ويتحقق ذلك بتحكيم أهل الخبرة في مثل هذا العمل باتفاق الطرفين لتقدير قيمته حسب أمثاله وقت تسليمه إلى الطرف الآخر، أو الرجوع باتفاقهما إلى قيمة المثل بدون تحكيم ، وما يظهر من الفرق بين القيمتين يأخذه الطرف الواقع عليه الضرر وهو الصانع من الطرف الثانى وهو المستصنع الحكومة السعودية - وبذا يرتفع الضرر وتحل الزيادة لمن أخذها ومن الأسباب الموجبة لهذا المصير تغير السعر بعد التعاقد عنه وقت التعاقد - فقد جاء في الشرح الكبير لابن قدامة أن السلعة المباعة إن تغير سعرها وهى بحالها فإن غلت قيل لا يلزم البائع الإخبار بذلك، لأنه زيادة فيها وهو صادق بدون الإخبار بذلك، وقيل يلزمه الإخبار بالحال لأنه أبلغ في الصدق وأقرب إلى البيان وبذلك ينتفى التدليس، كما يلزمه بيان العيب، ولأن المشترى ربما بعد البيان لا يرضاها بهذا السعر فكتمان البيان تقرير وبالنسبة للرجوع إلى القيمة في هذه الحالة جاء في الفتاوى البزازية ج- 2 - تقبل من رجل بناء حائط بلبن وطين من عند البانى فسد، فإن بنى ينظر إلى قيمة اللبن والطين يوم الخصومة ، مثلا قيمته ثلاثون يقوم الحائط مبنيا، مثلا قوم بأربعين علم أن قيمتها ثلاثون وقيمة أجر البناء عشرة فيلزم قيمتها وأجر مثل البناء لا يتجاوز عن عشرة .
وفى الهندية ج- 4 لو شرط على البناء أن يكون الآجر والجص من عنده وكل شئ من هذا الجنس يشترط فيه على العامل شيئا من قبله بغير عينه فهو فاسد فإذا عمله فالعمل لصاحبه المتاع، وللعامل أجر مثله مع قيمة ما زاد كذا في المبسوط وفى الهندية ج- 3 الزيادة في الثمن والمثمن جائزة حال قيامها سواء كانت الزيادة من جنس الثمن أو من غير جنسه، وتلحق بأصل العقد ويعتبر كأنه باعه مع هذه الزيادة وكما تصح الزيادة من المشترى في الثمن يصح الحط منه من البائع كما تصح الزيادة في المبيع ويلحق كل ذلك بأصل العقد، والزيادة في الثمن والحط منه سواء مادام البيع لم يمض لثبوت الخيار فيه لأحد المتعاقدين أولهما معا، مما سبق من النصوص يظهر الحكم في هذه الحادثة وهو أنه يجب شرعا رفع الغبن عن هذا المقاول بما يعوضه عن ارتفاع أسعار المواد التى استعملها في إقامة هذا المبنى، لأنه حين تعاقد في ظروف عادية بالأسعار المعروفة حينئذ كان لكل من المتعاقدين الخيار شرعا إلى أن يفرغ العمل، ويسلم المبنى إلى الحكومة السعودية، فلم يكن التعاقد لازما إلى هذا الوقت، وبتغيير الحال على الوجه المشار إليه في السؤال بارتفاع الأسعار إلى أضعاف ما كانت عليه يصبح المقاول في حل من طلب الزيادة ولصاحب العمل أن يقبل أو يرفض، والفصل في ذلك لأهل الخبرة والقضاء وقد تقدم المقاول إلى الطرف الثانى متظلما طالبا الزيادة في قيمة العمل حتى يمكنه إتمامه، فأمره ممثل الحكومة السعودية بمتابعة العمل وأعلمه بأنه سيراعى هذه الظروف وهذا منه عدول عما اتفق عليه من الثمن سابقا وقبول الزيادة فيه، وذلك جائز شرعا كما لو ابتدأ صاحب العمل ورفع الثمن بدون طلب من العامل فإنه جائز شرعا، وتحل الزيادة للبائع - المقاول - بلا نكير وإن لم تكن محددة المقدار كما هنا ، فإذا اتفق الطرفان على زيادة معينة ترفع الضرر والغبن عن المقاول لزمت وارتفع النزاع وإلا حكمنا خبراء الصنعة لتقدير قيمة العمل عند الخصومة، والله أعلم
الإنسان وقت الاحتضار
المفتي
عطية صقر .
مايو 1997
المبادئ
القرآن والسنة
السؤال
هل يمكن معرفة ما يعانيه الميت عند الاحتضار؟
الجواب
إن أمر الروح والآحوال الآخرة من الأمور المغيبة التى لا تُعْلمُ إلا بالأخبار الصادقة من القرآن الكريم وقد كثرت الأقوال عنها وتعددت الاجتهادات ، والتمس البعض لآرائهم واجتهاداتهم سندا من تأويل القرآن في نصوصه التى تحتمل أكثر من معنى ولا تفيد القطع في الدلالة ، ومن روايات ضعيفة أو مكذوبة على النبى صلى الله عليه و سلم .
وخروج الروح من الإنسان انتقال من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، ومن الدنيا إلى الآخرة ، وقد يكون خروج ، أو فجأة لا تسبقها معاناة ، وقد يكون خروجها مصحوبًا بالكرب والشدة ، ولكن لا يصح أن يكون هناك ربط بين سهولة خروجها وكرامة صاحبها فقد يكون العكس ، ولا بين المعاناة عند خروجها وهوان صاحبها عند الله فقد يكون العكس ، فكثيرا ما نرى أشرارا انسلت أرواحهم في لحظات وكثيرا ما نرى صالحين ظلوا أياما أو ساعات طوالا وهم يجودون بأنفاسهم الأخيرة حا ففى الترمذى عن عائشة رضى الله عنها قالت: رأيت رسول الله في صلى الله عليه و سلم وهو بالموت وعنده قد يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول"اللهم أعنىِّ على سكرات الموت"وحكمة هذه الشدة على ا الابتلاء والاختبار ورفع الدرجات .
أما ملك الموت فتقول الروايات إنه كان يأتى للمحتضر عِيانًا ويعرفه ، فرحم الله الأمة المحمدية ومنع ظهو تدخل الرعب في قلوب المؤمنين ، ومن الثابت أن الملائكة الموكلة بقبض الروح تنزل إلى المحتضر، ويراها وتب مؤمنا على ما فسر به قوله تعالى { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخاف بالجنة التى كنتم توعدون } [فصلت:30 ] .
وأخوج الطبرانى في الأوسط عن أبى بكر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه و سلم دخل على أبى سلمة رضى في الموت فلما شق بصره ، أى شخص مدَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم يده فأغمضه ، فلما أغمضه صاح أهل ا فسكَّتهم وقال"إن النَّفْس إذا خرجت يتبعها البصر، وإن الملائكة تحضر الموت ، فيؤمنون على ما يقول أهل اللهم ارفع درجة أى سلمة في المهديين واخلفه في عقبه في الآخرين ، واغفر لنا وله يوم الدين".
ذلك شئ مما جاء في الكتب المعنية بأمور الصوت ، ومع ذلك نكرر ما قلناه من أن كل الأحوال الأخروية ومقدما إلا بخبر صادق ، فينبغى عدم الإكثار من الجدال فيها ، ولنهتم بالعمل الصالح الذى يختم الله به حياتنا ب بالله كلما اقترب الأجل ، فهو سبحانه عند حسن ظن عبده به ، وبخاصة عند القدوم عليه ، ومن أحب لقاء الله لقاءه
الصلاة في وقت العمل
المفتي
عطية صقر .
مايو 1997
المبادئ
القرآن والسنة
السؤال
ما حكم الدين في منع صاحب العمل للعامل من الذهاب إلى المسجد للصلاة حتى لا يتعطل العمل ، وإذا كان العامل وحده هل يجوز له ترك مكان العمل للصلاة وقد يتسبب في قطع أجره ؟
الجواب
لا يجوز لصاحب العمل منع أحد من العمال من أداء فرض الله تعالى ، سواء أكان صلاة أم غيرها ، ما دام أداء الفريضة ممكنا في وقت العمل وغير ضارّ به .
فإذا جاء وقت الظهر مثلا، ووقته معروف يمتد حوالى ثلاث ساعات إلى العصر في فصل الصيف ، فصلاة الظهر تقع أداء في أى وقت من هذه الساعات كما بينه النبى صلى الله عليه وسلم للأمة من واقع بيان جبريل له ، وإن كانت المبادرة بأدائها في أول الوقت أفضل للحديث الوارد في ذلك . فإذا أمكن للعامل أن يصلى الظهر في وقتها حاضرا قبل العصر، سواء أكان في أثناء العمل أو بعد الانصراف منه وليس في ذلك ضرر للعمل لم يجز لصاحب العمل أن يمنعه من الصلاة . أما إذا كان أداء العامل للصلاة يضر بالعمل فلابد من إذن صاحب العمل ، فإن أذن فبها ونعمت ، وإن لم يأذن جاز للعامل تأخير صلاة الظهر حتى يصليها مع العصر عند الانصراف من العمل . وذلك على مذهب الإمام أحمد بن حنبل .
ومثل ذلك إذا كان صاحب العمل متشددا وهدد العامل بالفصل أو بخصم جز من أجره يتضرر منه إذا ذهب إلى الصلاة جاز جمع الصلاتين جمع تأخير .