فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 788

ثم يقضي الله بين العباد فيُعطي كل إنسان كتاب أعماله، فيأخذون كتبهم بشمائلهم من وراء ظهورهم، فإذا نظروا فيه قالوا: (( يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ) ) (الكهف: من الآية49) .

عند ذلك يقول الكافر والألم يعتصر قلبه وفؤاده: (( يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ، وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ، يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ، مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ) ) (الحاقة: 25-29) .

فيأمر الله ملائكته أن: (( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ) ) (الحاقة: 30-32) .

فتوضع الأغلال في أيديهم وأعناقهم والسلاسل في أرجلهم، ويسحبون في النار على وجوههم، تلك الوجوه التي أبت أن تسجد لله في دار الدنيا، ثم تقلب وجوههم في النار، فيصرخون فيها من شدة الألم ويقولون: (( يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ) ) (الأحزاب: من الآية66) .

ثم يتذكرون أن دخولهم النار إنما كان بسبب طاعة السادة المضلين، وكبراء القوم، فيقولون معترفين: (( رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا، رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) ) (الأحزاب: 67-68) .

ثم بعد ذلك تتوالى أفواج الكفار وهم يلقون في النار، (( كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ) ) (الملك: من الآية8) فيجيبون معترفين: (( قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) ) (الملك: 9) .

ثم يقولون نادمين: (( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) (الملك: 10) .

(( فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) (الملك: 11) .

ثم ينادون ربهم قائلين: (( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) ) (فاطر: من الآية37) .

فيأتيهم الجواب: (( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) ) (فاطر: من الآية37) .

ورغم تلك الهموم والغموم والأهوال، لا تزال لديهم بارقة أمل في النجاة من النار والخروج منها، فينادون ربهم بصوت منكسر محزون: (( رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ، رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ) ) (المؤمنون: 106- 107) .

فيجيبهم الله بعد زمان: (( اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ ) ) (المؤمنون: 108) .

وحينئذٍ تنقطع منهم الآمال، ويخلدون في نار جهنم جزاء ما قدموه من الأعمال، (( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) ) (البقرة: من الآية167) .

هذه بعض اعترافات أهل النار.

وفي القرآن الكريم أضعاف ما ذكرناه فالله المستعان.

16/6/1426 هـ

استمتع بوقتك بين جدران بيتك !

خالد عبد اللطيف

لماذا تمر لحظات البقاء في البيت مع الزوجة والأولاد بطيئة ثقيلة على بعض الناس ؟! لماذا لا تتحول إلى متعة يسعى إليها رب الأسرة، ويتشوّق إليها، فإذا وصل إليها قرّت عينه وانشرح صدره، وأشاع مِن حَولِه البهجة والسعادة..

ابنه يرتحله، وابنته ترتمي في أحضانه، وتُقص القصص الجميلة، والطرائف المرحة..؟!

والأم ترقب وتشارك في سرور؛ إذ عليها بدورها أن تهيئ الصغار والأجواء، وتؤجل بعض أشغالها في البيت؛ ليتفرغ الجميع لجلسة أسرية مليئة بالأنس والفرح . أضف إلى ذلك حاجة الرجل نفسه إلى الخروج من ضغوط العمل والأجواء الرتيبة الجادة، إلى لحظات من إجمام النفس والترويح عنها.

أصابع الاتهام - للأسف - تشير إلى موضع دقيق وحساس بين أضلعنا!

تشير إلى القلب .. فلو أن القلوب صلحت؛ لوجدت في إيناس الأهل والصغار مرتعا للاحتساب والتماس الثواب، والتقرب إلى الله - تعالى - بإدخال السرور عليهم وقضاء أهم حوائجهم؛ حاجتهم إلى المشاعر الصادقة، والحنان الفيّاض، والرأفة والشفقة.

ولو أن القلوب صلحت؛ لاتجهت برغائبها إلى سنة أفضل الخلق - صلى الله عليه وسلم -، وتأست بسيرته الكريمة في الزوجات والأولاد؛ فكان - صلى الله عليه وسلم - يسابق عائشة - رضي الله عنها -، ويجعلها تشاهد من خلفه لعب الأحباش في المسجد ، ويذهب إلى بيت ابنته فاطمة - رضي الله عنها - من أجل الحسن والحسين - رضي الله عنهما -، ويحمل الصغار في الصلاة، وينزل من منبره ليحملهم، ويرتحلونه بأبي هو وأمي وهو في صلاته، فلا يمنعهم .. بل يطيل في سجوده من أجلهم، إلى غير ذلك من شمائله الشريفة مع أزواجه وأهل بيته - صغارا وكبارا - التي تمتلئ بها دواوين السيرة وصحاح السنة!

وهكذا كان - صلى الله عليه وسلم - يفسح المجال لذلك في أوقات أوسع بكثير مما يمتنّ به بعض الناس وهم يقضون سويعات متفرقة في بيوتهم في أجواء من الصمت والفتور!

والأهم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يُفسِح لهذه الأوقات من قلبه الطاهر، ومشاعره الصادقة؛ بخلاف من يبذلونها على مضض وتململ؛ فتراهم حاضرين بالأبدان دون المشاعر والوجدان!

فهل يتنبه المحبون لنبيهم - صلى الله عليه وسلم - إلى جانب عظيم من سنته، يخسر ـ كثيرا ـ من يفرّط في الأخذ به والعض عليه بالنواجذ، وتخسر البيوت جرّاء ذلك كثيرا من أسباب سعادتها؟!

أمور ينبغي على المرأة فعلها واستغلال الوقت بها

الشيخ محمد بن عبد الله الهبدان

أختي المسلمة: هناك وسائل كثيرة يمكن للمرأة أن تقضي وقتها فيه فمن ذلك:

1-القراءة النافعة: وتشتمل على أمرين:

أ - قراءة القرآن الكريم:

روى عن خباب- رضي الله عنه- أنه قال: (يا هنتاه تقرب إلى الله بما استطعت فلن يُتقرب إلى الله بشيء أحب إليه مما خرج منه) [1]

والأحاديث في بيان فضل تلاوة القرآن وتعلمه كثيرة جدا منها:

-قوله - صلى الله عليه وسلم: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ) [2] .

-قوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ ) ) [3]

ولا تتعذر المسلمة بكونها أمية لا تقرأ ولا تكتب فيمكن:

-أن تقرئي ما تحفظين كالفاتحة والإخلاص والمعوذتين وآية الكرسي ونحوها.

-أو تستمعي إلى شريط أو إذاعة القرآن الكريم فتستفيدين منه في الحفظ والتلاوة.

-ولتعلمي أنَّ هناك من النساء الأميات من حفظنَ الكثير من القرآن من خلال التلقين.

ب - قراءة الكتب النافعة:

والتي من خلالها تعرف أحكام دينها، ومن المؤسف حقًا أن نسمع أن بعض النساء يجهلن الكثير من أحكام الدين، بل وصل الأمر في بعضهنَ إلى أنَّها لا تجيد قراءة الفاتحة، وتجهل أحكام الصلاة، فلا حول ولا قوة إلا بالله ( [4] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت