فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 788

يسمعون....

فيعقلون....

فيؤمنون....

فيتقون....

ويتفكرون....

فيذكرون....

(كونهم يعقلون) !

وكم يحرم المرء من خير كبير، وفقه عالي الجناب، إذ يغفل عن ذلك، وما نراه من تخبط في عرصات الحياة، إلا نتاج طبيعي لقلة وعي، وضمور نضج، كان سهل التناوش من كتاب كريم.

2/ إن انسجام المؤمن مع الكون الذي هو جزء منه، والكون مسخر له، وهو والكون مخلوقان من مخلوقات الله - تعالى - فلا تصدام بين نواميس الكون، إن أراد الإنسان الإستفادة من وقته: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا، كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ، جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا، وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) ..

فالوقت مسخر لنا، بدقة وحساب رباني، وبشكل مفصل و موزون، وكل الكون يسبح في خطة وفلك ُرسم له، في أدوار واضحة محددة، تتوافق و ُسنة الخلق في الكون، وفي الإنسان، فالليل للراحة، فيه النوم والهدوء، والنهار للحركة والنشور، وكلٌ يجب أن يكون له فلك، ورسم يجري فيه، ومحور يتحرك عليه، مثله كمثل أي كوكب مضيء سيار، إذ هو مضاء بنور الله، ويسير على هدي مبارك، حدائه صراط مستقيم.

إن تبلد العديد من الدعاة في مسألة صناعة الأفلاك، ورسم المدارات، سواء على الصعيد الشخصي أو الدعوي، لهو ضرب من ضروب تضييع الوقت، في كبت لفطرة الله في النفس، وسنة الله في الكون، وتصادم مع خلق الله البديع، وما أمر الأمم المسيطرة اليوم على الدنيا إلا أمرٌ بيّن ظاهر للعيان، إذ هم تعبوا في اكتشافها من خلال الكتاب المنظور، وما أودع الله فيه من سنن، هي لمن اكتشفها، وهي بين يدي المؤمن في كتاب الله المسطور، لكنه غفل وابتعد، فحقت عليه سنة الله الماضية أنْ: (لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) .

3/ إن الله يمن على هذا العبد إن هو أدرك هذه النعمة الكبيرة، يمن عليه بأن، يستشعرها، ويتذوقها، ويحس بها تسري في جسده قبل وقته: (وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا، عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا، وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ، وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ، وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) ...

فهو الرزق الوفير من عند من يملك خزائن السماوات والأرض، وليس هو المال الرزق فحسب، بل الرزق معنى كبير؛ منه رزق راحة البال، والشعور بالسعادة، وتحقيق الأهداف، والإنجازات، وهو رزق بغير حساب، مفتوح العدد والنوع والكم.

وهي العزة تسري في روح المؤمن بهذا الفقه لحركة الكون، وحركته فيه، وهو العلم يستمده من العليم سبحانه، فما شرف الوقت إلا بالعلم، وما أدركنا قيمة الوقت إلا بالعلم، وهو فتح من العليم سبحانه.

ثم هي البركة تزرع في العمر، فيكون الوقت الضيق مباركا، تقضى فيه أعمالا ً كثيرة، وتطوى فيه الأوقات حتى يقضي المؤمن وطره منها، فيكون الخير، ويكون تنوع العمل، والإكثار، و إن نحن إلا في مزرعة، نريد الحصاد عند مليك مقتدر، ويكون مع الولادة اليومية نوع من زغاريد أهل الإيمان، فيكون شهود للمؤمن مع كلام الله، يترنم مع أصوات الكائنات الفرحة، كأنه فرح بمولود جديد، هو يوم مبارك يعلو فيه صوته مع تنفس الصباح، فيكون نفَسه القرآني مع نفَس الصباح الرباني، ويشرق الخير، وينشرح الصدر، فيكون ثم َ الشكر لله - تعالى - في كل عمل، ويكون تذكر العزة لله، فالعمل الدائم بما يرضيه، ويقرب العبد منه، وهو الله الغفار عن تقصير، وزلل، وهفوات، تبدر من مؤمن حريص، أدرك فقه الوقت، وعمل، وجاهد، فأستغفر، واستشعر أن الله يخبر أمره، ويدرك ما يفعل، فلا يتحجج بكسل وفتور، إذ الرب عليم بذات الصدور.

هذه أسس ٌ ومنطلقات ربانية في مسألة الوقت والحياة والعمر، وأنا أزعم أن الأوقات التي تنفق في إعداد الدعاة، لسنوات، وتعلمهم الكثير من المعلومات الثقافية، أزعم أنها لو أنفقت على ترسيخ هذا المبدأ الكبير، الذي يغفل عنه الكثير من الناس، لكان أولى وأجدى، إذ به يكون الفلاح بعده ويكون الإنتاج أوفر وأعمق وأطول وأنضج وأجمل وأرقى، وما نحن إلا خلفاء لله في أرضه، وورثة الأنبياء في علمهم.

إن الكثير من الدعاة، وعامة أهل الإسلام، لا يدركون قيمة الوقت في حياة أمتهم، وإن حدث منهم بعض وعي فتراه مشوشًا غير متضح المعالم، في ترتيب أولوياته، أو إبراز أولياته، فتجد وعيا بقيمة الوقت، ولا تجد فهما لاستغلاله كما يجب.

فإن أدرت معي بعض معان سطرتها، ورأيت فيها مزيد وعي ونضج ـ من خلال تدبر لكلام الله، واستخراج ما فيه من كنوز ـ فسبّح معي ربنا هاديًا، واضرب لي معك سهما من سهام دعائك المبارك، ثم صل معي على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

ربات البيوت وثروة الوقت

إنما الدنيا ساعة:

يمثل الوقت بالنسبة لنا ثروةً كبيرةً وهي ثروة وُزَّعت بين الناس بالتساوي.. كل الناس.. الكبير والصغير، الغني والفقير، الصحيح والمريض، الكل متساوٍ، والسابق من استثمر وقته، ونظَّمَ شئون حياته؛ لذا تَوَقَّفي أختاه عن تضييع الوقت وابدأي بإدارته واستثماره؛ وسيكون ذلك- بلا شك- أفضل استثمار قُمْتِ به لنفسِكِ، وصدقيني ستكون النتائج مدهشة.

وأسألكِ أختاه.. هل تعرفين أحدًا كان نصيبُه في اليوم 23 ساعة؟! أو كان نصيبه 25 ساعة؟! الكل متساوٍ، والسابق من استثمر وقته، ونظم شئون حياته.

قيمة الوقت في حياة الأخت المسلمة:

إذا كنتِ في حياتِكِ العملية تعملين في مؤسسة تعطيكِ راتبًا شهريًّا قدره 500 دولار عن أجر عمل يوازي 8 ساعات يوميًّا، وكنتِ تضيعين ساعتين من وقتك يوميًّا بلا فائدة.. فإن ذلك يعني أنك تخسرين 125 دولارًا شهريًّا أي 1500 دولار سنويًّا، أي أنه كل عشر سنوات من عمركِ تخسرين 15 ألف دولار.. هذه ليست ورقة (يانصيب) تخسرينها في مغامرة، بل هي حياتكِ ووقتكِ تخسرينهما بلا مقابل أو مكسب.

وفِّري ساعة أسبوعيًّا ونظِّمي بيتَكِ:

على عكس الطاقة والمال والمهارة، لا يعود الوقت ولا يمكن إيجاده مرةً ثانية؛ فعندما يذهب الوقت يذهب إلى غير رجعة؛ ولهذا السبب فإنه أكثر السلع المستخدمة في الأعمال شيوعًا وربما أكثرها قيمة، ومع هذا- ولسبب ما- كثيرًا ما يعامَل الوقت وكأنه لا قيمة له أبدًا؛ ولهذا فإنني أدعوكِ إلى الاستماع إلى نصيحة (الساعة الأسبوعية) التي توفِّرين بها وقتك وتنظمين بيتك، وهيا معي نستعرض ماذا تستطيعين أن تقدميه لبيتكِ في ساعة.

تجولي معي داخل البيت هل لاحظتِ وجودَ بعض الأشياء العديمة الفائدة أو الزائدة عن الحاجة، وغالبًا ما تكون قد بدأت تتعرض للتلف؟! فكِّري في أسلوب جديد للانتفاع بها، كما يلي:

1-أواني بلاستيكية مستعملة وعلب فارغة.. فكِّري معي.. لِمَ لا تَقُومين بتجميلها وتجعلينها أحواضًا للزهور أو مستودَعًا للأشياء الصغيرة، مثل المسامير وغيرها.

2-لديكِ مفكِّرات وكراسات قديمة وبها ورق أبيض فارغ.. ما رأيكِ في أن تقطِّعيه قطعًا متساويةً وتستخدميه كورق مكتب.. فكم من مرة تبحثين عن ورقة تكتبين عليها ملاحظةً ولا تجدين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت