فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 788

05 الاستغلال الأمثل لنقاط القوة لديك وتقليل نقاط الضعف.

06انجازك للأمور ورضاءك عن أداءك

اللعب بالدومينو

المجيب ... د. علي بن عمر با دحدح

عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز

التصنيف ... الفهرسة/ وسائل الإعلام والترفيه/الترفيه والألعاب

التاريخ ... 9/2/1425هـ

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما حكم اللعب (بالدومينو) للتسلية؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

فإن النفس البشرية بطبيعتها تحتاج إلى الراحة بعد التعب، وتحتاج إلى الترفيه واللهو المباح لتستجمّ به وتنشط إلى أداء أعمالها، وقد روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال:"إني لأستجم نفسي بشيء من الباطل غير المحرم فيكون أقوى لها على الحق". ( قضايا اللهو والترفيه - مادون رشيد ص132) .

والدين الإسلامي العظيم الشامل لجميع جوانب الحياة، الملبي لجميع احتياجات النفس البشرية اشتمل على ما يحقق للنفس فوائد الترفيه واللهو المباح، ففي قصة يوسف عليه السلام ورد على لسان إخوته قوله تعالى:"أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [يوسف:12] ، وقال القاضي أبوبكر بن العربي:"اعلم وفقك الله أنه ليس في ذلك اللعب كبير مأخذ، فإن الرجل يلعب بفرسه وبأهله وبأسهمه حسبما ورد في الخبر، وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجابر حين تزوج ثيبًا:"هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك"البخاري (2097) ، ومسلم (715) .. ولعب الإخوة إنما كان على وجهين: إما مسابقة على الأرجل وإما مسابقة بأسهم، لقوله تعالى:"إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ" [يوسف:17] وليس في ذلك مأخذ بحال" (( نقلًا عن قضايا اللهو والترفيه - مادون رشيد ص72 ) ).

وفي السنة النبوية عن عائشة رضي الله عنها قالت:"والله لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن حريصة على اللهو"رواه البخاري (5190) ومسلم (892) (التربية الروحية في الإسلام -أحمد عبد العزيز أبوسمك ص 43-44) ، وفي رواية المسند ورد قول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث:"لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة، وإني أرسلت بالحنيفية السمحة".

وقال ابن حجر في الفتح:"وأخرج النسائي من طريق عامر بن سعد، عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين قال:"إنه رُخِّص لنا في اللهو عند العرس"وصححه الحاكم . (9/226) ."

وقد ثبتت في السنة ألوان من الترفيه واللهو المباح كالمسابقة بالأقدام والخيول والمصارعة والرمي بالسهام والمداعبة والممازحة ونحو ذلك مما هو معلوم، ونستحضر هنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم العظيم الذي يشمل التوازن في جوانب الحياة كلها في قول سلمان لأبي الدرداء:"إن لنفسك عليك حقًا، وإن لربك عليك حقًا، وإن لضيفك عليك حقًا، وإن لأهلك عليك حقًا، فاعط كل ذي حق حقه"فأقره النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"صدق سلمان"رواه البخاري (1968) والترمذي (2413) .

وقد نص علماء المسلمين على أهمية جانب الترويح المباح وفائدته في التربية، فقد أشار الغزالي إلى ذلك بقوله:"وينبغي أن يؤذن له - أي الصبي - بعد الانصراف من الكُتّاب أن يلعب لعبًا جميلًا يستريح إليه من تعب الكتب بحيث لا يتعب في اللعب، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعلم دائمًا، يميت قلبه، ويُبطل ذكاءه، وينغّص عليه العيش حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأسًا".

وقال ابن مسكويه:"وينبغي أن يؤذن له - أي الصبي - في بعض الأوقات أن يلعب لعبًا جميلًا، ليستريح إليه من تعب الأدب ولا يكون في لعبه ألم ولا تعب شديد".

وقال ابن جماعة:"ولا بأس أن يريح نفسه - أي المتعلم - وقلبه وذهنه وبصره إذا أكل شيئًا من ذلك أو ضعف، بتنزه وتفرج في المتنزهات بحيث يعود إلى حاله ولا يضيّع عليه زمانه، ولا بأس بمعاناة المشي ورياضة البدن به، فقد قيل إنه ينعش الحرارة ويذيب فضول الأخلاط وينشّط البدن"، (التربية الروحية في الإسلام -أحمدعبدالعزيزأبوسمك ص 44-46) .

ومع بيان أصل الحل والمشروعية في الترفيه واللهو المباح فإنه ينبغي معرفة جملة من الأمور وهي:

1-أهمية الوقت والعمر: إن العمر قصير، والوقت ثمين، والإسلام يجلي أهمية الوقت، ولزوم اغتنامه، ويحدد وجوه الانتفاع به، فالله تعالى يقول:"وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكورًا" [الفرقان:62] ، وإذن فالحياة والعمر ينبغي أن يشغل بالذكر والشكر، والله سبحانه وتعالى يقول:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات:56] فهذه غاية الحياة التي ينبغي أن يستغل فيها الوقت ويستثمر، والمصطفى صلى الله عليه وسلم يكشف عن الخسارة الفادحة في تضييع الوقت بقوله:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ"رواه البخاري (6412) ويأتي التذكير والتحذير منه فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أعذر الله إلى امرئ أخّر عمره حتى يبلغ الستين"البخاري (6419) ، وكلنا يعلم أننا بين يدي الله موقوفون، وعن أوقاتنا وأعمالنا مسئولون كما قال صلى الله عليه وسلم:"لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه ما عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه"رواه الترمذي (2417) ، فالوقت إذن أثمن من أن يضيع في غير ما ينفع.

2-أهمية الجد والعمل: والإسلام يحث على العمل فالحق جل وعلا يقول:"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" [التوبة:105] ، ويبين أثر العمل في الجزاء بقوله:"هل تجزون إلا ما كنتم تعملون" [النمل:90] وقوله:"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" [الرحمن:60] ، وما أكثر الآيات التي تقرن بين الإيمان والعمل الصالح، ويضاف إلى ذلك أن الجد في العمل وتحمل المسؤولية أمر مهم فالله جل وعلا يقول:"يايحيى خذ الكتاب بقوة" [مريم:12] ويقول:"خذوا ما آتيناكم بقوة" [البقرة:63] ، والمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"رواه مسلم (2664) ، ويحث على الجدية والاتقان فيقول:"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه"رواه البيهقي في شعب الإيمان (4/334) ، ويبين استمرارية العمل إلى آخر لحظة في العمر فيقول:"إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم إلا أن يغرسها فليغرسها"رواه البخاري في الأدب الفرد (479) وأحمد (12902) ، فالمسلم منقلب بين عمل دينه ودنياه في جد وعزم لأن الله جل وعلا يقول:"فإذا فرغت فانصب" [الشرح:7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت