فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 788

ويؤكد قنديل أن هذا الانتشار الواسع لمقاهي الإنترنت يرتكز على مظاهر فارغة، وليس على مضامين، وأضاف:"ومعظم المقاهي تعاني من ضعف في الإمكانيات، وعدم جاهزية في أجهزة الكمبيوتر، ورداءة شبكات الإنترنت وبطئها، ونقص الخبرات لدى مديريها".

ويضيف أن محاولة توحيد أسعار الساعة للإنترنت من قبل إحدى الشركات الفلسطينية باءت بالفشل، مرجعًا ذلك إلى أن الكثير من أصحاب المقاهي يتبعون أهواءهم محاولة منهم لاحتكار سوق الإنترنت.

هل في حياة المسلم فراغ

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسوله. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) [آل عمران:102] . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ) [النساء:1] . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:70-71] .

أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ ص وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكل محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار

أما بعد ، أيَّها المسلمون:

فحين تغيبُ الاهتماماتُ الكبرى عن حسِّ المسلمِ و ضميرِه، تتسعُ دائرةُ الفراغِ من حولهِ، وتتمددُ مساحةُ الوقتِ الضائعِ سُدى، و من ثمَّ تنحصرُ المشاغلُ المستنزفةُ لعقاربِ الزمن في قضايا ثلاث:

أولها الطعامُ و الشراب !!

وثانيهما النومُ الاسترخاء !!

وثالثهما المتعةُ و الترفيه !!

هذه الثانويات ظلَّ الكثيرونَ مشغولينَ بها، متطاحنينَ من أجلِها، لِتُشكلَ بفضلِ عنايتِهم الفائقةِ بشأنِها عقباتٍ كوؤد أمامَ تقدمهِم إلى الأمام، أو انتقالِهم إلى مرحلةِ تحقيقِ غايةِ الوجودِ الإنساني، و ترجمةِ مفهومِ إياك نعبدُ إلى أرضِ الواقعِ الملموس،

أيُّها الأحبةُ الأفاضل:

نقولُ هذا الكلام و نحنُ على أبوابِ الإجازةِ الصيفية، و التي تعني لدى البعض كمًا هائلًا من الفراغ، لا يُعرف كيف يُستغل، و لا كيف يُدارُ بطريقةٍ حَضاريةٍ مُثمرة، (( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ) ).

وتقدمُ نَتائجَ مفيدة على نطاقِ الفردِ والجماعة، والأُمةِ الوسط التي اختارها اللهُ جلَّ جلاله ، حين كانَ الوعيُ متناميًا، والهمومُ مثالية، كانتْ المشاغلُ متكدسةً، و الآمالُ عريضةً لدى أسلافِنا الأَماجد، فإذا بالنتائجِ أشبهُ بالمعجزات، وإذا بالإنجازاتِ قريبةٌ من الخيال، حسبك منها حركةُ الفتوحاتِ التي كانتْ على قدمٍ وساق !! وخيولُ المسلمين التي أزكمَ أنوفَها غُبارُ المعارك، وأعلى صَهيلَها الكرُّ و الفرُ، فضلًا عن خطواتٍ جرئيه في تربيةِ و إعدادِ النشئِ الجديد، ناهيك عن وثبةٍ بعيدةِ المدى مد البصر في التصنيفِ و التأليفِ و الابتكار، هكذا كانتْ أحوالهُم يومَ ارتقتْ اهتماماتُهم، و هكذا كانتْ إنجازاتُهم يومَ اتسعتْ مداركُهم، و نضجتْ عقولُهم وأفكارُهم، أمَّا نحنُ اليوم و للأسفِ الشديد فننامُ ملءَ جفونِنَا، و نشبعُ ملءَ بطونِنَا، ومع ذلك نتشوقُ إلى الإجازة لمزيدٍ من الراحةِ و الخُمول، و جُرعاتٍ أكبر من الاسترخاءِ و التثاؤب، فهلْ يليقُ ذلك بأمةٍ خُلقتْ لقيادةِ البشريةِ بأسرها، ووُجدتْ لتكونَ شاهدةً على الناس ، (( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ).

هل يليقُ ذلك بأمة شُرِّفتْ بحملِ أعظمِ رسالة، و حُمِّلتْ أثقلُ أمانة، و أنيطَ بها أضخمُ مسؤولية و أكبرُ تكليف ، إنَّ العجبَ لا ينقضي، والدهشةَ لا تقفُ عند حد، حينَ ترى من يشكو سَعةَ وقته و كثرةَ فراغه ! حق أصبحَ الفراغُ همًا ثقيلًا وعبئًا جسيمًا و يا حسرةً على العباد !! حينَ يُصبحُ الفراغُ معضلة، و يُصبحُ الفراغُ مشكلة .

أيها المسلمون:

إنَّ المرءَ ليتساءلُ في عجب تُرى هلْ في حياةِ المسلمِ فراغ ؟ هلْ في حياةِ المسلمِ فراغ ؟

و قد علمَ أنَّه صاحبُ عقيدة و صاحبُ رسالة، يجبُ أنْ ينطلقَ بها إلى الآفاق، و يحملُها إلى الناس امتثالًا لأمرِ ربهِ حيثُ يقول: (( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ (( ، وأمرهُ حيثُ يقول لنبينَهُ للناس ولا تكتموه، فهل يبقى فراغ بعد ذلك ؟!

هل في حياةِ المسلمِ فراغ ؟ و هو يرى جموعًا ممن ينسون الإسلام، يَتمرغونَ فوقَ تُرابِ الأضرحة و يتباكونَ على ضِفافِ القبور، و يَستغيثونَ بالعظامِ البالية، و اللحومِ الممزقة، يُشركونَ باللهِ العظيم في وضحِ النهار !! دونَ أن تدمعَ عينُه أو يأرقَ جُفنه !! أو تدفعُه نخوتُه إلى استصلاحِ أولئكَ المُعذبين !! هل في حياةِ المُسلمِ فراغ ؟ وهو يرى البدعَ والخُرافات تملأُ الدنيا بسخافاتِها وسماجتِها، فبدعٌ في الاعتقاد، و بدعٌ في العبادات، و بدعٌ في الأخلاقِ والسلوك !! فأنَّى له الفراغ قبلَ أنْ يستأصلَ شأفَتها، ويقتلعَ جذورَها، ويُعلي بإزائِها السُنَّة بجمالِها و بهائِها، و قوتِها و أصالتها،

أيُّها المسلمون:

إنَّنا مطالبون باستثمارِ كلِّ دقيقةٍ وثانيةٍ من عُمرِ الزمن !! نتقربُ فيها إلى الله، ونُسابقُ إلى جنتهِ من خلالِ تربيةِ ذواتِنا، وإعدادِ الآخرين، وصناعةِ الأُمةِ الجديدة القادرةِ على العطاءِ بلا حدود ، ألا إنَّ المجالاتِ المُتاحة، والقنواتِ المفتوحة لاستثمارِ الوقتِ، و شَغلِ الفراغ، فسيحةُ الأرجاء ممتدةُ الجوانب !! وبإمكانِنا أنْ نجعلَ من الفراغِ القادم مصنعًا للإنجازاتِ الباهرة، وورشةَ عمل لا تتوقفُ أربعًا وعشرين ساعة !! وحتى لا يكونَ كَلامُنا إنشائيًا وطَرحُنا نظريًا إليك أيُها الحبيب ، هذه الخياراتِ المتنوعة، و البدائلَ المتعددة، لتنتقيَ منها ما يُلائمُك ، وتختارَ من بينها ما يناسبُك !! فأرخِ السمعَ يرحمُك الله، واستحضر القلبَ يا رعاكَ الله، فدونكَ هذه المراكزَ الصيفية إحدى مشروعاتِ الخيرِ الجبارة !! التي هي في ظنِنا مراكزُ مهمة، لاحتواءِ الشبابِ و تصريفِ طاقاته ، في نطاقِها الطبيعيِ المشروع، بعيدًا عن الشذوذِ و الانحراف، والرعونةِ و الاندفاع، ففيها يتلقى الشباب دروسًا في العقيدةِ و الأخلاق، والآدابِ والسلوك ، ويتعلمُ النشئُ الجديد ، كيفَ يكونُ إيجابيًا في خدمةِ دينهِ و أمتهِ و مجتمعهِ و بلادهِ المُسلمة، فضلًا عن برامجَ مفيدةً لصقلِ المواهبِ وإنمائِها، و استغلالِ القُدراتِ و توجيهِها، و تعلمِ الحرفِ و اكتسابِها !! ناهيكَ عن برامجَ الرحلاتِ التربويةِ الجادة !! حيثُ الترويحُ البريء، والمتعةُ المباحة، فاحرصْ بارك الله فيك على المشاركةِ في برامجِها الهادفة، و مناشطِها الجذَّابة !! احرصْ على المشاركةِ مُعلمًا أو متعلمًا، مُلقيًا أو مُتلقيًا، (( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) ).

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت