فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 788

ويجب أن تقسم الخطة من حيث التنفيذ على ثلاثة مستويات: وقت يكون فيه الأب والأم هم المسئولين عن البرنامج، ومعنى ذلك أن تكون الأسرة كلها مع بعضها مثل أوقات المصايف أو الرحلات الأسرية، ووقت آخر يكون أحد الوالدين هو المسئول في حالة انشغال أحدهما للعمل أو لشيء آخر، ووقت يكون للأبناء وحدهم سواء مع بعضهم أو مع الأصدقاء، وبذلك يحقق البرنامج للأسرة متكاملًا.

هذا يدفعنا للحديث عن الأصدقاء، فكثير من الأسر تخشى على أبنائها من الأصدقاء، خاصةً في فترات الإجازة الصيفية، فكيف تُوفق الأسرة في المحافظة على أبنائها من أصدقاء السوء، ومع ذلك لا تجعلهم بمعزلٍ عن الآخرين؟

-الأصدقاء قبل فترة المراهقة غالبًا لا يخشى منهم؛ حيث يمكن للوالدين إبعاد أبنائهم عنهم إذا شعروا بالخطر منهم، والمشكلة الحقيقية تكون في فترة المراهقة خاصةً لدى الأبناء الذكور؛ حيث يشعر الولد بالاستقلالية عن الوالدين، ولا بد للآباء أن يدركوا ذلك فإذا أدركوا هذا الأمر وتعاملوا معه، كما أنَّ العلاقة بين الوالدين والأبناء إذا كانت مبنية على الثقة سارت الأمور بشكل طبيعي؛ حيث تكون الصراحة والوضوح بينهم عالية، وبذلك سيكون أصدقاء الأبناء هم أصدقاء الوالدين، وإذا شعر الوالدان بخطر من أحد أصدقاء الأبناء من خلال الحوار والثقة الموجودة يمكن إقناع الابن بالابتعاد عن هذا الصديق.

وهناك أمور عامة يجب أن تكون متفقًا عليها داخل الأسرة، وهي الضوابط العامة التي تحكم العلاقات والحركة داخل البيت مثل أن تتناول الأسرة معًا أحد الوجبات في اليوم، وأن يكون هناك حد أقصى للأفراد لا يتأخرون فيه خارج المنزل مساءً، أن تكون الثقة والصدق والوضوح صفات حاكمة للعلاقات داخل البيت، وعند ذلك لن يخشى على الأبناء.

في بعض الأحيان تكون الأسرة عاملة، بمعنى أن الأب والأم يعملان ويتركان الأولاد وحدهم خلال فترة الإجازة، فكيف يمكن للآباء في هذه الحالة المحافظة على أبنائهم؟

-الأفضل أن الأب والأم يجب أن ينسقوا أوقاتهم خلال فترة الإجازة الصيفية من حيث الإجازات وأوقات الفراغ حتى يكون أحدهما متواجدًا مع الأبناء فترات كبيرة، كما يجب أن يشارك الآباء الأبناء بعض الأنشطة حتى يشعروا أنهم معًا طول الوقت، وليكن الوقت الذي يكون فيه الوالدان في العمل هو وقت الأبناء مع بعضهم أو مع الأصدقاء.

وسائل الإعلام تستعد استعدادًا خاصًا لفترة الإجازة ولا يخفى حال هذه الوسائل من التركيز على الغرائز والإثارة، خاصةً الفضائيات والإنترنت، فهل يمكن للأسرة الاستفادة من وسائل الإعلام مع المحافظة على قيمها؟

-للأسف الشديد هناك صراع بين الأسرة ووسائل الإعلام، فالأسرة تشعر أنها إذا تركت أبناءها سيقعون فريسة لوسائل الإعلام، وكثير من وسائل الإعلام تحاول جذب الجمهور من خلال التركيز على الإثارة وما يهدم القيم والأخلاق، والخروج من ذلك هو برنامج الأسرة الذي تحدثنا عنه، والذي يشغل الأبناء ولا يتركهم غنيمة سهلة لهذه الوسائل، ويجب أن يشمل البرنامج مساعدة بعض أعمال وسائل الإعلام الجادة حتى لا يشعر الأبناء بالعداء لهذه الوسائل، بل هي مثل كثير من الأشياء بها الجيد والرديء، ويجب أن تكون فقرات وسائل الإعلام أثناء تواجد الأسرة كلها، وذلك بمشاهدة بعض الأعمال الدرامية الجادة أو بعض البرامج المفيدة، فإذا جعلت الأسرة وسائل الإعلام من خطتها فلن تحدث مشكلة، أما الإنترنت فيمكن الاستفادة منه في الحصول على معلومات عن موضوعات معينة أو التواصل مع الآخرين، وذلك أيضًا في إطار العمل الأسري.

فترة الصيف فرصة جيدة لتنمية الوعي الثقافي، فكيف يمكن للأسرة الاستفادة من الإجازة في تنمية ثقافة أبنائها؟

-لا بد من إدراك التطورات التي حدثت الآن في وسائل المعرفة، والأبناء في فترة الصيف يكون جل اهتمامهم بالأعمال الترفيهية، كما أنَّ الأجيال الحالية مختلفة عن جيل الآباء، هذه الحقائق يجب أن يدركها الآباء وعليه يمكن أن يتعاملوا مع أبنائهم في هذا الجانب، فيمكن إشراك الأبناء في أحد النوادي وتشجيعهم على الدخول في المسابقات الثقافية، كما يمكن للأسرة عمل مسابقة داخلها خاصةً إذا كانت أسرة ممتدة بمعنى الأسرة الكبيرة من الأعمام والأخوال، ويتم عمل جائزة لهذه المسابقة والتي يفضل أن تكون في شيء مفيد، وحسب هوايات أبنائها، ويجب تشجيع الأسرة لأبنائها في حفظ القرآن والسنة من خلال المسابقات أيضًا وعمل جوائز محببة للأبناء في ذلك كالرحلات والهدايا.

في المصايف يخشى الوالدان على الأبناء مما يحدث على الشواطئ، فما التصور المثالي للمصيف؟

-المصيف وسيلة ترفيهية تحاول الأسرة من خلاله الخروج من رتابة الحياة اليومية والتواجد معًا فترة كبيرة، ولكن الشواطئ غالبًا ما يكون بها مناظر غير لائقة بالنسبة للأسر المحافظة؛ ولذلك يجب على هذه الأسر أن تختار الشواطئ الهادئة، وأن يكون للأسرة برنامج ترفيهي وثقافي خلال فترة المصيف حتى يمكن الاستفادة من كل لحظة فيه، كما يجب أن يكون به فقرات حرة كل يفعل ما يريد في إطار الضوابط العامة، أما الخروج للشاطئ فيفضل أن يكون إما في الصباح قبيل أشعة الشمس المحرقة وازدحام الشاطئ، أو في آخر اليوم، وعمومًا فإنَّ التربية تلعب دورًا مهمًا في سلوك الأفراد خلال فترات المصايف.

بعض المدارس تقوم بعمل نشاط ثقافي وترفيهي في فترة الإجازة الصيفية، فهل لهذا النشاط جدوى وفاعلية لدى التلاميذ؟

-هذا العمل شيء طيب، لكن البرنامج الثقافي مع الأسرة خلال هذه الفترة أفضل؛ حيث أنه يقوي العلاقات داخل الأسرة، كما أنه يمكن من خلاله تقويم بعض السلوكيات التي يرى الوالدان أنَّ أبناءهم في حاجةٍ إليها، أما إذا كان الوالدان يعملان فإنَّ مثل هذه الأنشطة تكون أكثر إفادةً للأبناء؛ حيث تستوعب أوقاتهم وطاقاتهم.

وقفات في رحلة الإيمان (يوميات حاجة)

أمة الله

إن في رحلة الحج تذكرة ً لأولي الألباب ..

فيها تبصرة لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد ..

فيها غسل لرين القلوب ..

وشحن للروح .. وقرع لإحساس النقاء والإرتباط الوثيق بالله في ظل زحمة الحياة وتسارع أحداثها ..

تبارك من سن الحج .. تبارك من شرع مناسكه ..

تبارك من أوحى لنبيه بالآذان به .. وعلّق به القلوب ..

في الحج مظاهر عجيبة .. شغفت ُ بها وتعلق بها خاطري ..

الوقفة الأولى:

في مكان صغير تزدحم جماعة هائلة من الناس ...

تلك تصلي وتلك تتقلب في فراشها .. تلك تستعد لتناول إفطار الصباح .. وتلك تعين كبيرة ً في السن .. وتلك ...وتلك ..

ومن بين فوضى النساء التي يعجز عنها أعداد مهولة لتقيم فيها النظام ..

سواء ً كان هذا في الحفلات أوالاجتماعات أوالمدارس أو غيرها ..

فجأة ..

وفي دقائق لا تتجاوز الخمس ..

تتحول الصالة لخلية نحل نشطة لها أزيز عجيب فالكل يرتب فراشه ويزيله ..

يضع حاجايته في حقيبته ..

يرتدي عبائته ..

ويقف للخروج ..

من رتب هؤلاء النسوة...؟

من رزقهن هذا النظام العجيب وهن مئاااااات ..؟؟

اغرورقت عيناي بالدموع وأنا اتأمل في هذا النظام ..

التحقت بمعاهد وزرت جامعات ..

وشاهدت فئات مختلفة المستويات فلم أشهد ما شهدته في هذه الدقائق الخمس ..

سبحان الذي اصطفاهم وعلمهم درسا ً في النظام والانضباط لو ساروا عليه بعد حجهم لصلحت لهم الحياة ..

ياااااه ياربي ما أعظمك ..!

في كل مشعر رأيت لك ِ درسا ً ..

ما أعلمك وأجهلني ..

حكمك في كل مكان ويخفى علي الجل وتأذن لي بكرمك بالبعض ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت