2-اليقين بأن عزة الظالمين إلى زوال، وأنهم لا يملكون دوامها فضلًا عن أن يهبوها غيرهم:"وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا" [مريم:81، 82] ،"الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا" [النساء: من الآية139] ، وعندما أثبت بعض الضالين لنفسه عزة زائفة"يقولون لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ"قال الله:"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ولكن المنافقين لا يعلمون" [المنافقون: من الآية8] ، ولما اختل مفهوم العزة الحقيقية عند قوم شعيب، فقالوا:"قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ"،"قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ" [هود:92] .
3-صدق الانتماء لهذا الدين، وإن صاحبه هو العزيز، وغيره هو الذليل، كما قال الله:"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ" (المنافقون: من الآية8) ،"وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (آل عمران:139) ، أما الكافر وإن كان عزيزًا في الدنيا فمآله:"ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ" (الدخان:49) ،"أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ" (السجدة:18) .
4-عدم الانخداع بما عليه الكفار من قوة مادية أو عسكرية، فإنها لا تعني في موازين العزة الحقيقية شيئًا،"لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ" (آل عمران:196، 197) ، وعز الآخرة وبؤسها لا يقارن بما يكون في الدنيا، لا في حجمه أو نوعه أو مدته، ولا مرحبًا بعز محدود يعقبه ذل ممدود، ومع هذا فإن الدنيا دار مدافعة يرفع الله فيها أقومًا ويخفض آخرين، ومن سنته أن جعل أيامها دولًا، ثم إن العاقبة للتقوى.
5-الاستقلال عن الأعداء، والاستغناء عنهم، وعدم الاعتماد عليهم في شتى شؤون الحياة، وهذا لا يتعارض مع الإفادة مما عندهم من تقدم مادي من أجل تسخيره لخدمة هذا الدين، وتقوية المؤمنين، دون ذل أو خضوع أو تنازل.
لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
"وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا" (النساء: من الآية141) .
كيف نحقق العزة في المجتمع المسلم؟:
1.الأخذ بمقومات العزة، والالتزام بها.
2.تربية أبناء المسلمين على العزة وصدق الانتماء، وتجريد الولاء لله ولرسوله، والبراءة من المشركين، وعدم الاعتماد على ثقافة الغرب أو التأثر بها.
3.استقلال وسائل الإعلام عن الاعتماد على الغرب والخروج من عبودية الغرب إلى حرية الإسلام.
4.الاستقلال السياسي، وهذا لا يتعارض مع إقامة العلاقات الدولية على أسس العدل والتعاون ورفع الظلم.
5.الاستقلال الاقتصادي، في شتى شؤونه وفروعه، وبناء الاقتصاد الإسلامي على أسس شرعية بعيدة عن مقومات الاقتصاد الغربي ودعائمه، وأن يكون تبادل المنافع المادية والاقتصادية مبنيًا على الندية وحرية القرار.
6.إيجاد مراكز الدراسات الاستراتيجية التي يتحقق من خلالها رسم السياسات بعيدة المدى في شتى شؤون الحياة الشرعية والثقافية والسياسية والإعلامية والاقتصادية، وعدم الاعتماد على مراكز الدراسات الغربية وتحليلاتها.
7.إقامة المنابر التي تبث في الأمة روح العزة والكرامة والاستعلاء، والاستغناء عن الآخرين، وتحميها من المؤثرات الوافدة بشتى صنوفها وأشكالها وأخص الإعلامية منها.
وقفات مهمة
1-شعور المسلم بالعزة على الكافرين وتعامله بها يجعله يعيش حياة غير عادية فيها الانشراح والسعادة والغبطة.
2-ليس من العزة التكبر على المؤمنين والاستعلاء عليهم، فهذه عزة مذمومة، قال _ صلى الله عليه وسلم _ فيما يرويه عن ربه:"العز إزاري، والكبر ردائي، فمن ينازعني فيهما عذبته"، و قال: (الكبر بطر الحق، وغمط الناس) ، بل إن من كمال عزة المسلم تذلله للمسلمين وتواضعه لهم، وهذا لاينقصه بل يزيده، فما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، ومن تواضع لله رفعه، وقد أثنى الله على المؤمنين بأنهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين.
3-ليس من عزة المسلم ظلم الآخرين والتعدي عليهم في مال أو عرض أو دماء ولو كانوا كفارًا إلا بحق، وهذا باب ضل فيه كثيرون"وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا" (المائدة: من الآية2) .
4-من تمام عزة المسلم: حسن الخلق حتى مع الكفار، وحسن الخلق لا يعني الضعف والذلة والمسكنة، وإنما العدل والإنصاف وتحري الحق"وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" (المائدة: من الآية8) ،"لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (الممتحنة:8) .
5-خطورة العصبية والحزبية لقبيلة أو بلد أو جماعة داخل الصف المسلم، فإن المؤمنين حزب واحد"وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ" (المائدة: من الآية56) ، أما العصبيات والنعرات الجاهلية فهي من أخطر قوادح العزة التي نريد، وقد استغلها الأعداء مرارًا لتفريق صف المسلمين، وتفريق كلمتهم، وقد ذم الله الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، فقال:"إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ".
6-جماع الذل في قوله _ صلى الله عليه وسلم _:"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أناب البقر، ورضيتم بالزرع، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم" [رواه أبو داود وصححه الألباني] .
7-لا يلزم من عدم قدرة المسلمين على مواجهة أعدائهم عسكريًا أن يذلوا لهم ويتنازلوا عن دينهم، فقد تعذر في عدم قدرتك على إقامة الحق، ولكن لا عذر لك في قول الباطل.
8-أي تنازل من المسلمين في شؤون دينهم وعقيدتهم وبلادهم سيغري عدوهم فيهم، فالثبات الثبات"فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ"،"ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض".