضمِّ العينِ وتخفيفِ الباءِ الموحدةِ - . وهوَ عبَّاسُ بنُ فَرُّوْخٍ الجُرَيرِيُّ ، حديثُهُ في الصحيحينِ [2] . وسعيدُ ابنُ إياسٍ الجُريرِيُّ ، حديثُهُ في الصحيحينِ أيضًا . وكذا إذا وردَ في الصحيحينِ الجُريريُّ غيرُ مسمًّى ، عنْ أبي نَضْرَةَ ، فالمرادُ بهِ: سعيدٌ . هكذا اقتصرَ ابنُ الصلاحِ ، تَبَعًا لصاحبِ"المشارقِ"على الجُريريِّ غير مسمًّى ، عنْ أبي نَضْرَةَ وقدْ وردَ في الصحيحِ غيرَ مسمّى في غيرِ روايتِهِ ، عنْ أبي نضْرَةَ في غيرِ ما موضعٍ ، منها: في"مسلمٍ"في الكسوفِ ( 2158و2159 ) عَنِ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - - قَالَ كُنْتُ أَرْتَمِى بِأَسْهُمٍ لِى بِالْمَدِينَةِ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ فَنَبَذْتُهَا فَقُلْتُ وَاللَّهِ لأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى كُسُوفِ الشَّمْسِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ فِى الصَّلاَةِ رَافِعٌ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا. قَالَ فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا قَرَأَ سُورَتَيْنِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.، وغيرِ ذلكَ .

هكذا اقتصرَ أيضًا تبعًا لصاحبِ"المشارقِ"على ما فيها منَ الجُريريِّ بضمِّ الجيمِ . وزادَ الجيانيُّ في"التقييدِ": حيانَ بنَ عُميرٍ الجريريَّ، لهُ عندَ مسلمٍ حديثٌ واحدٌ في الكسوفِ . وأَبَانُ بنُ تَغْلِبَ الجريريُّ ، مولاهم ، روى لهُ مسلمٌ أيضًا وحدهُ صحيح مسلم (275 و277 ) عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ فُضَيْلٍ الْفُقَيْمِىِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِىِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ » . قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ « إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ » ..

والثاني: الحَرِيْرِيُّ - بفتحِ الحاءِ المهملةِ وكسرِ الراءِ -، وهوَ يحيى بنُ بشرٍ الحَرِيْرِيُّ، [3] روى لهُ مسلمٌ في"صحيحهِ" [4] . وقولُ ابنِ الصلاحِ: أنَّهُ شيخُ البخاريِّ ومسلمٍ ، تبعَ في ذلكَ صاحبَ"المشارقِ"، وتبعَ صاحبُ"المشارقِ"صاحبَ"تقييدِ المهملِ"، وسبقَهُمْ إلى ذلكَ الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ ، فذكرَ يحيى ابنَ بشرٍ الحَريريَّ فيمَنِ اتفقَ على إخراجِهِ البخاريُّ ومسلم ٌ، وكذلكَ ذكرَهُ الكلاباذيُّ فيمَنْ أخرجَ لهُ البخاريُّ في"صحيحِهِ".

ولَمْ يصنعوا كلّهم شيئًا ، ولَمْ يخرجْ لهُ البخاريُّ [5] ، وإنما أخرجَ ليحيى بنِ بشرٍ البلخيِّ [6] ، فجعلهما الجيانيُّ والكلاباذيُّ واحدًا ، وهوَ وهمٌ منهما . وممَّنْ تبعهما ، وهما رجلانِ مختلفا البلدةِ والوفاةِ ، وممَّنْ فرَّقَ بينهما ابنُ أبي حاتمٍ في"الجرحِ والتعديلِ"، والخطيبُ في"المتفقِ والمفترقِ"، وبهِ جزمَ الحافظُ أبو الحجَّاجِ المزيُّ في"التهذيبِ"وقدْ أوضحتُ ذلكَ فيما جمعتُهُ على كتابِ ابنِ الصلاحِ .

وقدِ اقتصرَ ابنُ الصلاحِ في هذهِ الترجمةِ على الجُرَيريِّ والحَرِيريِّ ، وزادَ الجيانيُّ في كتاب"تقييدِ المهملِ"الجَرِيْرِيَّ - بفتحِ الجيمِ - وكسرِ الراءِ ، وهوَ يحيى بنُ أيوبَ الجَرِيْرِيُّ من ولدِ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَليِّ . وقالَ: ذكرَهُ البخاريُّ مستَشهِدًا بهِ في أولِ كتابِ"الأدبِ"البخارى (5971 ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِى قَالَ « أُمُّكَ » . قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ « أُمُّكَ » . قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ « أُمُّكَ » . قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ « ثُمَّ أَبُوكَ » . وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مِثْلَهُ ، وكذا ذكرَهُ صاحبُ"المشارق"، فقالَ: وفي البخاريِّ يحيى بنُ أيوبَ الجَريريُّ - بفتحِ الجيمِ - في أولِ كتابِ"الأدبِ"، قلتُ: وَلَمْ استَدْرِكْهُ على ابنِ الصلاحِ ؛ لأنَّ البخاريَّ لَمْ يذكرْ نسبَتَهُ ؛ إنما ذكرَهُ باسمِهِ ، واسمِ أبيهِ فقطْ ، فليسَ في البخاريِّ إذًا هذا اللفظُ .

ومِنْ ذلكَ: الحِزَامِيُّ والحَرَامِيُّ .

فالأولُ: بكسرِ الحاءِ المهملةِ ، وبالزاي ، منهم: إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزاميُّ ، والضَّحَّاكُ بنُ عثمانَ الحِزاميُّ ، وغيرُهما . وقالَ ابنُ الصلاحِ:"إنَّهُ حيثُ وقعَ فيهما فهوَ بالزاي غيرِ المهملةِ". انتهى .أي: سوى مَنْ وقعَ في الصحيحِ وأُبْهِمَ اسمُهُ ، فَلمْ يُسمَّ بلْ فيهِ فلانٌ الحِزاميُّ ، فإنَّ فيهِ خلافًا ؛ وذلكَ في"صحيحِ مسلمٍ صحيح مسلم (7704 ) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِى نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِى هَذَا الْحَىِّ مِنَ الأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقِينَا أَبَا الْيَسَرِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ غُلاَمٌ لَهُ مَعَهُ ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ وَعَلَى أَبِى الْيَسَرِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِىٌّ وَعَلَى غُلاَمِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِىٌّ فَقَالَ لَهُ أَبِى يَا عَمِّ إِنِّى أَرَى فِى وَجْهِكَ سَفْعَةً مِنْ غَضَبٍ. قَالَ أَجَلْ كَانَ لِى عَلَى فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ الْحَرَامِىِّ مَالٌ فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَسَلَّمْتُ فَقُلْتُ ثَمَّ هُوَ قَالُوا لاَ. فَخَرَجَ عَلَىَّ ابْنٌ لَهُ جَفْرٌ فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ أَبُوكَ قَالَ سَمِعَ صَوْتَكَ فَدَخَلَ أَرِيكَةَ أُمِّى. فَقُلْتُ اخْرُجْ إِلَىَّ فَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ أَنْتَ."

فَخَرَجَ فَقُلْتُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ اخْتَبَأْتَ مِنِّى قَالَ أَنَا وَاللَّهِ أُحَدِّثُكَ ثُمَّ لاَ أَكْذِبُكَ خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ وَأَنْ أَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكُنْتُ وَاللَّهِ مُعْسِرًا. قَالَ قُلْتُ آللَّهِ.

(1) - وفي التقريب 6426 - مالك بن أوس بن الحدثان بفتح المهملتين والمثلثة النصري بالنون أبو سعيد المدني له رؤية وروى عن عمر مات سنة اثنتين وتسعين وقيل سنة إحدى ع

(2) - وفي التقريب 3182 - عباس بن فروخ بفتح الفاء وتشديد الراء وآخره معجمة الجريري بضم الجيم البصري أبو محمد ثقة من السادسة مات قديما بعد العشرين ومائة ع

(3) - وفي التقريب 7513 - يحيى بن بشر بن كثير الحريري بفتح المهملة الكوفي صدوق من كبار العاشرة مات سنة سبع وعشرين م

(4) - مسلم (1759 و2571 و2638 و3750 )

(5) - صحيح البخارى ( 1523 و3915 )

(6) - وفي التقريب 7514 - يحيى بن بشر البلخي الفلاس ثقة زاهد من العاشرة مات سنة اثنتين وثلاثين خ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت