فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 788

إن أخطر حالات الذهن يوم يفرغ صاحبه من العمل فيبقى كالسيارة المسرعة في انحدار بلا سائق تجنح ذات اليمين وذات الشمال.

يوم تجد في حياتك فراغاُ فتهيأ حينها للهم والغم والفزع؛ لأن هذا الفراغ يسحب لك كل ملفات الماضي والحاضر والمستقبل من أدراج الحياة فيجعلك في أمر مريج ونصيحتي لك ولنفسي أن تقوم بأعمال مثمرة بدلًا من هذا الاسترخاء القاتل؛ لأنه وأد خفي وانتحار بكبسول مسكن.

إن الفراغ أشبه بالتعذيب البطيء الذي يمارس في سجون الصين بوضع السجين تحت أنبوب يقطر كل دقيقة قطرة، وفي فترات انتظار هذه القطرات يصاب السجين بالجنون.

الراحة غفلة، والفراغ لص محترف، وعقلك هو فريسة ممزقة لهذه الحروب الوهمية.

إذًا قم الآن صل أو اقرأ أو سبح أو طالع أو اكتب أو رتب مكتبتك أو أصلح بيتك أو انفع غيرك حتى تقضي

على الفراغ وإني لك من الناصحين.

اذبح الفراغ بسكين العمل ويضمن لك أطباء العالم 50% من السعادة مقابل هذا الإجراء الطارئ فحسب.

انظر إلى الفلاحين والخبازين والبناءين يغردون بالأناشيد كالعصافير في سعادة وراحة وأنت على فراشك

تمسح دموعك وتضطرب لأنك ملدوغ.

http://www.d3wa.orgالمصدر:

الشباب يملأون الفراغ

لا شك أن الكثير من الشباب, في العالم يعيش أزمات خانقة, تؤثر في تكوينه الشخصي, والنفسي تأثيرًا سلبيًا, كبيرًا، والمشكلة أن هذه التأثيرات, يتعرض لها الشاب في مرحلة التكوين، أي في سن المراهقة, أو ما بعدها، مما يدفعه إلى سلك طرق قد تؤدي به إلى النهاية.

والظاهرة التي بدأت تشهدها عدة دول في العالم, منها: دول عربية هي «شباب الأرصفة» حيث يجتمع مجموعات من الشباب العاطلين عن العمل, أو ممن لم يتمكنوا من الالتحاق بالجامعات، يتجمعون على الأرصفة بشكل ملفت،ويقوم بعضهم بإيذاء الغير, أيضًا لإفراغ ما لديه من شحنة سببها الإحباط غالبا.

ومن هذه الظواهر غير اللائقة حينما تأخذ مجموعات من الشباب على التجمع في أماكن معينة, تحتوي مقاعد عامة مثلًا, أو بقرب الحدائق، ثم يتم تقاطر هؤلاء الشباب الواحد تلو الآخر, حتى تكتمل «الشلة» التي تواصل تجمهرها هذا؛ إلى ساعات متأخرة من الليل!!.

وعادةً لكل شلة طابعها الخاص، ومكان دائم لتجمعها اليومي، الذي غالبًا ما يكون قريبًا ,أو في وسط التجمعات السكانية, والتجارية، وتتباهى كل شلة بعدد أفرادها, وتعتبر نفسها الأقوى, والأبرز، وغالبًا ما تقوم هذه الشلل بإيذاء الناس.

بعض هذه الشلل تمارس هواية أقل إيذاءً, وتتخذ طابعًا, رياضيًا،كأن تكون الشلة من مشجعي إحدى الفرق المحلية، مع أن الأمر لا يخلو أحيانًا من تحرش هذه الشلل, ببعضها البعض, على قاعدة الاختلاف على تشجيع أحد الأندية.

وقد تكون البطالة, إحدى مسببات هذه الظواهر، أو قد يكون الخواء العام الذي يعيشه الشاب بسبب سلسلة الإحباطات التي يمر بها, إن على الصعيد الشخصي, أو العام، وهي ما قد تدفعه أحيانًا إلى سلوك غير سوي, يعبر فيه عن إحباطه, وملله.

لا شك أن جزءًا كبيرًا من هذا الفراغ, يتحمله الشاب نفسه، لكن أيضًا أين دور المؤسسات في احتواء هذه الشحنة القوية؛ التي قد لا يستطيع الشاب تفريغها إلا على الأرصفة؟؟!

إنه الفراغ....طريق الانحطاط

( لا يا صديقي ... طريقك ليس طريقي ... ولن يكون ... فأنا لا ألعب الورق ولا أتسكع في الطرقات و الأسواق ... ولا أغازل الفتيات ... وأرفض جلسات الشلل بكل ما فيها سلوكيات ... أرفض الوقوع في المصيدة ... وأرفض رحلات السفر غير البرئية ... بكل اختصار أرفض كل طريق نهايته الدمار ... وأرفض صداقتك هذه ) .

نعم إنه الفراغ .. البداية والنهاية معًا .. وليته فراغ في الوقت فحسب !!! ولكنه للأسف فراغ في العقل والقلب والروح .. لا يفلت منه أحد ، شاب .. فتاة .. رجل .. إمرأة .. حتى الأطفال .. ولا يرتبط بالأجازات فقط .. ولكنه يعمل على مدار الـ 24 ساعة .

فراغ الشاب يوقعه في شرك أصدقاء السوء ، فينجرف إلى الهاوية .... وفراغ الفتاة يعمي بصيرتها فتسئ أختيار صديقاتها .. فتقع ضحية لصديقات لا هم لهن سوى القيل و القال .. وإفشاء الأسرار .. وكثرة الكلام فيما لا يغني ولا يسمن من جوع .. وان سمحت لها الظروف انجرفت إلى الأسوأ .. وتتهاوى مع كل خطوة هنا وهناك وتصبح فريسة سهلة ولعبه بيد الآخرين .... وفراغ الرجل يغريه ببلاد الحرية والاستمتاع بلا قيود .. فيحزم حقائبه وأمتعته ويأخذ ما معه من مال ليرحل إلى تلك البلاد .. باحثا عن المتعة والتجديد .. تاركا أهله .. زوجته .. أولاده .. لينسى همومه ويعود ثانية ولكنه محملا بالأمراض والأفكار الغريبة عن مجتمعاتنا .. وقد انفق ما معه واستدان عليها أضعافها .... أما المرأة ، فالفراغ يصيبها بالاكتئاب والإحباط والحرمان ... مهما يقودها إلى سلك الطرق المشبوهة ، وارتكاب الأخطاء الفادحة .

الفراغ بداية عبث الأطفال وتشردهم وضياعهم .. أنه أول طريق الفوضى .. واللامبالاة ومنه جنوح الأحداث والسرقات .. وجرائم الاعتداء على الآخرين .

أما فراغ العقل فهو خواء يعيشه البعض .. جهل .. وتغيب عن الواقع والمسؤوليات .. ورفض للمنطق والإقناع .. حين يفرغ العقل فلا مكان إلا لنداءات الشيطان .. وسقوط القيم والمبادئ .. وانعدام الضمائر والأخلاق .

الكوارث الكبرى مصدرها فراغ القلب والروح .... الشاب يتلاعب بالفتاة باسم الحب .. فيبحث عن عاطفة هائمة على وجهها ليسلي به فراغه العاطفي .. ثم يشبع فيتركها .... الفتاة تركض وراء الحب .. فتفتن بالكلمات الحلوة وبقصائد الغزل .. فتسرح مع المشاعر الكاذبة .. لتنتهي ( الدراما ) بمأساة والرجل يلهث وراء المرأة .. يفكر في هذه .. وتلك .. يرى كل النساء جميلات إلا زوجته .. يحاول أن يسد فراغه العاطفي .. بأي امرأة كانت .. زميلة عمل ... زوجة صديق .. أو ضحية تبحث هي أيضا عمن يحنو عليها فالمرأة عندما تشعر بالفراغ العاطفي .. تحاول تعويض حرمانها بالقدر التي تسمح به الظروف .. وآآآآآهٍ من المرأة إذا سقطت في بئر الحرمان .. وكانت الظروف مهيأة لها .

نعم .. أنه الفراغ فمنه البداية والنهاية !!!!!!!

ما رأيكم ؟؟؟؟؟

آفات الفراغ

فضيلة الشيخ: محمد الغزالي - رحمه الله -

في أحضان البطالة تولد آلاف الرذائل، وتختمر جراثيم التلاشي والفناء.

إذا كان العمل رسالة الأحياء فإن العاطلين موتى.

وإذا كانت دنيانا هذه غراسًا لحياة أكبر تعقبها، فإن الفارغين أحرى الناس أن يُحشروا مُفلسين لا حصاد لهم إلا البوار والخسران.

وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى غفلة الألوف عما وُهبوا من نعمة العافية والوقت فقال:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ".

أجل .. فكم من سليم الجسم ممدود الوقت يضطرب في هذه الحياة بلا أمل يحدوه، ولا عمل يشغله، ولا رسالة يخلص لها ويصرف عمره لإنجاحها.

ألهذا خلق الناس؟ .. كلا، فالله عز وجل يقول: (أفحسبتم أنا خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون. فتعالى الله الملك الحق) [ الآيتان: 115-116 من سورة المؤمنون] .

إن الحياة خلقت بالحق، الأرض والسماء وما بينهما.

والإنسان في هذا العالم يجب أن يتعرف هذا الحق وأن يعيش به.

أما أن يدخل في قوقعة من شهواته الضيقة، ويحتجب في حدودها مذهولًا عن كل شيء فبئس المهاد ما اختاره لحاضره ومستقبله !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت