ثالثًا: الضياع النفسي الذي يلمسه بسهولة عند الاحتكاك بهؤلاء الشباب والبنات الضائعين ، ولعل أهم الآثار النفسية التي يمكن أن نشهدها الاضطراب والقلق والتشاؤم والنظرة السوداوية التي تغلف نظرتهم إلى الحياة ، والتي تجعلها في نظرهم تدور بلا هدف ولا غاية ، فلا فرق بين الأمس واليوم والغد، إلا أن يأتي الغد حاملًا الموت الذي يمكن أن يحرمهم من التمتع بهذه الحياة التي لن يكتب لهم العودة إليها مرة أخرى ، لذا لا وجود للأوامر والنواهي في برنامجهم اليومي،بل إن هذا البرنامج يتضمن الاستفادة من كل لحظة في اليوم قبل أن يأت ذاك اليوم الذي لا غد له ، لذا لا ينفع مع مثل هؤلاء الأشخاص أن نقول لهم الخمرة حرام ، أو إنك ترتكب كبيرة وأنك ستحاسب عليها ، كل هذا لا ينفع ، ففي مفهومهم الخاص الجنة تكون في اتباع اللذة والنار تكون في الحرمان منها، لذا هم يركضون وراء كل شيء يظنون أنه يوصلهم إلى نعيم الجنة الدنيوي ، حتى إذا لم يجدوه في الخمرة والزنا بحثوا عنه في المخدرات والعلاقات المحرمة وغير ذلك من المعاصي التي كلما انتهوا من معصية بحثوا عن أخرى ، وهكذا إلى ما لا نهاية .
إن كل هذه التصرفات التي ذكرناها لا يمكن تحميل مسئوليتها لهؤلاء الشباب والبنات الضائعين فقط ، إذ إن للأهل والمربين والمسؤولين وكل من له قدرة وسلطة دور مهم في إيصال الشاب والبنات إلى ما هم عليه ، ويكفي أن يؤمن بعض هؤلاء المربّين بالمبادئ التربوية الخاطئة حتى يفقد شباب اليوم هدفه بفقدانه قدوته ، لذا ليس من العجب أن يقوم هؤلاء بما يقومون به تحت أعين ومباركة الأهل الذين اعتبروا أن من حق أبنائهم عليهم أن يمنحوهم حرية التصرف ، مع أنهم لو أدركوا معناها ، حسب مفهوم فلاسفة الغرب على الأقل ، لوجدوا أن الحرية ليست في الانسياق وراء النزوات العاطفية وإشباع الرغبات ، بل هي طاعة القوانين ... وإن كان الفرق كبيرًا بين شريعتنا السماوية وقوانينهم الوضعية .
الشباب والإجازة
(أُخذت من خطبة للشيخ صالح بن حميد)
الدكتور عصام بن هاشم الجفري
الحمدلله الذي أعاد وأبدى ،وأجزل علينا النعم وأسدى ..لا هادي لمن أضل،ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله أكرم به نبيًا وأنعم به عبدًا صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه كانوا أمثل طريقة وأقوم وأهدى والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد: ف {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) }
أمة الإسلام تحدثت في الخطبة الماضية عن طرفًا من مخاطر السياحة الخارجية كمشكلة من مشاكل الإجازة واليوم أود الحديث عن قضية أخرى من قضايا الإجازة ألا وهي الشباب في الإجازة،وكم تسمع من شكاوى عديدة تشتكي من تصرفات الشباب في الإجازة فمن تجمعات مزعجة في الأحياء، وسهر لليل ونوم للنهار،واهتمامات وضيعة وألفاظ نابية ..شكاوى يطول المجال عن سردها،لكن أقول أيها الأحبة لنكن صرحاء مع أنفسنا هل المجتمع الذي ظلم الشباب؟ أم الشباب هم الظالمون؟
ماذا نتوقع أيها الأحباب من شباب فُتحت عليهم أبواب الملهيات والمغريات وما يثير الشهوات من كل حدب وصوب؟ماذا نتوقع من شباب فتحت عليهم الفتن التي تذهب بلب الرجل اللبيب وتهز الجبال الرواسي؟ماذا نتوقع من شباب قُدمت لهم القيم منكوسة والمعايير معكوسة فسفاسف الأمور وترهاتها قُدمت على أنها من معالي الأمور ومما ينفق فيها الوقت ويُبذل فيها الجَهْد،ومعالي الأمور خفت الحديث عنها ولفت الأنظار إليها،حتى عادت عند بعض الشباب من قشور الحياة وكمالياتها،فما بالكم إذا أُضيف لذلك وقت الفراغ .