فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 788

9-لا ينافي العزة الشرعية تأليف الكفار عند دعوتهم بالكلام الطيب أو مجادلتهم بالتي هي أحسن، فقد قال الله:"وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (العنكبوت: من الآية46) ، وعرض مجادلة عملية، فقال:"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ".

10-العزة الحقيقة تقتضي التقيد بضوابط الشرع في معاملتنا لبعضنا، وفي تعاملنا مع غيرنا، من أهل الملل الأخرى، فإذا نص الشرع على ألا يقال للكافر سيد، فلا يجوز أن نجامل ونقول له سيد، أو ما في معناها كـ ( مستر) ، وإذا نص شرعنا على عدم بدئهم بالسلام فلا نبدؤهم بذلك، وإذا سلموا رددنا عليهم السلام، وهكذا نتبع شرعنا في كل ما يحكم علاقة المسلم بغيره.

11-من العزة بالدين إظهار شعائر الإسلام في أي مكان إلا إذا خاف المرء على نفسه لا ضعفًا أو هوانًا.

12-من أهم مقتضيات العزة عدم التحاكم إليهم، أو الاستنصار بهم"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا".

ختامًا

وختامًا، يعيش المسلمون ضعفًا في جوانب كثيرة، لكنهم مع ذلك يتفوقون في الدين والأخلاق والقيم، ومتى راجع المسلمون دينهم واستقاموا على سنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - واتقوا ربهم، فإن العز حليفهم، فوصيتي لنفسي وللمسلمين بالاستقامة على الدين، ولنتفاءل فالعاقبة للمتقين"وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ" [الأنبياء: 105-106] .

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

آهات أندلسية في زمن الغرباء

عبد الرحمن فرحانة

آهٍ من قهرٍ في زمن الغرباءْ

كم غرناطةْ ..

نامتْ في أحضان الرومْ

كم عاصمةً ..

رفعتْ راياتٍ بيضاءْ

كم بابًا ..

أُغلق في وجه الشرفاءْ

كم منْ قصرٍ ..

يتلألأ أضواءً في واحات الصحراءْ

آهٍ من قهرٍ في زمن الغرباءْ

من يفقؤ فينا عين المجدْ

من يزرع جذر كرامتنا ..

في الوحل الأمريكيْ

من يحرق في أيدينا رايات الخلفاءْ

آهٍ من قهرٍ في زمن الغرباءْ

قلبي مجبولٌ بالأحزان الأندلسيةْ

صوتي مشنوقٌ في حلقي

لكنّ حروفي المسجونةْ

تتحدى صمت الأشياءْ

تتحدى سيف السلطان الخشبيْ

قدّام الرومْ

وتلاطم مخرز والينا

راعي النوق العِبريةِّ في مرعى الحلفاءْ

آهٍ من قهرٍ في زمن الغرباءْ

يستوطن ذاكرتي

شيءٌ يشبه لون الشمسْ

عزٌّ مجبولٌ بالتاريخ الهجري

يجري في عمق شراييني

كالجدول يهدر فيه الماءْ

يستعمر قلبي وجع القهر

وأنين الموت الصحراوي

وتمزّق قلبي غربة حلمي

في موطن مجدٍ ..

أصج مقبرة للأشلاءْ

آهٍ من قهري في زمن الغرباءْ

قلبي يسبقني نحو الأمل الآتي ..

في عيني طفلي

قدماي تعانق هذي ..

الأرض السمراءْ

تنمو خطواتي فوق الرملْ

دربًا خضراءْ

لكنّ الوالي يسحقني

ويحاكم أحلامي

ويُصادر نيّة عزمٍ في صدري

ويلاحق أفكاري الممنوعة َ ..

في كلّ الأرجاءْ

آهٍ من قهري في زمن الغرباءْ

الشمس تغيبُ ..

بأجفان الأفق الغربي

وطحالب آمالي

تنمو في مرفأ أحزاني

لا شيء جديدْ

غير القضبان تحاصر قائمة الأسماءْ

فخناجرهمْ ما زالتْ ..

تسرح في شطآن الجرح الوردي

ومقابرنا تنمو مثل الشوك البرّي

تحتلّ روابينا

وتصادر منا جذر بقاءْ

لا شيء جديدْ

ممنوع ٌ أن نتلو أي الأنفالْ

ويُحرّم تفسير الإسراءْ

آهٍ من قهري في زمن الغرباءْ

من يسرق سكّر درّاق الشامْ

من يحرق غابات النخل البصري

من يطفؤ نخوة عنترة العبسي

من يكسر أسياف الشهداءْ

آهٍ من قهرٍ في زمن الغرباءْ

في كلّ مدارات الأفق الشرقي

صنمٌ قرشي

وأبو جهل المخزومي

ما زال يعاقر خمر النّدماءْ

السّادة في أحضان الليلْ

والندوة مغلقة الأبوابْ

وجواري الشهوة ترقص في الأنحاءْ

لا شيء جديدْ

الليل طويلْ

والفجر يخاف شروق الشمسْ

لا .. لم يتبدّل وجه الأشياءْ

ما زال الصمت طعام البسطاءْ

زمن الغرباءْ

رفقًا بحنيني الدافقِ ..

للمجد الأمويْ

رفقًا بالأمل النابتِ..

في أعماق البؤساءْ

أنات شاعر في زمن المحنة

أمل السعدي

في غمرة الأحزان والأوهام غرقت رشيد العرب في الأسقام

تبكي وتحكي لحن ألف قصيدة نسجت مآقيها لظى الإجرام

هل تعجبون لمن يدون أسطرًا معجونة بالحزن والأحطام!!

لا تعجبوا أبدًا فما أنا شاعر إلا لأني ذائق الآلام

أنا شاعر أبكي رياض مدينة حفرت حروف العز والإكرام

أنا شاعر أحكي فنون حضارة سطعت بنور الحق والإسلام

لما رأوني قال بعض قطيعهم هو شاعر الإلهام والأحلام

يبكي ويضحك وهو أكذب ضاحك متلون الأذواق والأقلام

قالوا وقالوا قولهم حتى بدت روح العداء شديدة الإظلام

دكوا مآثرها، ونادى حقدهم أن الخلاص بحرق كل سلام

رخصوا بتبر عراقنا لما رأوا شيم الرجال.. غدت كما الأصنام

حرية مزعومة رقصوا لها رقص الذئاب لمقتل الأغنام

كذبوا وما علموا بأني مسلم أمضي بروح الصدق والإسلام

إسلامي علمني بأني ضيغم الذل يقتلني كذا الإحجام

لغة المحافل والسياسة عجمة مطموسة الأفكار والأرقام

حبي لأهلي والفرات ومكة وبقدسنا ضاءت بلاد الشام

بغداد روحي والفؤاد لها اكتوى أوااا ه... أفديها وكل عظامي

يدعو لك القلب الحزين بحرقة لا رد من يدعو بقلب دامي

نصر مكين وعد ربي صادق معلومة هي دورة الأيام

لحظات في حساب الزمن

هدوء لف ذلك البيت الكبير .. بعد أن ودعنا أبي وغادرنا في سفر قصير كعادته

استوحش المكان .. وشعرت ببرودة الجدران .. وازددت خوفا بغروب الشمس

وغشيتنا ظلمة حالكة إلا من نور خافت يشع من الغرفة المجاورة

أحسست بقشعريرة سرت في كل أنحاء جسدي لم ينتابني خوف من قبل .. كنت

حينها أبلغ الثامنة من العمر .. غشينا صمت عميق .. أمي كانت تعد طعام

العشاء.. وأختي التي تكبرني بعام تمسك بقلم يرتعش بين أناملها .. خربشات

غير مفهومة على ورقة صغيرة تحاول إخفاء شيء بصدرها .. التصقنا بجدتي علَّنا

نشعر ببعض الأمان والدفء .. اسمع ترتيلها بهمهمات خافته تلازم دقات قلبها

المتسارعة .. يقطع ذلك الصمت صوت قطرات المطر أذوب في الخيال واستمتع

بحديث المطر سلسا هادئا أعد الحبات وهي تتساقط .. واحد .. اثنتان .. ثلاثة

تسرع القطرات ويزداد انهمار المطر .. ويخترق صوت الرعد سكون حلمي ..

ارتعش واقفز في حجر جدتي .. تضمني وتكمل قراءتها

ونحن في تلك اللحظات .. وإذا بطرقات شديدة على الباب ..

افتحوا .. افتحوا .. ساعدوني

اهتزت أجسادنا بارتعاشة غريبة .. جرت أمي نحونا وهي تصرخ ..لا تقربوا

الباب .. لا تقربوا الباب

وازداد الطرق .. وعلا الصوت المرتعش .. افتحوا .. بسرعة .. افتحوا ..

ساعدوني

ماذا نفعل .. ؟؟ احتارت أمي .. وتبادلت النظرات مع جدتي

كانت .. لحظات في حساب الزمن

وكأنه .. دهرا لفنا في ثوبه .. لا يريد فكاكا

علت الصرخات .. لا تتحرك .. سأطلق النار .. لا تتحرك

أحاطته الأقدام من كل الجهات .. وصوبت البنادق إلى صدره .. لا لا لاتعيدوني

إلى السجن .. يُسحب من يديه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت