وهناك نماذج من الزوجات تجدينها تصلي وتصوم وتتصدق ولكنها عاصية لزوجها، لا تنفذ له طلبا، ولا تلبي له رغبة، إن حاورها جادلته، وإن ناقشها رفعت صوتها وتطاولت عليه، عابسة في وجهه، عاقدة للحاجبين، مهملة في بيتها وأولادها، نوامة، ضخابة بالأسواق دواجة ـ لا تكف عن كلمة هات وإن منعها أقامت الدنيا وأقعدتها، تجدينها دائما بثوب البيت وإذا أرادت الخروج لبست أحسن الثياب، أما الزوج المسكين فليس له نصيب في ذلك، وانظري إليها بين صويحباتها توزع الابتسامات هنا وهناك وللزوج النصيب الأكبر من التشاؤم والتشكي والاكتئاب، وقد جاء في الحديث أن رسول الله ? قال {خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالها} .
فكم من الأزواج يظلهم سقف واحد ويملأ رأس كل منهما أهداف متنافرة، انعدمت الثقة بينهما فلا تفاهم ولا ود ولا تسامح، وأعلمي يا أختاه أن من أسباب السعادة تنفيذ أوامر الله ? في كل أمر، ليس أن تختاري ما يوافق هواك وتدعين الباقي. ولا تلقي اللوم على زوجك، فبيدك أنت بعد أمر الله مفتاح السعادة، كوني له أمة يصير لك عبدا، وكوني له أرضا يكون لك سماء، واختم مقالتي لك بحديث روته أم سلمة ?ا عن رسول الله ? أنه قال: {أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضي دخلت الجنة} فعليك بمعرفة الله فمعرفته تستوجب حبه، وحبه يستوجب طاعته.
التفاؤل في زمن اليأس
محمد علي سالم
الحمد لله الذي أفاض على عباده النعمة، وكتب على نفسه الرحمة، وأن رحمته سبقت غضبه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، - صلى الله عليه وسلم -. وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يستعيذ بالله من الهم والحزَن، ويعجبه الفأل، وخير الحديث كتاب الله الذي يقول فيه: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) .
أشير إلى غزو القراصنة للعراق قائلًا: لا تسمع لليائسين والمتشائمين الذين يفتون في عضد المسلمين، فهؤلاء لن يصنعوا تاريخًا، ولن يقودوا جيلًا، إذ أن فاقد الشيء لا يعطيه، إن علاج المصائب لن يكون بالوجوم والتحازن، ولكن بالرأي السديد والعمل الرشيد، ولا شيء يدمر إمكانيات الأمة ويدحر مستقبلها أكثر من الحزن واليأس والقنوط، وصنيعهم هذا كصنيع الذين استعبدتهم أمريكا فيريدون من الناس تأليه أمريكا والاستسلام لها بالتحليلات التي يتشدقون بها ويزعمون دقتها وينشرونها بين الناس، مرجفين بالسيطرة المطلقة لأمريكا، كأن ما تريده أمريكا يكون، وما لا تريده لا يكون، وأنها تعلم ما كان وما يكون، والعياذ بالله من الكفر والجبن، وكم خاب ظنهم وبطلت تنبؤاتهم، لكنهم لا يتوبون ولا هم يذكرون، فأمريكا لم ولا ولن تملك العالم، فالملك لله الواحد القهار، ولا تدبر أمريكا الأمر، قل إن الأمر كله لله.
إن غزو الأمريكان للعراق معركة وليست حربًا، يوم بيوم والحرب سجال، ولسنا سواء فقتلانا في الجنة وقتلاهم في النار، ونحن في انتظار وعد الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - بالنصر والتمكين، ففي مسند ابن أبي شيبة وفي المستدرك على الصحيحين عن عبد الله بن عمرو قال: بينما نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكتب إذ سئل: أي المدينتين يفتح أولا قسطنطينية أو رومية؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: بل مدينة هرقل أولا تفتح، يريد قسطنطينية، وقد فتحت منذ 1492م على يد السلطان محمد الفاتح - رحمه الله -، وسميت مدينة استامبول، والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون، فنحن على وعد صادق بفتح مدينة روما، كما وعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفتح الشام والعراق وهو محاصر في غزوة الأحزاب فقال المنافقون يومئذ (( ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) ) [الأحزاب: 12] ، وقال المؤمنون (( صدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) ) [الأحزاب: 22] .
إن الحرب مع الروم مستمرة فقد قال الله - تعالى: (( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) ) [البقرة: 217] ، وعدواتهم مستمرة فقد قال: (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) ) [البقرة: 120] ، وروى الإمام أحمد عن المستورد قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أشد الناس عليكم الروم وإنما هلكتهم مع الساعة. وفي مسند ابن أبي شيبة عن ابن محيريز قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فارس نطحة أو نطحتان، ثم لا فارس بعدها أبدا، والروم ذات القرون أصحاب بحر وصخر، كلمّا ذهب قرن خلف قرن مكانه، هيهات إلى آخر الدهر هم أصحابكم ما كان في العيش خير) . فالعداوة والحرب مستمرة إلى يوم القيامة، ولن تنتهي بمعركة.
ولا تلتفت لأوهام المعرضين عن هذه المعاني جهلاّ أو هوى، وألقِ سمعك لحديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - عندما سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل مرّ عليك يوم أشد من يوم أحد فقال: (لقد لقيت من قومك - وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة - إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بـ(قرن الثعالب) فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: (إن الله - عز وجل - قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال، لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال، وسلّم علي، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فيما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم:(بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا) رواه مسلم.
كذلك نحن نرجو أن يخرج الله من أصلاب هذا الجيل من يطرد الغزاة من أرض العراق وفلسطين وديار المسلمين كلها، هذا التفاؤل وحسن الظن بالله - تعالى - مطلوب مع الإقرار بالضعف وعظم المصاب ووجوب التغيير، وذلك إيمانًا بالله، وثقة بالنصر الموعود، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (والله ليتمّنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئبَ على غنمه ولكنّكم تستعجلون) عندما اشتكى إليه بعض الصحابة تعذيب قريش لهم.
قال - تعالى: (( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ) ) [آل عمران: 152] ، هذه في غزوة أحد، وأشهد أن الله - سبحانه وتعالى- قد أرانا بعض ما نحب في هذه الحرب، فسقطت بعض طائراتهم وسلّط عليهم ريحا تفسد عملهم وقتل بعضهم بعضًا، واستعصت عليهم قرية أم قصر، ولكن خيانة قيادة العراق المنافقة أصلا سلمت القصر والعرش الجمهوري نفسه، وتكاملت مع خيانة الأعراب والفرس والأكراد من حولها، فازدهرت سوق النفاق والخيانة في هذه الأيام، ولو كان ذلك بالتفريط في جميع القيم الدينية والقومية والأخلاقية وبالتفريط في المصالح الإستراتيجية والتاريخية للوطن والشعب والأمة، وما كان لأمريكا أن تنتصر لولا هذه الخيانات.