فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 788

فالارتباط وثيق بين أمور الدنيا والآخرة، بعضها آخذ برقاب بعض، والحج من أعظم تلك الميادين التي جمعت بين أمور الدين والدنيا، وتكاملت فيها العبادات القلبية، والبدنية، والمالية، بل هو نوع من أنواع الجهاد؛ كما ثبت عن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في حديث عائشة"جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة"، وبذلك نحقق أمر الله لأبينا إبراهيم -عليه السلام-:"وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق* ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام".

ومن أجل أن يكون الحج مقبولًا، ويؤتي ثماره في العاجل والآجل؛ لابد من التزام المنهج الصحيح، والحج كما حج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال:"خذوا عني مناسككم"، مع البعد عن تعقيد مناسك الحج والإتيان بتفصيلات لم ترد في السنة، والأحاديث الواردة في مناسك الحج محدودة، ومن أعظمها حديث جابر الصحيح، وكثير من كتب المناسك المتداولة، جعلت الحج شاقًا وعسيرًا، بينما كان هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-التيسير ودفع المشقة،"فما سئل -يومئذ- عن شيء عما يقدم أو يؤخر إلا قال افعل ولا حرج"، بل قال سبحانه":وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم".

وأنصح الشباب بالبعد عن الخلاف في المسائل الفرعية، فقد قال ابن مسعود -رضي الله عنه-:"الخلاف شر"، وكان ذلك في الحج في قضية إتمام الصلاة في منى أيام الحج.

تقبّل الله منا ومنكم، وجعلنا ممّن وصفهم بقوله -في آيات الحج-:"ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار* أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب".

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

المصدر شبكة الإسلام اليوم

عمرك في يومك !

لا يشك أحد بأن الوقت هو الحياة , فعمر الإنسان عبارة عن أيام , كما قال الحسن البصري:"يا ابن آدم, إنما أنت أيام, إذا ذهب يوم ذهب بعضك". والأيام ما هي إلا ساعات ودقائق لهذا على المرء أن يتفكر أين يذهب يومه , والإسلام اهتم بإدارة الوقت الخاص إضافة إلى إدارة وقت العمل, ذلك أن الإسلام اهتم بوقت المسلم بصفة عامّة, وحثه على اغتنامه وعدم إضاعته, فهو من الأمور التي يسأل عنها الإنسان يوم القيامة فعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال: عن عمره فيم أفناه, وعن شبابه فيم أبلاه, و عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه, وعن علمه ماذا عمل فيه", والإسلام نظم حياة المسلم ووقته فقد نظم نومه واستيقاظه, وأداءه للشعائر, وانطلاقه إلى ميدان الحياة, ليجعل عمله كله عبادة لله عز وجل يقوم على أساس الشعائر كلها وعلى أساس من ذكر الله الملازم له..

وإذا أردنا أن نقدر أعمار هذه الأمة فقد روي عَن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَليْهِ وسَلَّم:"أعمارُ أمَّتي ما بينَ السِّتِّينِ إلى السّبعِينِ وأقَلُّهُم مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ", فإذا أخذنا بفرضية أن العمر سبعون سنة , اعلم رحمك الله بأن كل خمس دقائق تقضيها يوميًا تقدر من إجمالي عمرك بـ ثلاثة أشهر تقريبًا , وأن كل ساعة تقضيها يوميًا تقدر بـ ثلاث سنوات من إجمالي عمرك.

وبناء على هذه الفرضية فوقت الإنسان يتوزع يوميًا على ما يلي ( قد تختلف المعادلة من شخص إلى آخر ولكن قد تكون هذه هي الغالبة على الناس ) :

• 7 ساعات نوم

• 8 ساعات عمل (للموظفين)

• 2 ساعة بالسيارة

• 1 ساعة بالهاتف

• 1.5 ساعة أكل

• 0.5 ساعة في الحمام

• 1 ساعة استرخاء

• 1 ساعة بين الأصحاب والأصدقاء

بهذا يكون إجمالي الوقت المستهلك يوميًا 22 ساعة بما يعادل 66 سنة من إجمالي السبعين سنة !! فما تبقى من عمرك هو 4 سنوات تقريبًا فما أنت فاعله ؟!

قد يتساءل المرء ما المقصود بهذه الإحصائية ؟! هل لا ننام أم لا نأكل أو لا نركب السيارة ولا نجلس مع الأصحاب؟!!

ليس هذا المقصود !! ولكن هذا هو يومك فاعرف قيمة وقتك أولًا , وعليك بتجديد النية في أعمالك كلها لكي لا تحرم الأجر ثانيًا , فإن أردت أن تأكل فجدد نيتك بأن إطعامك لأطفالك لك فيها أجر"في كل كبد رطبة أجر".

إذا علمت ذلك فعليك استثمار وقتك الاستثمار الأمثل بحيث لا تضيعه وحاول أن تقدر الأمر كما ينبغي فتسأل نفسك لم ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ وأين ؟ ونظم وقتك لكي لا تفقد الكثير منه بدون فائدة وتأتي يوم لا ينفع مال ولا بنون وتقول ليتني فعلت وليتني قلت !!!

واعلم غفر الله لي ولك إنك مساءل عن هذا الوقت , فإن لم يكن لك فهو عليك !!! وأن المغزى من خلق الخلق هو عبادة الله ,وهذا هو الهدف الحقيقي والرئيس الذي يجب أن يكون في حياتك , وعلى جوارحك أن تتحرك وتعمل لتحقيق هذا الهدف وأن باقي الأعمال يفترض أن تصب في صالح هذا الأمر.

قال أحد العلماء: نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا. أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى لا يمازجه نفسٌ ولا هوىً ولا دنيا.

والإمام ابن القيم رحمه الله يبين هذه الحقيقة بقوله:"وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة, وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم, ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم, وهو يمر مرَّ السحاب, فمن كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره, وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته... . فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة, فموت هذا خير من حياته".

ويقول ابن الجوزي:"ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته, فلا يضيع منه لحظة في غير قربة, ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل, ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل".

وفي هذا يذكر الله تعالى موقفين للإنسان يندم فيهما على ضياع وقته حيث لا ينفع الندم:-

أولهما: ساعة الاحتضار, حين يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة ويتمنى لو منح مهلة من الزمن ليصلح ما أفسد ويتدارك ما فات: ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ) . ويكون الجواب على هذه الأمنية: ( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) .

ثانيهما: في الآخرة, حيث توفى كل نفس ما عملت وتجزى بما كسبت, ويدخل أهل الجنة الجنة, وأهل النار النار, هنالك يتمنى أهل النار لو يعودون مرة أخرى على الحياة ليبدؤوا من جديد عملا صالحا. ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ) .

وإذا عرفنا ذلك يا معشر المسلمين, فلنحرص على الاستفادة الكاملة من الوقت, فإن إضاعة الوقت علامة من علامات المقت, وما أحسن ما قاله الحسن البصري: أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم, فلنحرص على الوقت ولنحافظ عليه ولنستفيد منه كله فيما ينفعنا في الدين والدنيا وفيما يعود على الأمة بالخير والسعادة والنماء الروحي والمادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت